#adsense

“المحاولة” السورية.. مجدداً

حجم الخط

بعد أيام قليلة من تقديم مندوب السلطة السورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري مطالعته الشهيرة التي اتهم فيها ثلاثة أرباع اللبنانيين بإيواء الارهابيين والقاعديين والسلفيين والأصوليين والوصوليين وتهريبهم مع سلاحهم الى داخل سوريا، وما الى ذلك من فبركات وتهويمات وهوائيات وادعاءات دالاّت الى انهيارات أكثر منها الى بناءات.. بعد أيام من ذلك، دربكت الدنيا في لبنان. بدءاً من شماله وعكاره وطرابلسه وبيروته، ومنها الى حلب والطريق الى النجف!.

صار الذي صار، وكدنا أن ندخل في التجربة مرة أخرى. وأي تجربة وأي مرّة، وأي دربكة أُريد للبنان واللبنانيين الرقص على وقعها وسلاحها ودمائها وفتنتها ومصائبها والبلايا، لولا أنه تبيّن أن إرادة الأسد صارت أكبر من قدراته. وأن اللبنانيين عموماً والمرشحين منهم للعب دور حطب الأفران خصوصاً، وصلوا الى حافة النار فأخمدوا سُعارها. والى حافة الهاوية فطمروا ما أمكن منها وتراجعوا الى الخلف مسوّرين بألطاف رب العالمين ورعايته، وبيقظة وعي أعطت الغرائز إجازة واستدعت العقل وأحكامه وضروراته وشروطه الى الخدمة مجدداً.

بالأمس من بيروت، عاود سفير السلطة الاسدية تكرار تلك المطالعة الفتنوية الفظيعة.. والبعض يرى في ذلك ما هو أبعد من تكرار ممجوج لفبركات ما عادت تقنع أحداً، أو مجرد تعبير عن أداء فوقي تلقيمي اعتاد عليه الأسديون وصار من الصعب تغيير عادتهم رغم تغيّر الظروف والشروط وانقلابها بغير خفر.. وذلك البعض يتوجّس من أن تكرار الاتهامات ليس إلا مقدمة لتبعات: في الأمن والفتنة ومشتقاتهما قبل أي شيء آخر!.

يُواكَب المسعى الأسدي بإرادات محلية ممانعة. بعضها يدأب على الضخّ والبخّ الاعلامي والسياسي والتوتيري والتفنيصي. وبعضها جرّب وفنّش في محاولة زجّ الجيش في قصة عكارية كبيرة. وبعضها يروّج للعبة أمنية خطيرة تمتد من خطط الاغتيالات لتصل الى المخيمات و"القاعدة" والسلفية وما شابه من سوالف وخبريات!.

غير أن الأهم من ذلك المهم، هو ان العمود المركزي الحامل لخيمة 8 آذار والممانعة لم ينكسر أو ينطعج تحت وطأة "المطالب" السلطوية السورية. انتبه أصحابه الى الفخ وأفاعيه وابتعدوا الى الخلف.. وللمرة الأولى في السنوات السبع العجاف التي مرّت، تبدو خارطة الطريق الممتدة من الضاحية الى دمشق مليئة بالمطبات والحفر والاختراقات والاشارات الحمراء!.

.. الأيام الماضية خذلت "المطالب اللبنانية" للسلطة الأسدية. ولا يبدو أن الأيام الآتية ستغيّر في ذلك القياس رغم ما قد تفعله بعض الممانعة، وهو كثير وخطير في كل حال!.
قراءة واقعية أم تمنيات سريعة؟.. أميل الى الأولى. والله أعلم!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل