لعل الحوار هو أفضل السبل لمعالجة جميع أنواع المشاكل بين الأشخاص والمجموعات. فاذا حلّت الفرقة مع مرتك أو صاحبتك فلا بد لكما من الحوار لاكتشاف نقاط التباعد وحلّها. واذا تشارعت مع مديرك لوجدت أن الجلوس وجهاً لوجه هو أفضل الحلول الذي يسمح لكما بتعداد الإختلافات لحل الخلافات. واذا تصارعت دول على بقعةٍ جغرافيةٍ ما أو على حقوق معينة في موارد طبيعية أو حقول نفط أو ما شابه ستجد أن الحوار هو أنجع الحلول وأقلّها كلفةً. حتّى اذا طاير عقلك من جارٍ مزعجٍ أو جارةٍ ثرثارة لا سبيل لك سوى الحديث الرايق… والحوار.
أما في بلد العجايب فللحوار مساوئ لا تطاق. وهنا لا بد من التنويه بموقف "القوات اللبنانية" المتعالي عن حوار "الملطعة" هذا.
أولاً: الحوار عاللبناني، وفي ظل الطقم السياسي المسَوّس من جهة وعنجهية "حزب الله" من جهة آخرى، لا بيقدم ولا بيأخر. في الـ 2006 كان الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية ضارب اطنابه، فاذا بالحزب الالهي يقرر جر لبنان الى حرب ضروس مع اسرائيل محتكراً قرار الحرب والسلم ومُنزلاً خسائر لا تعد ولا تحصى بلبنان وشعبه (أو شعوبه…. بس يلّا كلو فدى السيّد وولاية الفقيه)
و بعد حوار الـ 2007 اجتاح سلاح" حزب الله" بيروت والجبل في ميني حرب على سائر اللبنانين ضارباً عرض الحائط بتجليطة "السلاح لا يستعمل في الداخل". لذلك نفهم عدم مشاركة "القوات اللبنانية" بحوار المسخرة هذا. فاذا كل حوار بدو يلحقو حرب أو اجتياح ايه عمرن ما يتحاوروا!!
ثانياً: هيئة أو لجنة الحوار حالها حال كل اللجان في لبنان. فمن المعروف في وطن العجايب ان اللجان مقبرة المشاريع والمقررات. كلما اجتمعت في بلدنا لجنة يعلم اللبنانيون أن مقرراتها أصبحت في خبر كان. وهذا هو بالظبط ما كان بعدما اجتمعت هيئات الحوار السابقة، فهي اجتمعت لا بل كثفت اجتماعاتها وضاعفت مجهوداتها ووسعت نقاشاتها وأعلنت مقرراتها و… لم تنفذ من المذكورِ شيئاً! فلا حدودَ رُسِّمت ولا مخطوفين عادوا ولا محكمة دُعِمت ولا سلاحَ جُمع. فالحدود فلتانة والأسلحة تقلانة والقلوب مليانة وسلملي عالحوار..
ثالثاً: ان ما تقدم يبّين أن الحوار في منظور "حزب الله" ومن لف لفه لا يعدو كونه مسرحية مأساوية ومضيعةً للوقت لاظهار وفاقٍ كاذب وارتياحٍ باطل ونيّة تخفي من السوء ما يكفي ويزيد. هو في أفضل الأحول مناسبة للتمريك والإبتزاز السياسيَين كما ظهر في الأيام الفائتة. لذلك والى حين كف سطوة "حزب الله" وسلاحه عن باقي اللبنانين لا جدوى من حوارٍ يغطي ارتكباتهم ويشرعن حكمهم وحكومتهم. وان هذه السطوة لن تزول إلا بزوال النظام الأسدي واضطرار عرابه الايراني الى المهادنة. فحتى ذلك الحين الله يسترنا من الحوار الآتي.