اكد رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود الجمعة ان اعمال العنف التي تشهدها البلاد تحد من عمل البعثة المكلفة بالتثبت من وقف اطلاق النار المعلن منذ 12 نيسان والذي لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي.
وقال مود في مؤتمر صحافي في دمشق: "تصاعد وتيرة العنف في الوقت الحالي اعاق قدرتنا على المراقبة والتحقق والابلاغ، وحد من القدرة على المساعدة في اقامة حوار بين الاطراف المختلفة وضمان الاستقرار".
واشار رئيس البعثة الى تصاعد وتيرة العنف خلال الايام العشرة الاخيرة بارادة الطرفين ما تسبب بخسائر لدى الجانبين ومخاطر كبيرة على المراقبين.
واعتبر مود ان بعثة المراقبين هي صوت الواقع على الارض حتى يتم التعرف على معاناة والام الشعب السوري ومعالجتها، مؤكدا ان الشعب السوري بمن فيهم المدنيون يعانون كثيرا وبعضهم قد حوصر في اعمال العنف.
الا انه عبر عن اسفه لعدم وجود المراقبين "على الارض" في منطقة الحفة الواقعة في ريف اللاذقية (غرب) لدى حصول عمليات القصف عليها على مدى ثمانية ايام.
وتعرضت ثلاث سيارت تقل مراقبين دوليين الثلثاء لاطلاق نار واعترضتها "حشود غاضبة" خلال محاولتها الوصول الى الحفة، ما اجبرها على عودة ادراجها.
الا ان البعثة التي تمكنت من دخول المنطقة الخميس تحدثت في بيان "سادت رائحة موت قوية في الهواء. وتعرضت اغلبية المباني الحكومية بما فيها البريد للاحراق من الداخل".
ولفت مود الى غياب الرغبة على ما يبدو في البحث عن حل سلمي انتقالي، مضيفا: "على العكس هناك دفع نحو تقديم المواقف العسكرية".
واسفرت اعمال العنف في سوريا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في منتصف اذار 2011 عن مقتل نحو 14500 شخص.
ومنذ الاعلان عن بدء تطبيق وقف اطلاق النار بموجب خطة الموفد الدولي الخاص كوفي انان، قتل ما لا يقل عن 3353 شخصا.
واشار مود الى ان عدد افراد البعثة البالغ 300 مراقب: "لا يكفي لتغطية احداث مدينة كدمشق وحددت مدة عمل البعثة بتسعين يوما انقضى منها شهران تقريبا حتى اليوم".
واوضح ان البعثة "ليست جامدة بل قابلة للتطوير"، وانه سيتم التشاور في شان المهام المناطة بها خلال الايام القادمة في مجلس الامن.
وشدد مود على اهمية ان تمنح "جميع الاطراف" فرصة للبعثة، وان "يلعب المجتمع الدولي دورا في هذه المهمة ليتسنى لها تحقيق تطلعات وطموح الشعب السوري".
ورأى مود ان خطة انان لحل الازمة في سوريا ليست ملكا له او للبعثة "بل هي ملك للاطراف السورية التي قبلت بها والمجتمع الدولي الذي ايدها"، مشيرا الى انها "لم تطبق كما لا يوجد بديل عنها".
ورفض رئيس البعثة وصف اعمال العنف الجارية في سوريا على انها "حرب طائفية"، مكتفيا بالقول ان الوضع في سوريا "معقد".
كما اشار المسؤول الاممي في رده على سؤال حول وجود عناصر من تنظيم القاعدة او مقاتلين ايرانيين في سوريا الى انه "لم يتمكن من التحقق من وجود جماعات كهذه"، مضيفا ان المراقبين "لم يلحظوا وجودها" خلال مهمتهم.