رأت أوساط سياسية مطلعة في تصريح لصحيفة "الأخبار"، إن "تقاطع حدة العنف في سوريا مع المفاوضات الروسية – الأميركية عالق بين الدعوة الروسية إلى عقد مؤتمر حول سوريا في حضور عدد من دول الجوار ترفض واشنطن حتى الآن ضم إيران إليه، والدعوة إلى مؤتمر أصدقاء سوريا، وهذا يعني أن انعكاسه على لبنان لم يعد أمراً قابلاً للنقاش، واستعيض عن سياسة النأي بالنفس واحتيل عليها بالعودة إلى الحوار"، معتبرةً أن "المؤتمر الذي شارك فيه جميع الأفرقاء، ولو بغياب "القوات اللبنانية"، جاء نتيجة شعورهم بأنه لم يعد ثمة مجال لإنقاذ لبنان من الترددات السورية، إلا من خلال طاولة الحوار، ولو اقتضى الأمر الاكتفاء بالصورة فحسب".
وبحسب هذه الأوساط، "بدا الخوف جلياً في أكثر من وسط سياسي وأمني ودبلوماسي من أن يذهب أكثر الوضع السوري في وقت سريع نحو الانهيار وتصيبنا شظاياه أكثر فأكثر، لذا، جاء الحوار بعد استنفاد كلمة النأي بالنفس؛ لأنه لا يمكن أن تبقى الحكومة في نأيها إذا انفجر الوضع في الشمال والبقاع وتصاعدت حدة الخطف المذهبي واستمر تدفق اللاجئين من طوائف معينة إلى لبنان، كما يحصل يومياً نتيجة العنف المذهبي في سوريا".
واشارت إلى أن "الدعوة الروسية للبنان إلى حضور المؤتمر، من شأنها في مجال آخر أن تحرج لبنان وتدفعه إلى الخروج من حالة النأي بالنفس، ولا سيما أن بيروت سبق أن رفضت المشاركة في مؤتمر أصدقاء سوريا نتيجة دعمه للمعارضة السورية. فكيف يمكن مثلاً أن يلبي دعوة موسكو في حال حصولها، بما يعني أنه يتجاوب مع طرف مؤيد للنظام السوري، ولو في حضور دولي وعربي كبير، ويخرج تالياً من حالة الحياد التي شدد عليها عدد من المشاركين في طاولة الحوار؟ وهذا يفتح مجالاً جديداً للاجتهادات السياسية والسجالات حول موقع لبنان، لكنه سيبقى تحت سقف طاولة الحوار التي كتب لها أن تستمر بفعل إرادة غربية، لا إرادة محلية صرف".