"مصير سوريا لم يعد مرتبطاً بنتائج المواجهة الواسعة بين نظام الرئيس بشار الأسد وشعبه المحتج بل بما تتفق عليه وتقرره دول وجهات إقليمية وأجنبية بارزة ومؤثرة. ذلك ان سوريا قد تفككت وهي تواجه أوضاعاً مأسوية ومدمرّة غير مسبوقة والحرب الأهلية في النفوس والأفرقاء السوريون عاجزون عن تسوية أزمتهم الخطيرة بأنفسهم والبلد بات على مفترق طرق، إذ ان من الضروري إعادة النظر في مهمة المراقبين الدوليين وتعزيزها جدياً مما يحرج المسؤولين الروس: فإما أن توافق القيادة الروسية على إصدار قرار جديد عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة يلزم نظام الأسد والأفرقاء السوريين الآخرين التعاون فعلاً مع المراقبين وتطبيق خطة المبعوث الخاص المشترك الدولي – العربي كوفي أنان ويهدد بعقوبات قوية إذا لم يفعلوا ذلك، وإما ان تتحمل موسكو مسؤولية فشل هذه الخطة مما يعطي الغرب مبررات لاعتماد خيارات أخرى في التعامل مع الأزمة السورية بينها الخيار العسكري".
هكذا لخص مسؤول أوروبي بارز الوضع وقال: "إن هذا الواقع البالغ التعقيد والخطورة فرض على الدول المؤثرة وفي مقدمها أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية وقطر التفاوض سراً وتبادل الإقتراحات من أجل محاولة الإتفاق على مشروع موحد لوقف الحرب وإنقاذ سوريا. وهذه المفاوضات صعبة وتتضمن أموراً تفصيلية عدة ولم تتوصل الدول المشاركة فيها حتى الآن الى التفاهم على مشروع الحل النهائي للأزمة لكنها توصلت الى تفاهم غير معلن على ثلاثة أمور أساسية هي: أولاً – إن الحل الحقيقي الشامل يجب أن يشمل تخلي الأسد عن السلطة وإبعاد المرتبطين به والمتورطين معه في الحرب الداخلية عن مناصبهم ومراكز القرار بقطع النظر عما يمكن أن يحدث لهم لاحقاً لأن بقاء الرئيس السوري في موقعه يمنع إنجاز أي إتفاق إقليمي – دولي. ثانياً – ليس ممكناً وقف أعمال العنف والقتل ومنع إنزلاق سوريا الى حرب أهلية حقيقية مدمرة ذات تداعيات خطيرة على دول مجاورة من غير الإتفاق على حل سياسي متكامل للأزمة يشمل تغيير تركيبة النظام وطبيعته ويحقق المطالب المشروعة للشعب السوري. ثالثاً – يجب إعطاء الفرصة الكاملة، ولكن من غير مماطلة، لضمان تطبيق خطة كوفي أنان الهادفة أساساً ليس الى إنهاء الخيار العسكري – الأمني فحسب بل الى توفير الأجواء المناسبة لإطلاق حوار بين قوى المعارضة وشخصيات من داخل النظام غير متورطة في أعمال القتل من طريق الإفراج عن المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية الى جميع المنكوبين والسماح بالتظاهرات السلمية تمهيداً لقيام نظام ديموقراطي تعددي يرتكز على التداول السلمي للسلطة في دولة مدنية وعلى الإنتخابات التعددية الحرة والشفافة".
وأوضح المسؤول الأوروبي "ان الدول الإقليمية والغربية المعنية بمصير سوريا مستعدة لمنح القيادة الروسية تفويضاً لرعاية عملية حل الأزمة من طريق عقد مؤتمر دولي في موسكو شرط أن يتحقق ذلك بالتنسيق والتفاهم معها وأن يشمل الحل اتخاذ إجراءات عملية وتنفيذية لتحقيق الخطوات الضرورية الآتية: أولاً – دعم موقف أنان القائل إن نظام الأسد يتحمل المسؤولية الأولى عن فشل تطبيق خطته ووضع آلية دولية مناسبة لوقف المواجهات وأعمال العنف تشمل ممارسة ضغوط قوية على النظام وفرض عقوبات دولية عليه. ثانياً – "إقناع" الأسد بالتخلي عن السلطة وإبعاد المرتبطين به من أجل بدء عملية الإنتقال السلمي للسلطة الى نظام ديموقراطي تعددي وإطلاق الحوار بين شخصيات من النظام وقوى المعارضة. ثالثاً – الإتفاق على شخصية سورية مقبولة لدى كل الأطراف لقيادة المرحلة الإنتقالية والإشراف على تأليف حكومة وحدة وطنية مع المعارضة. رابعاً – إنجاز تفاهم بين الأفرقاء السوريين أنفسهم وفي رعاية إقليمية – دولية مناسبة على صيغة جديدة لتقاسم السلطة بين المكونات والطوائف في سوريا تحترم حقوق الغالبية والأقليات وتحقق المساواة بين المواطنين ضمن إطار دولة مدنية ديموقراطية. خامساً – صياغة قانون جديد للأحزاب يسمح بالتعددية الحقيقية وإجراء إنتخابات تعددية نيابية ورئاسية حرة وشفافة في إشراف مراقبين دوليين لاختيار أركان السلطة الجديدة. ويتخذ الحكم المنتخب الخطوات والقرارات المناسبة لوضع دستور ينسجم مع المرحلة الجديدة ولإعادة هيكلة وتنظيم القوى والأجهزة العسكرية والأمنية ولتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والعمل على إعادة بناء البلد".
وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "لن تنجح أي جهود لوقف الحرب وإنقاذ سوريا ما لم تتفق الدول المؤثرة على مشروع موحد طموح يتضمن هذه الإجراءات الأساسية، ثم تستخدم نفوذها لفرضه على الأفرقاء السوريين تمهيداً لإنجاز التحول التاريخي الكبير في هذا البلد. والوقت ليس لمصلحة النظام السوري وحلفائه".