اضعاف معنويات الجيش تدمير للوطن وللمقاومة
اضعاف معنويات الجيش تدمير للوطن وللمقاومة اذا كان الجيش، جيشا وطنيا، وهو كذلك.
واذا كان على مسافة واحدة من جميع الطوائف والمذاهب، وهو كذلك.
واذا كان لا مكان في عقيدته القتالية او في سلوكه العسكري، لاي انحياز الى هذا الفريق السياسي او ذاك، وهو كذلك.
واذا كانت اسرائيل هي العدو في مفهوم قياداته وضباطه وافراده وممارساتهم، وهي كذلك، فلماذا اذن يستمر التطاول على الجيش، والاعتداء عليه واضعاف معنوياته، ومحاولة تكبيل يديه عن القيام بواجباته لحفظ الامن وحماية ارواح المواطنين وممتلكاتهم.
هل بمثل هذه التصرفات العدائية الكريهة، نساعد على بناء الجيش القوي، المهاب الجانب، ليكون العامود الفقري والذراع القوية لقيام الدولة القوية التي يطالب بها البعض، وينتظر قيامها البعض الآخر.
هناك خط بياني ينحدر نزولا ويؤشر الى انهيار شبه كامل لمعنويات الجيش، بدأ بعد احداث الشياح، ولم يتوقف حتى الساعة، والذي حدث بالامس في تعلبايا وتعنايل وسعدنايل، وقبله في بيروت والجبل والشمال، لا يبشر بأن هذه الهجمة المبرمجة على قوى الامن عموما، والجيش خصوصا، ستتوقف قبل تفكيك الجيش وشرذمته، لان هناك جهة ما لا تريد لهذا الوطن ان يسند ظهره الى جيش قوي، متماسك، والى قوى امن تفرض ذاتها قوة فاعلة كما يفترض بها وينتظر ان تكون.
قائد الجيش الجديد العماد جان قهوجي لم يأت الى مركز القيادة من الادارة او من وراء المكاتب، فهو جندي متمرس، مقاتل، خاض حروبا ومعارك، ويعرف جيدا، سياقا على ما عرفت عنه وعلى ما اعلنه منذ مدة، ان معنويات الجندي هي اكثر اهمية وتأثيرا من العدة والعدد على اهميتها، اضافة الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الخارج حديثا من عالم العسكر الى عالم السياسة، واعٍ ايضا الى اهمية شحن الجندي والضابط بالاحترام والمعنويات، ولذلك من غير المسموح، لاي كان ان يرفع بندقيته، او حتى صوته في وجه الجيش وقوى الامن وخصوصا في هذه الايام العصيبة الحبلى بالقلق والخوف والترقب، والتي يلجأ فيها المواطن الى القوى الشرعية، يلوذ بها ويحتمي من الخارجين على الدولة وعلى القانون.
ان المصالحات التي تتم بين الافرقاء المتخاصمين، لا قيمة لها ولا ديمومة، لانها تتم خارج رعاية الدولة، وخارج حماية الجيش، وتستطيع «زمرة» مؤلفة من بضعة «زعران» مرتبطين بجهة ما لا تريد الخير للبنان ان «تفركش» او ان تقضي على مصالحة عمل لها قادة وسياسيون محترمون، وهذا ممكن الحدوث في طرابلس، بمثل ما حدث في تعلبايا وسعدنايل، لذلك فان الغرق في نقاش عقيم حول الاستراتيجية الدفاعية لن يوصل الى مكان، ويكون من الافضل والاجدى، البحث والتوافق على اطلاق يد الجيش، وقوى الامن والقضاء، لمطاردة «زعران» الاحياء والازقة، وقطع الهواء عن العملاء المأجورين الذين يغتالون، ويرمون القنابل ويقطعون الطرقات، وادخال اللصوص والمجرمين الذين يعيثون فسادا في كل منطقة، الى المحاكم والسجون.
وعندما يستتب الامن، وتعود الهيبة الى الدولة وابنائها، ويصبح الامر بالفعل للجيش وقوى الامن، عندها يمكن البحث والحوار في الاستراتيجيات كلها، دون ان يعكر اجواء الحوار صوت قنبلة من هنا، او اندلاع اشتباك من هناك، او اغتيال مواطنين وقياديين بهدف تعطيل ما يتحاور اللبنانيون عليه، او يتصالحون من اجله.
في هذا المجال تحديدا، مجال بسط يد الدولة الحديدية في كل محافظة وقضاء ومدينة وبلدة، الكل مسؤول والكل مدعو الى تحمل هذه المسؤولية بايمان وجدية، وفي الطليعة حزب الله، صاحب الوجود العسكري الاقوى والاكثف على الارض، وهو ان اخذ المبادرة في هذا الشأن، سيدفع بالجميع الى الحذو حذوه، والاقتداء به، وتكون هذه الخطوة، التي لا بديل عنها ولا غنى، الطريق الصحيح لاستراتيجية حماية المقاومة والمحافظة عليها، واستراتيجية حماية لبنان.