#adsense

“لطف الله” الرذيل!

حجم الخط

 كاد "سوء الظن" يأخذنا إلى الاعتقاد بأن السفير السوري استدعي امس الى الخارجية اللبنانية لتبلُّغ مذكرة احتجاج "شديدة اللهجة" طبعا على قتل الجيش السوري النظامي مواطنا لبنانيا وجرح خمسة آخرين من عرسال. وربما ذهب خبثاء آخرون الى الاعتقاد بأن الخارجية قررت ترجمة موقف رئيس الجمهورية من تكذيب رسالة المندوب السوري في الأمم المتحدة بمذكرة احتجاج اضافية.

بيد ان السفير السوري سرعان ما بدد هذه الظنون السيئة فإذا به يطارد ديبلوماسيتنا بملف "لطف الله 2". وللتذكير فقط، فإن هذه الخطوة اللطيفة جاءت غداة زلزال عالمي اثارته مذبحة الحولة وبعد اقل من 12 ساعة من مقتل الضحية اللبنانية الجديدة داخل الحدود اللبنانية.

لا ينفك النظام السوري يدهش العالم بسياسة الانكار. ولا يزال بعض لبنان يدهش ابناءه قبل الآخرين بهذه المطواعية في السير عكس السير الكوني. قبل اسابيع تسلَّلَ عميل ما، سواء كان فردا او جهة او دولة، ووفر للنظام السوري خدمة لطيفة فدسّ في المياه اللبنانية باخرة اسلحة اطلق عليها احد اسماء الله الحسنى "لطف الله" ولكنه اسم مرقم، يحمل الرقم 2 في سلالة مجهولة. هذا اللطيف، حسب او لم يحسب وقوع الباخرة في ايدي الجيش اللبناني، أظهر في الحالين دراية عالية بسياسة الانكار الدمشقية، فكان ان بنى النظام السوري هجومه الوقائي على لبنان مستندا الى التهريبة المسلحة في مذكرة مندوبه الى الامم المتحدة مضافا اليها ما يتسع له كل السيناريو المعلوم والخيال الرحب.

ولم يجد النظام في عز انفجار المضاعفات المدمرة التي ارتدت عليه نتيجة مذبحة الحولة، سوى هذه الفسحة المستعادة لستر ما يتراءى له ان في امكانه ستره من مضاعفات المذبحة المتدحرجة، فاذا بلطف الله اياه يدفع بالسفير السوري في بيروت الى المهمة العاجلة لدى خارجيتنا، ويمضي في المطاردة مدفوعا بلطف الله "الرذيل" الذي ثبت بما لا يقبل جدلا، واياً كان ما ستفضي اليه نتائج التحقيق اللبناني مع مجموعته الموقوفة، بأن لطفه الزائد شكل ما كان النظام يسعى الى تصيده في لبنان. ذلك انه لو اقتصر الامر على معلومات مخابراتية معظمها وهمي وقليلها اعلامي في مذكرة المندوب السوري، لكان مصيرها أشد سوءا من السمعة الممزقة التي قوبلت بها دوليا على الاقل. لذا يحار اللبنانيون فعلا، كيف يتمكن النظام السوري، وهو يواجه ما يواجهه، من التفرغ لمطارداته اللبنانية على الارض وفي الديبلوماسية وفي "أشياء أخرى" لا مجال لتعدادها، وبعض لبنان في بعض دولته يمضي في هذه المطواعية؟

وهل هو "لطف الله" من يضع اصول التعامل الديبلوماسي ام قواعد "فك الاشتباك" مع هجوم مثبت كهذا لا يعترف بعض السلطة حتى الآن بأنه هجوم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل