كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":
تقول اوساط سياسية متابعة لملف اعمال الحوار ان اهتمام رئيس الجمهورية باخراج "اطار عمل للسلاح وامرة السلاح" وتالياً الاستراتيجية الدفاعية التي يختلف اللبنانيون على تحديد اطرها، لن يبقى محصوراً في مناقشة مسألة سلاح "حزب الله" ومشكلاته التي لا تنتهي، بل ان ثمة اتجاهاً لدى الرئاسة الى دفع الامور قدماً والسير في طرح جريء يستعيد مقررات الحوار الوطني في جلساته الاولى وخصوصاً معالجة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، بعدما بلغت الامور حداً كبيراً من التأزم الاسبوع الفائت سواء في مخيم نهر البارد (المنزوع السلاح مبدئياً) ومخيم عين الحلوة (المدجج بالسلاح)، علماً ان المخيمين من اكبر التجمعات الفلسطينية في لبنان واكثرها عدداً واتساعاً.
وفي المعلومات التي تقدمها الاوساط السياسية ان استمرار تعليق التعامل مع الموضوع الفلسطيني والتعتيم عليه بذرائع غير مقنعة، واعادة هذا الملف الى دائرة التعاطي الامني والعسكري وحده لا يعنيان سوى المزيد من التوتر بين الجانبين اللبناني والفلسطيني وترك المخيمات بؤرة جاهزة للاستخدام في اي لحظة مهما صفت نيات سفارة فلسطين في بيروت وحسنت نوايا التنظيمات والفصائل الفلسطينية ومندوبي السلطة من الضفة الغربية، خصوصاً بعد المعلومات التي تقاطعت مع كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي عن "مايسترو في الخفاء" يتولى توتير الاجواء.
كل هذه العوامل تدفع الرئاسة الاولى الراعية للحوار الوطني للمبادرة الى طرح تنفيذ مقررات اولى طاولات الحوار التي عقدت في ساحة النجمة، ونصت صراحة على التعامل مع ملف السلاح الفلسطيني في توافق لم يتكرر بين اللبنانيين، وشمل حتى "حزب الله" الذي وفر الاجماع بحضور امينه العام السيد حسن نصرالله غالبية الاجتماعات. علماً أن السلاح الفلسطيني استمر خارج المخيمات، وتحولت مراكز "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" في قوسايا رمزاً للعصيان على الدولة اللبنانية وقوانينها بما يذكر بسابقة "فتح لاند" في العرقوب، وان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات "حرسه" خط احمر رسمه النظام السوري استناداً الى مصالحه ورغبته الدائمة في التدخل بالشأن اللبناني.
وفي اعتقاد الاوساط المتابعة للملف، ان التذرع بالفصل بين السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والسلاح داخلها والاعتماد على تحليلات ونظريات تبرر استمراره بعناوين "رفض التوطين" و "امن المخيمات" و"الحقوق الفلسطينية" او حتى "منظومة الممانعة والصمود التصدي"، لم يعد يجدي، انما اصبح يشكل عبئاً كبيراً على الوضع اللبناني. لهذه الاسباب مجتمعة وجب الخروج من هذين الفصل والتمييز وصولاً الى اعتماد فكرة نزع السلاح الفلسطيني في شكل كامل، الامر الذي وافقت عليه السلطة الفلسطينية والاطراف اللبنانية سابقاً ويوافق عليه ايضاً كل الاطراف المعنيين بتعزيز فكرة سيادة لبنان على اراضيه و"النأي به عن نزاعات المنطقة الشرق اوسطية وتحديداً النزاع السوري المحتدم".
ويرى اصحاب هذه الفكرة ان ما يشهده مخيم عين الحلوة من توترات يومية واشتباكات مسلحة وتحوله بؤرة يلتجئ اليها الفارون من العدالة يسقط التلازم بين فكرة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وامن المناطق حوله، في حين ان مخيم نهر البارد لم يكن ليشهد الحوادث والصدامات لولا التحريض والاثارة الكبيران اللذان تم ضخهما في المخيم بهدف اثارة الامور في وجه الجيش وتالياً توتير الوضع الامني. واستطراداً يبدو ان السلاح داخل المخيمات وخارجها على مسافة بعيدة عن رفض ملف التوطين وكذلك عن الارتباط بسلاح "المقاومة" والاهداف التي تعلنها، وان هذه "المقاومة"، التي اصبحت تقيم على تناقض كبير مع قسم واسع من القوى الفلسطينية المسلحة داخل المخيمات نتيجة التباين في التعاطي ومسألة "التغيير" في العالم العربي والموقف من الحركات الاسلامية، سواء في مصر ام تونس او تحديداً في سوريا التي لا يتردد "ثوارها" في اتهام "حزب الله" وتالياً "المقاومة الاسلامية في لبنان" بأبشع النعوت، على قاعدة الخلاف المذهبي معها وتباين الموقف من النظام السوري.
وفي رأي الاوساط يفترض ان يعهد لقاء بعبدا – 2 الحواري الى المجلس الاعلى للدفاع تطبيق بند "إطار السلاح الفلسطيني وإمرته" مما يوجب عليه وضع خطة عمل تبدأ بابلاغ السلطة الفلسطينية نية الحكومة اللبنانية التمسك بسيادتها وتنفيذ مقررات الاجماع اللبناني، ليبدأ العمل على الآلية التنفيذية وجدول عملاني داخل المخيمات وخارجها من أجل التطبيق، على أن تؤخذ في الاعتبار معلومات عن رغبة عارمة لدى عدد من الفصائل الفلسطينية القريبة من سوريا في الانتقال من وضعها خارج المخيمات الى داخلها على خلفية ما يجري في الداخل السوري.