#adsense

مهمة طاولة الحوار استنباط صيغة وسطية توافقية بين الواقعين

حجم الخط

بين واقع استمرار تفلت سلاح حزب الله وواقع رسم حدود استعماله
مهمة طاولة الحوار استنباط صيغة وسطية توافقية بين الواقعين

يترقب اللبنانيون بحذر شديد ما تؤول اليه نتائج الجلسة الأولى، لطاولة الحوار الوطني التي ستلتئم اليوم في قصر بعبدا، كون الموضوع الرئيسي الوحيد على جدول اعمالها ينحصر في مناقشة موضوع سلاح حزب الله، وهو الموضوع نفسه الذي فشل مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في المجلس النيابي ربيع العام 2006، في التوصل الى الاتفاق على صيغة محددة بشأنه يومذاك، في حين تم تعطيل كافة مقررات المؤتمر السابق عن سابق قصد وتصميم من قبل الحزب وحلفائه في الداخل والخارج معاً·

ولكن بالرغم من الشعور بالحذر، وعدم التفاؤل بالتوصل إلى حل لموضوع سلاح حزب الله، استناداً إلى المواقف الاستباقية المعلنة من قبل الحزب بهذا الخصوص ورعاته الاقليميين على حد سواء، إلا ان المراقبين يعتبرون ان ظروف انعقاد طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا في هذا الوقت، تتيح الفرصة لتبريد مرحلي للأجواء السياسية المتشنجة في البلد، من جراء تداعيات اعتداءات السابع من ايار التي شنها الحزب بسلاح <المقاومة> على مدينة بيروت والجبل والشمال والبقاع، وتمهد الطريق لردم الهوة الكبيرة التي سببتها هذه الاعتداءات بين اللبنانيين وتقريبهم من بعضهم البعض في وقت لاحق·

فالكل يعلم ان انعقاد طاولة الحوار الوطني في هذا الظرف بالذات لمناقشة سلاح حزب الله، يأتي في اطار اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه بين كافة الأطراف اللبنانيين، بعد اعتداءات السابع من ايار، ومن ضمن عدة بنود، تم تنفيذ البعض منها ويبقى موضوع السلاح الذي يشكل مادة خلاف اساسية وعميقة بين جميع اللبنانيين، ولا بد من مقاربته والبدء بنقاش موضوعي وعميق بشأنه، على الرغم من معرفة كافة الاطراف اللبنانيين مدى ارتباط هذا الموضوع، بمنحى الازمات الاقليمية وفي مقدمتها ازمة الملف النووي الايراني، ومصير مشروع السيطرة الايرانية على المنطقة العربية بشكل عام، بعد انكشاف مطامح النظام الايراني التاريخية بهذا الخصوص في لبنان والعراق وفلسطين بشكل خاص·

وفي المقابل، فإن ترك موضوع سلاح حزب الله على غاربه كما هو حاصل الآن، غارقاً في مستنقع الحروب الداخلية والصراع السياسي الداخلي واشعال نيران الفتن، بدءاً من عكار وطرابلس ومروراً ببيروت والجبل والبقاع، لن يكون ممكناً، وسيؤدي في حال استمراره على هذا النحو، ملتحفاً بعباءة <المقاومة> الواسعة، الى تآكل مستمر في مكونات الدولة ومؤسساتها وبسط سلطتها على كل اراضيها، وزيادة الاقتتال الداخلي بين كل الطراف والفئات اللبنانية والقضاء على لبنان كوطن، بعد ان ادى اندفاع حزب الله الى الداخل اللبناني بعد حرب تموز في العام 2006، الى تصديع الوحدة الداخلية وانقسام حاد بين

اللبنانيين، بشكل لم يشهده لبنان من قبل، الا خلال الحرب الاهلية التي اندلعت في العام 1975، وهو الامر الذي يريح اسرائيل ويحقق اهدافها الاستراتيجية في تأجيج الاقتتال بين اللبنانيين، وترك لبنان شبه دولة، لا تقدم ولا تؤخر في الحركة الاقليمية والدولية ولا تؤثر في مجريات المنطقة الملتهبة·

وفي ظل واقع المطالبة باستمرار سلاح حزب الله منفلتاً في كل اتجاه بالداخل تحت ستار <المقاومة> ضد اسرائيل على الدوام، وواقع المطالبة بوضع حد لهذا الانفلات تحت سيطرة الدولة اللبنانية، تلتئم طاولة الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان هذه المرة، ومن موقع واحد ومسافة واحدة من جميع الاطراف المشاركين في الحوار، خلافاً للدور الذي لعبه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مؤتمر الحوار الوطني السابق، كراعٍ وطرفٍ في الوقت نفسه، وهو الدور الذي لم يلقَ قبولاً، وكان موضع رفض معلن من اكثر من طرف، وغير موثوق، مما ادى الى التأثير سلباً على مسار المناقشات وعلى نتائج المؤتمر وتنفيذ قراراته المتخذة·

ولذلك، ستظهر وقائع المناقشات التي ستنحصر حسب جدول الاعمال المطروح المحصور بمسألة الاستراتيجية الدفاعية المتعلق بسلاح المقاومة، من هي الاطراف التي تسعى لحل هذه المسألة بالتوافق السياسي تحت مظلة الدولة اللبنانية وسيادتها ولمصلحة الشعب اللبناني ككل، ومن هي الجهة التي ترفض التوصل الى صيغة حل لهذه المسألة الخلافية، التي باتت تهدد لبنان كدولة، ولمصلحة من يستمر تعطيل ايجاد حل مقبول على المستوى الوطني العام، يؤسس لمرحلة جديدة، تنهي كل تداعيات الزج بهذا السلاح في الخلاف السياسي الداخلي·

وقد يكون من المبكر التنبؤ، بما ستؤول إليه طاولة الحوار الوطني في بعبدا، على الرغم من الاستنتاجات الحذرة أو التشاؤمية المسبقة، التي تصدر عن هذا الطرف أو ذاك، ولكن رعاية رئيس الجمهورية الحيادي لهذه الطاولة يعطي الطمأنينة للأطراف الذين يريدون بالفعل التوصل الى نتائج مرضية للجميع وكونه سيكون شاهداً على تصرف كل طرف بهذا الخصوص، في حين يشكل الدور الحيادي مصدر إزعاج لكل طرف لا يريد التوصل الى حل مقبول لموضوع السلاح المطروح على الطاولة·

ويبقى أن التحدي الكبير المطروح أمام الأطراف المتحاورين على الطاولة مرة جديدة، استنباط صيغة وسطية لمسألة الاستراتيجية الدفاعية، تأخذ بعين الاعتبار جانباً من هواجس كل طرف على حدة، بحيث لا يبقي السلاح <المقاوم> منفلتاً في الداخل، ولا يكون استعماله ضد العدو الاسرائيلي، إلا لمصلحة لبنان والشعب اللبناني، وليس لمصالح سوريا أو إيران، كما كان يحدث في الغالب، وهذا هو التحدي الذي يواجه العهد الجديد الذي يرعى طاولة الحوار، ومن خلال مسارها، ترتسم معالم أمور كثيرة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل