#adsense

نٍفاق.. فاتفاق.. فإنفاق

حجم الخط

تتفق معظم آراء المراقبين على أنّ الحكومة الحالية فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة شؤون الحكم، فنسبة النمو هبطت الى مستويات متدنية، والتخبط الذي تعيشه لم تمرّ فيه أي حكومة، على الرغم من أنها من لون واحد ولها "مايسترو" يضبط إيقاعها، فيما الصراع بين مكوناتها على تقاسم الحصص والمغانم مستمرّ، وما موافقتها على مشروع قانون بقيمة 10394 مليار ليرة لتغطية نفقات الإدارات العامة سوى دليل على التخبط الذي تعيشه.
أن يتفقوا على أمر معين ليس بالظاهرة، أما الغريب على ماذا يختلفون ولماذا؟.

إقرار قانون الإنفاق ظاهرة توازي مشهديّة النيازك المضيئة التي أنارت سماءنا، فحكومة "كلنا للوطن، كلنا للعمل"، لم تكتف فقط بعدم العمل والإنتاجيّة، بل استولت على شعارات ليست لها، مثل شعار "اللجان مقبرة المشاريع"، حيث أخذته وطبّقته قولاً وفعلاً، ووضعت البلاد في حالة من الشلل الدائم.

فشلها طال كل الصعد، فالوضع الأمني مترد الى أقصى درجة، والحوادث الأمنية والإشكالات والإشتباكات تنتقل من منطقة إلى أخرى مهددةً بنشوب حرب أهلية، فيما لا تُبادر إلى إعطاء الأوامر للقوى الأمنية بضبط الوضع وممارسة دورها، والتي إن أُعطي الغطاء السياسي لها، تستطيع القيام بواجباتها على أكمل وجه، والتجارب السابقة أكبر دليل.

أما في الملف الإقتصادي والإجتماعي، فحدّث ولا حرج، فمنذ استلامها الحكم لم تستطع معالجة أي ملف بالشكل الصحيح. فتصحيح الأجور كان مسلسلاً مكسيكياً لا ينتهي، استغرق أشهراً ولم يصل الى خواتيمه السعيدة، وفضيحة الكهرباء والمازوت الأحمر كادت أن تخنق الناس عتمةً، وأزمة المياومين وجباة الإكراء ما زال صداها مسموعاً، كل هذه الملفات المهمة والحياتية والتفجيريّة حصلت والحكومة غائبة والصراعات بين مكوناتها في أوجه، وتهديدات الوزراء للشعب قائمة، فالوزير باسيل يهدّد بقطع التيار الكهربائي، والوزير الصفدي يقول إن الدولة غير قادرة على دفع رواتب موظفيها.

فجأةً ومن دون سابق إنذار، اجتمعت الحكومة وقررت إقرار قانون الإنفاق في قرار له دلالات سياسية كبيرة المعالم، ويُعلّل نائب المعارضة نبيل دي فريج في حديث الى "المستقبل" هذا القرار بأنه "أمر عمليات أتى من الخارج الى الحكومة، فسوريا تريد بقاءها الى العام 2013، ولا ترى بديلاً مناسباً لها، من هنا أعطت الضوء الأخضر بالمباشرة بالعمل كيف ما كان، لأنه لا يجوز الإستمرار بهذا الشلل وإلا ستنفجر البلاد".

هذا الترابط بين السياسة والإقتصاد يضع الحكومة تحت رحمة النظام السوري الذي يدعمها، والدليل على ذلك إقرار الإنفاق بسرعة دون الإستناد إلى ورقة إقتصاديّة ورؤية مالية عامة، في وقت كان الخلاف بين القوى السياسية على أشدّه، حيث أن وزراء "التغيير والإصلاح" يصوبون على رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي وعلى حكومتهم، ويدعون الى تفعيل الأداء.

ولا يبدي دي فريج إستغرابه "إذا تبيّن لاحقاً أن وراء المشروع صفقة معينة تكون مرتبطة بقضية التعيينات الإدارية، لأن تاريخ الحكومة وسجلّها لا يبشّر بالخير".
سوء أداء الحكومة يترجم شكلاً ومضموناً، ففي المضمون تفشل في معالجة الملفات، وفي الشكل لا تبتكر عمليّة الإخراج المقنعة للشعب، فتتوقف عن العمل فترة طويلة وتعرقل أعمال المواطنين، من ثم يأتيها الأمر الخارجي فتبادر فوراً إلى تنفيذ ما كان سيسبب بزوالها.

ويمكن القول إنها حكومة متعددة الأجنحة برأس واحد هو "حزب الله" ومن يدعمه خارجياً، ما يهمه أخذ المواقف السياسية التي تحمي سلاحه، وتقف الى جانب النظام السوري وتدعمه في المحافل العربية والدولية، أما شؤون المواطنين فهي تفصيل صغير لا يريده أن يخربط السياسة القومية التي يرسمها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل