"ولي بين الضلوع دم ولحم
هما الواهي الذي ثكل الشبابا
ولو خلقت قلوب من حديد
لما حملت كما حمل العذابا"
(أحمد شوقي)
أعذرني يا صديقي، فأنت مخطئ وقلبك على حق، لقد حمّلته أضعاف أضعاف ما لقلب يتحمّل. حمّلته عبء خيانة طبقتك في الشباب عندما قررت الإنحياز الى الفقراء والفلاحين والعمال، فإذا به يحمل آلام المسحوقين والمتعبين ظلماً وعدواناً ورغماً عنه.
وعندما دعت الحاجة الى القتال، وضعت قلبك في مقدمة الصفوف، وهو وإن لم يصب بمقتل ولكنه أثخن بجراح استشهاد الرفاق وخيبات الأمل والخيانة والغدر.
وعندما أدركت أن التاريخ لا يمكن حصره بصراع الطبقات الدائم، لأن هذا الصراع جعل من الإنسان مجرد أداة لخدمة سلطة القادة الممانعين الزائفين، أثقلت قلبك من ظلم تخوين رفاق الأمس الذين اتهموك بأنك وضعت نفسك في خدمة الرأسمال.
ولم تستسلم ولم تخضع لشعبوية القائد المعصوم ولا للأساطير التي تحوّلت الى عقائد يموت بسببها الآلاف "فداء لحذاء السيد!"، فأثقلت قلبك بمن اتهموك بخيانة طائفتك، ولم يكن عندي شك يوماً بأن القائد المعصوم قصدك أنت عندما حلّل دمك لاتهامك بالردة قائلاً في أحد خطاباته! "هناك كتّاب وصحافيون، وهم مقاومون سابقون كما يدّعون، يكتبون ضد المقاومة، هؤلاء هم مرتدّون!".
وحمّلته أيضاً جروح اغتيال رفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني وحمّلته هموم ثورة الأرز ووحدة شعاراتها، فكتبت بها وعنها ألماً وحباً وأملاً، وكان ذلك كله يستنزف القلب ويضطهد الروح.
وفوق كل ذلك حمّلته عشق الحياة وحب الناس وأطناناً من النيكوتين والسكّر والدسم..
لقد تعب منك قلبك يا صديقي ففارقك عتباً، ونحن أيضاً عاتبون لأنك تركتنا في عزّ حاجتنا إليك، والعتب "على قدّ المحبة".