#dfp #adsense

إرضاء عون بالتعيينات بعد “تهريبة” المياومين

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

عُلم أنّ اتّصالات جرَت في الساعات الـ24 الماضية على أكثر من مستوى بين مكوّنات الأكثرية تركّزت على خط الرابية، بُغية تهدئة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، وذلك على خلفية تطويق غضب وزير الطاقة جبران باسيل.

وكان اعتبر باسيل بعد جلسة الحكومة الأخيرة أنّه تعرّض إلى طعنة في الظهر من حلفائه في الأكثرية في ملفّ المياومين، حين تمّ إقرار مبدأ المباراة لتثبيتهم في مؤسسة كهرباء لبنان. ويعتبر باسيل أنّه أصيب بهزيمة سياسية بعدما خاض معركة قاسية مع المياومين، انطلاقاً من قناعته بأنّ التثبيت غير قانوني ولا يستحقّه المياومون المحتجّون، إضافة إلى أنّ الموضوع يتناوله سياسياً، كما أنّ الذين يدفعون نحو تحريكه هم مجموعة من النوّاب المستفيدين سياسياً وشعبوياً.

وهنا تتحدّث المعلومات عن دور بارز يؤدّيه "حزب الله" مع العماد عون من خلال مبادرة بعض معاوني السيد حسن نصرالله إلى الاتّصال بالرابية، إلى جانب اتّصالات أجراها وزراء في الحزب وفي حركة "أمل" وقياديون من الطرفين، أنتجت توافقاً على حصر الأمور وإبقائها ضمن الدائرة الضيّقة بعيداً عن الحملات والاستهدافات السياسية والإعلامية، خصوصاً بعدما تسرّب عن باسيل أنّه بصدد عقد مؤتمر صحافي يهاجم فيه حلفاءه، لكنّه سرعان ما استعاض عنه بموقف صدر من الرابية في حضور عون الذي جلس مستمعاً إلى موقف باسيل.

أمّا لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد واحتاجت هذا الكمّ من الاتّصالات والمشاورات حتّى لا تكبر على طريقة كرة الثلج؟ فتؤكّد المعلومات أنّ الهدف كان رأب الصدع بين مكوّنات الحكومة لا سيّما في ظلّ ما جرى في الأيام الماضية من لقاءات واتّصالات نجحت في تمرير قضيّة الإنفاق المالي، ومن ثمّ معاودة جلسات الحوار إذ ترى قوى "8 آذار"، وفي طليعتها "حزب الله"، أنّها نجحت في تعويم الحكومة التي كانت على شفير السقوط، والتي عانت الأمرّين بعد سلسلة إخفاقات سياسية واقتصادية. كذلك فإنّ هذه القوى نجحت في جرّ قوى "14 آذار" إلى طاولة الحوار، ما أدّى إلى تباينات داخل هذا الفريق في ظلّ مقاطعة الدكتور سمير جعجع، إلى مواقف النائب وليد جنبلاط، التي تناغمت إلى مع "حزب الله" وقوى "8 آذار" لناحية دعم الحكومة ورفضه استقالتها أو تشكيل حكومة حيادية.

من هذا المنطلق، لا يرغب "حزب الله" في خسارة ما حقّقه في الأيام الماضية وما يعتبره مكاسب سياسية أدّت إلى تعويم الحكومة وتسجيل نقاط على حساب المعارضة، لذا فإنّ الحزب يبقى الإطفائي الجاهز دائماً لإخماد الحرائق السياسية في الرابية، وتهدئة الجنرال المستاء ممّا تعرّض إليه صهره. وهنا تشير المعلومات إلى أنّ الحزب وحركة "أمل" وعدا عون بدعمه في التعيينات المرتقبة، والوقوف إلى جانبه في هذا الشأن.

وفي المقابل، فإنّ قوى "14 آذار" استفادت من انتكاسة الأكثرية وما تعرّض إليه باسيل وستسعى إلى تثمير ما جرى والبناء عليه، لكنّها ستبقى تسخّر جهودها على خطّ المعركة السياسية من روحية مذكّرتها التي رفعتها لرئيس الجمهورية، لا سيّما المطالبة بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات النيابية، إضافة إلى بند الإستراتيجية الدفاعية، لعلّها بذلك تستجمع قواها السياسية والشعبية بعد الانتكاسات التي أصابتها منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري.

ويبقى أخيراً أنّ عمليات الكرّ والفرّ ستبقى قائمة بين الأكثرية والمعارضة وكلّ منهما يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية تعتبر ورقة مهمّة أمام الاستحقاق النيابي المقبل، لكنّ ذلك، وفق المطّلعين، يبقى رهن ما يجري في سوريا، باعتبار أنّ للحوادث هناك تداعيات على الداخل اللبناني وقد تقلب الطاولة رأساً على عقب وفق المسار الذي ستسلكه، خصوصاً مع بدء تفاعل الحوادث عسكرياً، وعندما تتبلور الصورة عندها يُبنى على الشيء مقتضاه في الداخل اللبناني سواء على صعيد 8 أم 14 آذار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل