#dfp #adsense

نصر الله وتطور الأحداث

حجم الخط

نصر الله و«تطور الأحداث»

يصر الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على وضع شركائه في الوطن في موقع الخاسرين مع إسرائيل في حرب تموز (يوليو) 2006. فهو في خطابه الأخير الذي ألقاه في اليوم نفسه لاستئناف الرئيس ميشال سليمان الحوار تنفيذاً لاتفاق الدوحة، يؤرخ «لتغيير وجه لبنان والمنطقة والعالم»، انطلاقاً من هذه الحرب واستناداً الى ما سماه «تطور الأحداث في لبنان وصولاً الى 7 أيار (مايو) ثم الى اتفاق الدوحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، إذ «تجاوزت المقاومة الأخطار الحقيقية التي تهددها وأصبحت وراء ظهرها بدرجة كبيرة جداً».

والواقع أنه في زمن المصالحات التي تتكاثر، بالتوازي مع الحوادث الأمنية المتنقلة، تضمن خطاب نصرالله «جهداً» من أجل القفز فوق لغة الاتهامات التي ساقها الحزب وقادة المعارضة ضد الخصوم السياسيين، والتي بُنيت عليها الأحداث التي أفضت الى الواقع الذي يعيشه لبنان، لكنه في الوقت نفسه يبني على هذه الاتهامات ويستمر في رسم صورة الوضع السياسي استناداً إليها، وعلى قاعدة التصنيفات التي اعتمدت طوال سنتين من الصراع السياسي الداخلي وامتداداته الإقليمية.

فقيادة «حزب الله» تريد الإبقاء على قراءتها هي للأحداث، وتتقصد عدم العودة الى اتهاماتها لفريق الأكثرية «بالتواطؤ مع العدو الإسرائيلي» (وهي اتهامات كانت مفتعلة) لأن انتصاراً من النوع الذي حققته في حرب تموز يتناقض مع منطق التزام الحوار مع هذا الفريق لمعالجة الخلافات التي تنعكس على الأرض. بل انها تذهب الى حد انها تمنّن هذا الفريق بأنها تتجنب العودة الى هذه الاتهامات التي احتاجت الى تصعيد استخدامها في السنتين الماضيتين، اللتين خلصتا الى «انتصار» 7 أيار (مايو) والحصول على الثلث المعطل في الحكومة… وتغيير وجه العالم. لكن الغرض الرئيس لتفادي الحزب العودة الى الاتهامات التعبوية السابقة لجمهوره، وللإصرار على قراءته الأحادية للأحداث ولربط تغيير وجه العالم بشرطه تمثيل المزيد من الحلفاء على طاولة الحوار، في الداخل، هو تجنب النقاش في دور سلاح الحزب المقاوم في تغيير ميزان القوى السياسي في الداخل مع ما لاستخدام هذا السلاح، المستمر حتى هذه اللحظة في أحياء بيروت وأزقتها، وبعض قرى الجبل، من انتماءات وأبعاد إقليمية.

ولذلك اختصر السيد نصرالله مدة السنتين، الفاصلة بين انتصار تموز 2006 وبين 7 أيار 2008 ومؤتمر الدوحة بعبارة «تطور الأحداث»، من دون ان يعود الى ذكر أي منها، مكتفياً بتعداد نتائجها… إذ ان «تطور الأحداث» هذا يشمل بين ما يشمل: الخلاف على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر الجرائم المرتبطة بها وقبلها إحالة اغتيال الوزير بيار أمين الجميل على التحقيق الدولي، واستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة بحجة فرض إقرار المحكمة على مجلس الوزراء وعدم تأجيل الجلسة، وبدء اعتصام المعارضة في وسط بيروت التجاري ومحاصرة السراي والمطالبة بإسقاط الحكومة وتقاطر التظاهرات الحاشدة لتحقيق هذا الهدف، أحداث 23 و25 كانون الثاني (يناير) 2007 بدءاً بإقفال الطرقات في العاصمة وتقطيع أوصالها وانتهاء بالمواجهات الدموية في محيط الجامعة العربية، والمفاوضات والمبادرات العربية التي شملت دوراً إيرانياً ومبادرات سعودية وفرنسية ومواقف دولية وسورية… حول «الملاحظات في شأن المحكمة» والثلث المعطّل… وقد يحلو للأكثرية ان تذكر من «تطور الأحداث» هذا، الاغتيالات، بدءاً بالجميل الابن، مروراً بالنائبين وليد عيدو وأنطوان غانم، وانتهاء بالعميد فرانسوا الحاج والرائد وسام عيد… على الأرض اللبنانية…

لخّص «تطور الأحداث» هذا هدفاً رئيساً لدى المعارضة بقيادة «حزب الله» هو إلغاء مفاعيل انتخابات العام 2005. أما «الأحداث الآتية» بعد اتفاق الدوحة فإن قراءة الحزب لها، على رغم مناخ المصالحات، تستند الى فكرة التحديد المسبق لنتائج الانتخابات النيابية المقبلة العام 2009، استناداً الى «حرب تموز وصولاً الى 7 أيار». فالجزم بإمكان توسيع طاولة الحوار لضم حلفاء للحزب إليها، من قبل السيد نصرالله، يشبه الفرض على رئيس الجمهورية الذي تعود إليه المبادرة في هذا الشأن. وهذا يرمز الى نظرة أحادية أخرى كأن العماد سليمان لم يأت بأصوات الأكثرية والمعارضة معاً، بل بمحطة 7 أيار…

إن القراءة الأحادية للوضع الداخلي من قبل الحزب، تهدر مرة أخرى معاني انتصار تموز، حين يتم توظيفه في الزواريب الداخلية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل