
محاضر طاولة الـ 14 برئاسة سليمان… وجلسة الحوار المقبلة بعد خمسين يوما
خمس ساعات امضاها المتحاورون قبل ان يصرفوا ساعة ونصف ساعة على البيان الختامي، انتجت كمية وافرة من المحاضر التي شرحت تبعا لمصادرها تنوع الافكار وتعارضها وخصوصا في الانقسام الحاد حيال موضوعي الاستراتيجية الدفاعية واولوية مناقشتها وتوسيع حلقة المشاركين في الحوار. وهذان الموضوعان لم يقسما المتحاورين ضفتين تقليديتين فحسب، بل اديا الى انقسام في صفوف شخصيات المعارضة ايضا. وهذا ما لا بد ان يخرج الى العلن في المرحلة المقبلة.
وقد جالت "النهار" على محاضر ومعلومات من اتجاهات عدة عما دار في اليوم الاول للحوار في قصر بعبدا. وفي المعلومات المتوافرة لدى مندوبة "النهار" في القصر الجمهوري هدى شديد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قدم عرضا تفصيليا لنتائج طاولة الحوار السابقة في ساحة النجمة عام 2006.
ثم كانت مداخلة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي تحدث عن "الوضع الامني والقلق من التدخلات الخارجية".
وبعده تناول رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الوضع الحكومي وقدرات الجيش ووضع فرع المعلومات في وزارة الداخلية.
لكن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع شدد على اولوية البحث في الاستراتيجية الدفاعية.
عندئذ قدم الرئيس الاعلى لحزب الكتائب الرئيس امين الجميل نص الاستراتيجية الدفاعية قائلا: "ان السيادة كانت دائما منقوصة والولاء ليس للبنان".
وتخوف رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري من "الحرب الاهلية"، لافتا الى "الوضع الامني والتوترات والاحداث المتنقلة واولوية معالجتها".
فتدخل رئيس الجمهورية ميشال سليمان مؤيدا موقف الحريري ورأى ضرورة "ازالة الصور والشعارات وكل ما يسبب خلافات"، مشددا على استكمال المصالحات.
واقترح رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي مثل السيد نصرالله، توسيع المشاركة "من باب النصيحة وليس الشرط"، فاقترح الرئيس سليمان مناقشة هذه المسألة من الآن حتى موعد الجلسة المقبلة. وفي المقابل سجل جعجع تحفظات عن توسيع المشاركة.
بري
وسبقت افتتاح جلسة الحوار خلوة رتبها الرئيس بري واشرف على حبكها، اذ عقد في البداية لقاء جمعه ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ثم انضم اليه النائب الحريري. وعندما فاتحهما بانضمام النائب رعد، رحبا بذلك.
ثم عقد لقاء رباعي قصير تخلله عرض لوقائع ما وصلت اليه المصالحات في طرابلس والمناطق. وتوجه الجميع الى مكتب الرئيس سليمان الذي يقع في محيط القاعة الرئاسية التي استضافت المتحاورين، وعندما شاهد رئيس الجمهورية هذه المجموعة خاطب الرئيس بري قائلا: "نقشت معك يا دولة الرئيس". وعقد لقاء خماسي قبل ان ينضم الجميع الى طاولة الحوار. وردد بري في هذه الجلسة: "لا تحل المشكلات في كل بلدان العالم الا بالحوار وخصوصا في بلد مثل لبنان. فنحن مجبرون لا بل من واجبنا ان نسلك هذه الطريق التي تشكل خلاصا للبلد. ولا بد من تأكيد مسلمة مفادها ان الامن لا يتوافر ويستتب الا من خلال الامن السياسي، او من خلال الديكتاتورية التي لا مكان لها في لبنان. المطلوب منا جميعا ان نشارك في الامن السياسي ونحميه".
ووصف رئيس المجلس لـ"النهار" المناقشات التي دارت في جلسة المتحاورين امس بانها كانت "ايجابية وصادقة وموضوعية، اذ قدمت كل جهة مداخلاتها في اطار من التفاهم والروح الوطنية". وشدد على ان "هذا ما كنت ادعو اليه من البداية. وبعد الانتهاء من مناقشة الاستراتيجية الدفاعية والاتفاق عليها لا مانع من طرح موضوعات اخرى".
واضاف: "ارحب بالمصالحات التي تمت والتي بدأت من طرابلس وهذا يعني ان ماراتون المصالحات انطلق وعلى الجميع المشاركة. وسنخرج جميعا فائزين من هذا السباق".وخلص الى القول: "على رغم استشهاد الشيخ صالح العريضي في بيصور والاحداث الاخيرة في البقاع، علينا ان نطوقها بالتعاون مع سعاة الخير من سائر الافرقاء والجيش اللبناني والقوى الامنية".
الاكثرية
وافادت مصادر في الاكثرية ان بعض افرقاء المعارضة حاول طرح توسيع المشاركة، فاعترض كل من الرئيس السنيورة والنائب الحريري وجعجع، فيما لم تظهر من العماد عون اشارات تأييد للتوسيع، مما استدعى تدخلاً من الرئيس سليمان الذي لفت الى ان توسيع المشاركة لا اجماع عليه ولا يمكن السير فيه ويجب بلورة الامور في لقاءات ثنائية.
كما طرح رئيس كتلة نواب زحلة الوزير الياس سكاف موضوع توسيع جدول الاعمال، مشيرا الى اوضاع مجلس الانماء والاعمار والهيئة العليا للاغاثة المرتبطين برئاسة الحكومة.
بينما طرح العماد عون قضية تشكيل الحكومة وتوقيعي الوزير ورئيس الجمهورية. لكن هذا الامر لقي معارضة وتوضيحا من الرئيس سليمان الذي قال ان الاولوية بموجب اتفاق الدوحة هي للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.
ووصف مشاركون في الحوار ادارة سليمان الجلسة بانها كانت هادئة ورصينة وجدية، وقالوا ان اجواء الجلسة كانت ايجابية جدا واجواء استرخاء وكانت ثمرة هذه الاجواء الاتفاق على اولوية البحث في الاستراتيجية الدفاعية.
تويني
واقترح النائب غسان تويني التزام ميثاق شرف على اساس خطاب القسم وان يتوقف التخوين والتهويل والشتم.
الحريري
ولوحظ ان اوساط النائب الحريري امتنعت كليا عن تسريب اي معطيات عن جلسة الحوار او الخوض في تفاصيل المناقشات.
جنبلاط
وبدا النائب جنبلاط "مرتاحا الى الجو العام"، استنادا الى مصادره التي قالت انه "يعول على المبادرة الحوارية بما ينسجم ومواقفه المعلنة. ولم يطرح امرا محددا وأفكاراً في جلسة امس، اذ لم تطرح خطوات شاملة بعد في انتظار الجلسة المقبلة. وهو بدا مرتاحا فعلا".
"التيار الوطني الحر"
ورفضت مصادر في "التيار الوطني الحر" التعليق على ما نسب الى العماد عون خلال الجلسة، التزاما "لاصول التعامل والتفاهم والالتزام، واحتراما لما اتفق عليه بين الجميع من امتناع عن التسريب". ووصف التعليق على اي "كلام قد يكون مجتزأ" بانه "خرق للالتزام المعنوي"، لافتا الى انه "لا يمكن تلخيص كلام ساعات ببضعة اسطر او اقوال قد تكون طرأت في سياق الحديث، من غير ان تكون هي المحور الاساسي".
وشدد على ان الهدف الاساسي للحوار هو في الاصل "الاتفاق على اولويات الحوار كما ذكر في البيان الختامي، اي التفاهم على ما هو ابعد من استراتيجية دفاعية، نعني به سياسة دفاعية لأمن لبنان تلحظ السلاح الفلسطيني وما يتعلق به والتطرف السلفي في طرابلس وغيرهما". واصفاً ما جاء في التسريبات بانه "على مسؤولية من رواها".
"القوات اللبنانية"
وقالت مصادر قيادية في حزب "القوات اللبنانية" لـ"النهار" انه بعد كلمات الرئيس سليمان والرئيس السنيورة والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومداخلة للنائب تويني، بدأت الجلسة عمليا بمداخلة للنائب عون فحواها ان الاوضاع والظروف غير مناسبة للبحث في الاستراتيجية والاهم هو البحث في وضع شعبة المعلومات في وزارة الداخلية وطريقة عمل الحكومة.. وسانده في موقفه النائب سكاف سائلا لماذا البحث في الاستراتيجية الدفاعية في هذا الظرف غير المناسب، منتقدا اداء الحكومة وسأل عن العلاقة بين مجلس الانماء والاعمار ووزارة الاشغال.
