كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير:
ينظر الديبلوماسيون الغربيون في لبنان الى تحلق القيادات اللبنانية حول «طاولة الحوار الوطني»، اليوم، بايجابية كبيرة، ويقدمون مقاربة تتفوق بموضوعيتها على المقاربة اللبنانية الغارقة في «الحسابات الضيقة» كما يردد ديبلوماسي غربي مطلع على النبض الأوروبي والغربي السائد حاليا تجاه لبنان وسوريا.
وبدا جليا أن بعض الأوساط الديبلوماسية الغربية في بيروت، تنفست الصعداء، مع إعلان «تيار المستقبل» قراره بالمشاركة في هيئة الحوار، والسبب يعود لإدراكها أن الوضع اللبناني «هش» في ظلال الأزمة السورية «المسببة لشرخ لبناني بين مؤيد لنظام الرئيس بشار الاسد ومعاد له».
تبرئ الأوساط الديبلوماسية الغربية سوريا من افتعال المشاكل الأمنية المتتالية في لبنان في الفترة الأخيرة متسائلة: «ما هي المصلحة السورية في زرع الفوضى في لبنان؟ على العكس، فإن مصلحة نظام الأسد تكمن في استقرار الجار الصغير، وفي بقاء حكومة نجيب ميقاتي قادرة على ضبط الحوادث الأمنية». وتعيد هذه الأوساط الاهتزازات الأمنية المتنقلة من طرابلس الى بيروت وعرسال ومجددا عكار، الى «عادة لبنانية قديمة»، وتدرج قضايا مثل توقيف السلفي شادي المولوي الى «طريقة التوقيف الخرقاء»، لكنها تشير الى أن « الأمن العام اللبناني قام بواجبه الطبيعي في توقيف شخص سلفي مشبوه، وهو وضع المسألة في يد القضاء»، وعن التقييم الغربي لتعاطي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع إطلاق المولوي تقول الأوساط الغربية: «لسنا متأكدين أنه تمّ اتباع المسار القضائي الاعتيادي، لكن الحكومة اللبنانية مرغمة على إرساء التوازن بين الاستقرار والعدالة».
بالواقعية ذاتها، تعتبر الأوساط الديبلوماسية الغربية أن الحوادث الأمنية ستتكرر في لبنان «لكن ليس بالضرورة أن تتوسّع، لأن الجيش اللبناني هو في وضعية جيدة تمكنه من قمعها، كما أن رجال السياسة اللبنانيين لا يرغبون بتفاقم الأوضاع، فلا أحد يريد الفوضى، لذا يضبطون أداءهم السياسي بشكل معقول».
ترحب الأوساط الديبلوماسية «بالقرار الحكيم لقوى 14 آذار في المشاركة في الحوار»، وفي تحليل لأداء المعارضة الحالي تقول «إن مصلحة قوى 14 آذار تكمن في بقائها في المعارضة ولو لم تعترف بذلك. ليس لهذه القوى مصلحة في الدخول الى الحكومة قبل الانتخابات النيابية، لكن من مصلحتها ايضا أن تكون هذه الحكومة فاشلة وغير قادرة على معالجة الملفات التي تهم الناس لكي تبقى المعارضة على بريقها الذي يخولها استلام السلطة في الوقت المناسب على أنقاض حكومة لم تنجح».
مسألة السلاح لن تحلّ راهنا
تنطلق مباركة الدول الغربية والعربية للحوار الوطني اللبناني من رغبتها في الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، «فالحوار جيّد للبنان، إنه مبادرة مهمة لن تفضي الى نتيجة ملموسة راهنا، وخصوصا أن الحكومة اللبنانية ليست حكومة وفاق وطني، لذا يبدو مهما إيجاد منتدى يتحاور عبره الزعماء اللبنانيون». تضيف الأوساط نفسها أن لا أوهام حول إمكان توصل المتحاورين الى اتفاق على موضوع سلاح «حزب الله»، وهذا الأمر معروف لكن الحوار «سيكون مناسبة لإجراء نقاش هادئ يبرّد الأجواء السائدة في البلد وسط ازدياد النيران السورية».
وما هو المطلوب من لبنان في الوقت الراهن؟
تجيب الأوساط الديبلوماسية الغربية أن «المطلوب منه أمران اثنان: ألا يدعم لبنان نظام الرئيس بشار الأسد وأن «ينأى» سياسيوه عن «مغازلة» هذا النظام وخصوصا أولئك الموجودين في الحكومة، وثانيا، عدم تعاون المصارف اللبنانية والتجار مع رموز نظام الأسد. يريد الأميركيون والأوروبيون التأكد من أن العلاقات اللبنانية مع هذا النظام مقطوعة كليا، سياسيا ومصرفيا وتجاريا واقتصاديا».
وتعود هذه الأوساط بالذاكرة الى الاجتماعات الوزارية في جامعة الدول العربية فتشير الى أن «سياسة لبنان في تلك الاجتماعات عبرت عن سياسة سوريا، لذا من المهم إبعاد العلاقات الشخصية لبعض المسؤولين اللبنانيين عن الموقف الفعلي للبنان، ينبغي التأكد من أن الرسائل وصلت الى الأسد وجوهرها أن لا دعم لبنانيا لنظامه، وأن عليه وقف العنف وتأمين مسار سياسي انتقالي لبلاده».
مطلب ثالث تضعه الدول الغربية برسم لبنان حاليا ويتمثل بالحفاظ على الاستقرار، «إنه ضروري لجميع اللبنانيين، وأساسي أيضا بالنسبة الى الدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية («اليونيفيل») في جنوب لبنان لأنه يمكنها من القيام بعملها وتنفيذ القرار 1701 كاملا».
وبالنسبة الى تهريب السلاح عبر لبنان لتزويد المعارضة السورية به، تقول الأوساط الديبلوماسية الغربية ان «لا أحد من الدول الأوروبية يطلب تهريب السلاح من لبنان، البتّة، لأننا نعتقد أن لا سياسة واضحة لدى المعارضة السورية وسيكون تسليحها عاملا مساعدا على زيادة أعمال العنف، والأهم من ذلك انعكاسات التسلح على لبنان، وهذا يتنافى مع مطلب الاستقرار اللبناني الذي ننادي به والذي شجعنا اللبنانيين على التحاور في سبيله، وبالتالي إن استخدام لبنان كـ«ممر» للأسلحة الى سوريا سيكون عاملا مفجّرا للبنان بأكمله».
يلقى تعاطي الحكومة اللبنانية مع النازحين السوريين الى لبنان قبولا غربيا، «الحكومة تنسق مع المؤسسات الإنسانية جيدا، علما أن أعداد اللاجئين لا تزال مقبولة حاليا، لكن الأمر سيزداد صعوبة على لبنان في حال تضاعف العدد». ويعترف الغربيون بأن «عملية ضبط الحدود اللبنانية السورية أمر شديد التعقيد وصعب على الحكومة اللبنانية»، ويشيرون الى أن «عمليات خطف الجيش السوري للبنانيين مدانة، ونحن نشجع الحكومة على منع هذه الخروقات وتقليصها قدر الإمكان».