نعيش اليوم العصر "الرقمي" وعصر الأرقام، والحسابات الدقيقة. والكومبيوتر. والآلات الحاسبة. والجداول والحواسيب الحافظة والبيانات والاختصاصات الضيقة. لكن، وفي مثل هذه "الأحوال" تشذ عن "عصره"، وعن "تكنولوجياته، كائنات كوكبية، تؤمن "بالفيروس" البشري، لكي تقرأ ما تخطه الأرقام والجداول المالية والحافظات والشاشات والدفاتر المثبتة… ما يُعلم بالنسبة الى هؤلاء قد "يخطئ" أحياناً بالمصادفة، وأخرى قصداً.. وعليهم أن يقرأوا ما أملاه العلم، ودوّنه، وأبقاه. وزير المالية محمد الصفدي، رجل أعمال. وحاسب ومحسوب جيد. وشاطر بلغة الأرقام، لأنه رجل من رجال الأرقام. فهو من المفترض أن يميز (كاقتصادي ومالي) بين العشرة والمئة، وبين الكسور والكسور، وبين التدوير والتدوير. وبين المئة والألف. والألف والألفين.. والمليون والمليونين، وبين الخمسة والدجاجة، والمليون وفنجان الحليب. وهذا رائع! صح، فالمفترض البديهي لم يكن مفترضاً بديهياً. واستخدام الكومبيوتر والآلات الرقمية قد لا يختلف كثيراً أحياناً عن قلم "الكوبيا" عند الدكانجي أيام زمان. وعليه، فالمفترض البديهي، أن يميز الصفدي أيضاً، بين ستة أصفار أو عشرة أصفار، فيعرف أن 3 ملايين دولار لا تقرأ لا ثلاثين مليوناً.. ولا مئة مليون، ولا ملياراً.. ولا ثلاثة مليارات. قد تعذره على خطأ بصفر او بصفرين.. أما كيف يمكن مسؤولاً ووزيراً واقتصادياً محلفاً.. أن تمر عليه الارقام "كلمى" هزيمة ووجهه وضاح بالحقائق الدامغة..
وزير مالية يخطئ بقراءة الأرقام. ويوقع على خطئه بكل ثقة ومهارة وشطارة، ثم يأتي بعده ابراهيم كنعان ويصطاد الخطأ باعتباره حقيقة: فيصرخ "وجدتها"ّ! و"جدتها"! هناك ثلاثة مليارات منهوبة ومسروقة! فيا سامعين الصوت هبوا! الفضيحة المجلجلة للحكومة السابقة. أين "الهبة" البالغة 3 مليارات؟ وحمل الأوراق والمدونات، وهرع بها الى جنراله، الحصيف الألمعي مثله، بالأرقام، والأحجام: أنظر: انها "اللقطة"! فضيحة جاءتنا على طبق من الذهبّ 3 مليارات مسروقة. ومحسوبة من الحكومات السابقة! والجنرال الذي لم يقرأ بلاغة "المدونة" واثقاً بنائبه اللوذعي صرخ بكل ما تبقى له من حناجر وبناجر.. رائع! "تعا تبوسك" يا ابراهيم! رائع! "أنت عبقري يا ابراهيم". فقد تغطي هذه الفضيحة المدوية.. على فضائحنا وصفقاتنا المجلجلة! صرخ الجنرال: 3 مليارات، لم يمر شيء منها في دربنا! هذه جريمة. وعندما يخرج الجنرال المرقّم من اجتماع تياره.. ومباشرة الى الميكروفون والى الصحافة والاعلام والشعب: يا هو!! يا ناس!! سرقوا 3 مليارات. اين المليارات. الحكومات الفاسدة حرامية. نحن حماة مصالح الشعب! افتحوا التحقيق. الوثائق والمستندات موجودة. ها هي.. يرفع بإحدى يديه الوثائق والمستندات. والارقام والجداول.. نريد محاكمة هؤلاء!
نريد ان تظهر الحقائق امامكم يا شعبي "العظيم"! نريد الـ3 مليارات لوزارة الطاقة.. لصهرنا العزيز!
وعاد! هذه المرة، مظفراً. ضاحكاً. معتقاً بذكائه. وشهامته، ونظافة سريرته وأكفّه الكثيرة التي تنبت كل يوم.. لاحتواء البركات والعطايا الإلهية!
لكن، ماذا نفعل للجنرال اذا كانت كل "آماله" تخيب، وعندما دقق المتهمون هذه الأرقام.. من تيار المستقبل.. راجعوا.. طرحوا… جمعوا.. ضربوا.. قسموا.. قرأوا طرداً وعكساً من فوق الى تحت. ومن تحت الى فوق.. ليتأكدوا. فقد ادهشهم ان تكون قدمت الى وزارة الطاقة 3 مليارات! من أين! لكن… اكتشفوا. اكتشفوا ثلاث عبقريات مذهلة: عبقرية الصفدي الاقتصادية التي ادهشت العالم: خطأ شنيع في القراءة. هناك ثلاثة اصفار تميز بين 3 ملايين و3 مليارات. أف! كيف مرت على هذا الالمعي وكيف نقطت عيناه على الاصفار الثلاثة 3 اصفار اخرى! ثم عبقرية ابراهيم كنعان (ظهرت في المحاماة..) وها هي في المال. لم يقرأ ربما كنعان الورقة. اطمأن الى عبقرية الصفدي ودقته. ثم عبقرية عون الذي ربما لم يفتح "الوثيقة" ولم يشاهد لا الأصفار ولا الأرقام ولا التواريخ.. كيف لثلاثة عباقرة: واحد بالمال، وثان بالمحاماة، وثالث بالسياسة والاستراتيجيات العسكرية… أن "يرتكبوا" هذا الخطأ الفادح! وعندما صححت الأرقام (السنيورة وغازي يوسف)، ارتدت الفضيحة على قارئ "الفنجان" الصفدي، وعلى حامل الفنجان كنعان… وعلى مرتشف الفنجان أبو الميش! وبدلاً من أن يعتذروا من الذين اتهموهم، ومن الناس، حوّلوا الفضيحة الى مكان آخر، تماماً كما فعلوا مع فضائح باسيل وسواه. والجنرال وسواه. ومع ذلك، بقي الصفدي وزير مالية. وبقي كنعان ما هو عليه (منتصراً)… وبقي الجنرال على منطقه البربري! لكن المخفي كان جميلاً، وصرخة "وجدتها" التي هتف بها كنعان وبعده الجنرال تحوّلت توبيخاً (كما يروى) الى كنعان… وأكثر من توبيخ، كلمات من "كعب الدست"! ومع هذا يخبروننا أن هناك رئيس حكومة! حتى حزب الله بلسان فياض… انتفض: كيف نفهم هذا الجنون!" مع هذا فقد هضمه. فمن يهضم الدفاع عن فايز كرم… يهضم كل شيء حتى البحص والحديد والزجاج… والحقيقة!