"القوات اللبنانية" لن تشارك في جلسة الحوار الاثنين 11 حزيران في قصر بعبدا. القرار اتُخذ ولا عودة عنه لأسباب باتت معروفة من الجميع.
فالحوار بالنسبة الى "القوات" ليس هواية، ولا يمكن أن يكون حوارا للحوار. الحوار، إذا لم يكن ببنود واضحة ومحددة وآليات تنفيذية ومهل زمنية واضحة يكون بكل بساطة مضيعة للوقت.
والتجارب الحوارية التي مرّ بها لبنان منذ العام 2006 تؤكد بما لا يقبل الجدل أن "حزب الله" لا يرغب بأي حوار فعلي.
يريد حوارا للصورة، لا نقاش يتخلله حول سلاحه، لا بل يعمل الحزب يوميا على زيادة حجم تسلحه وتدريبه لأنه لا يأبه بكل الشركاء في الوطن. فها هو يتابع مدّ شبكة اتصالاته في كل المناطق، وفي مقابل مطالبة قوى "14 آذار" باستقالة حكومة اللون الواحد الفاشلة والمتهاوية، عمل "حزب الله" مع الرئيس نبيه بري الى محاولة تعويم الحكومة بجرعات من الأوكسيجين الاصطناعي في محاولة لإطالة أمد عمرها، تجنبا لانهيارها، رغم اعتراف كل أطرافها المشاركين فيها بفشلها.
هكذا يتضح أن قوى 8 آذار ترفض مبدأ الحوار قبل انعقاده حتى في 11 حزيران. تريده للصورة، أما الحكومة فستحتفظ بها لممارسة أكبر قدر من التسلط ومحاولة تمرير تعيينات، ومحاولة إدارة الانتخابات، بما يؤشر الى نوايا جد سلبية عشية مراحل حسّاسة للغاية.
أما القول إن الحوار هو تطبيقا لاتفاق الدوحة، فهو أمر غاية في الغرابة، وخصوصا حين تكون قوى "8 آذار" ضربت بهذا الاتفاق عرض الحائط وأسقطت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري خلافا لمضمون الاتفاق، واستخدمت السلاح في الداخل خلافا للاتفاق، ونكثت بكل بنوده.
اليوم كل ما يريده "حزب الله" هو كسب المزيد من الوقت في انتظار تبلور الصورة الإقليمية من الوضع في سوريا الى المفاوضات النووية الإيرانية. كسب الوقت لتحديد خطواته المقبلة والتي تتوزع ما بين حدّين: حدّ المطالبة بتغيير الميثاق الوطني ما يعني الانقضاض على المناصفة والمطالبة بالمثالثة وحدّ الانقضاض على السلم الأهلي والأمن الداخلي تحقيقا لأهداف إقليمية.
أما بقية أطراف "8 آذار" على طاولة الحوار، وفي طليعتهم النائب ميشال عون، فلا يبدون أكثر من أكسسوار ضروري لاستنزاف الوقت بأقصى حد ممكن وإغراق الحوار بمعزوفات فارغة من أي مضمون.
لذلك، وطالما أن "حزب الله" غير مستعد لتقديم إثباتات عن جديته في الحوار، وأهمها إعادة تأكيد مقررات الحوار السابقة وفي طليعتها الاعتراف بالمحكمة الدولية والتعاون معها وتسليمها المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، إضافة الى إعلان استعداده النقاش في سلاحه وآليات ومهل تسليمه الى الجيش اللناني، فإن إضاعة الوقت لن تصب في مصلحة أحد، كما أن فشل الحوار قد يؤدي الى عواقب وخيمة على الساحة الداخلية.
لذلك، وبناء على ما تقدّم، فإن موقف "القوات اللبنانية" يؤكد مرة جديدة انسجامها الكامل مع اقتناعاتها ومع تطلعات جمهور 14 آذار .