ثم كانت مداخلة لجعجع شدد فيها على اهمية البدء بالبحث في الاستراتيجية الدفاعية استكمالا لتطبيق اتفاق الدوحة الذي نص ايضا على ضرورة البحث في علاقة الدولة بالقوى غير الشرعية.
واثنى النائب حرب على كلام جعجع وطالب بتوزيع محاضر جلسات الحوار السابقة على المتحاورين.
وتحدث الرئيس الجميل فركز بدوره على اولوية البحث في الاستراتيجية الدفاعية، وذكر باتفاق القاهرة وما ادى اليه من مآس ودمار، لافتا الى ما كان يمكن ان ينتج من حادث اطلاق النار على مروحية الجيش في سجد.
واقترح النائب الحريري البدء بالبحث في الحوادث الامنية والتوترات المتنقلة في المناطق، فوافقه الرئيس سليمان قائلا: "نعم، نبدأ بازالة الصور والشعارات الاستفزازية ونكمل المصالحات التي بدأت في طرابلس وخلدة".
وقال الرئيس بري انه "يجب البدء بالبحث في الاستراتيجية الدفاعية، وقد اتفقنا في البيان الوزاري على ذلك".
وقال النائب رعد: "لا نخشى البحث في الاستراتيجية ولا نتهرب، ولكن يجب ان يتناول البحث المسألة الدفاعية من كل جوانبها.
وطالب رعد بتوسيع عدد المشاركين في الحوار، فقال الرئيس سليمان: "من اليوم الى موعد انعقاد الجلسة الثانية ندرس هذا الموضوع".
وقال جعجع ان "لا فيتو ولا مشكلة في مشاركة احد في الحوار، ولكن اطالب بعدم التوسيع لان تشكيل مجلس الوزراء استغرق منا شهرين من الاتصالات، فالى كم من الوقت سنحتاج لادخال مشاركين جدد في هيئة الحوار؟".
وتحدث الرئيس سليمان مجددا فقال: "فلنر ماذا يمكننا ان نفعل في هذا الشأن من الآن حتى الجلسة المقبلة".
ولاحظت مصادر "القوات" ان مسيحيي 8 آذار او المعارضة سابقا بقيادة العماد عون حاولوا حرف الحوار في اتجاهات لا علاقة لها بالاستراتيجية الدفاعية مقللين اهميتها ومركزين على اداء الحكومة، في حين لم ير الرئيس بري والنائب رعد مشكلة في البحث في الاستراتيجية الدفاعية". ووصفت الجو العام الذي ساد الجلسة بأنه كان "هادئاً، وجميع الافرقاء يريدون الحوار".
"المنار"
وبثت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" انه "كما كان متوقعاً طرحت مسألة توسعة طاولة الحوار من النائب رعد الذي تمنى ان يقوم الرئيس سليمان بما يلزم انطلاقاً من ان طرح التوسعة ليس مطلقاً بل سيشمل شخصيات وطنية ساهمت في تهدئة الاوضاع المحلية، ويفترض ان تقدم مساهمة في موضوع الاستراتيجية الدفاعية ليتوافق الجميع عليها. وهو ما أكده الرئيس بري أيضاً".
وأكدت مصادر القناة "عدم حصول اي توترات على الطاولة باستثناء المداخلة التي ادلى بها الرئيس أمين الجميل الذي قال إن المشكلة في لبنان هي في خرق سيادة الدولة وغياب الولاء للوطن من البعض. وهنا كان رد هادئ من النائب رعد تخلله تساؤل عما اذا كان الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن سيادة لبنان قد سقطوا لاجل ايران أو غيرها".
اشارة الى ان البيان الختامي لطاولة الحوار حدد الموعد التالي لجلسة الحوار في 5 تشرين الثاني واكد "اطلاق النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية كأولوية ومعالجة التوترات الامنية والاتفاق على ميثاق شرف بالابتعاد عن مظاهر الاستفزاز السياسي وتأكيد مقررات الحوار السابق واجراء رئيس الجمهورية حوارات ثنائية لتكريس المصالحات تحضيراً للجلسة المقبلة".
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان سيرتب في الفترة المقبلة لقاء يجمع السيد نصرالله والنائب الحريري بحيث يمهد لانطلاقة جديدة للحوار المقبل