#adsense

ليس سهلاً أن تكون رئيساً للبنان

حجم الخط

ليس سهلاً أن تكون رئيساً للبنان!

ان يكون مواطن لبناني رئيساً للجمهورية اللبنانية ليس امراً سهلاً على الاطلاق وخصوصاً بعد 15 سنة من الحروب الاهلية وغير الاهلية التي عصفت بها وبشعوبها والتي اعقبتها 15 سنة اخرى من الحروب السياسية والطائفية والمذهبية غير العنفية ومن وصاية سورية ذات ادارة محكمة للوضع اللبناني بكل تفاصيله ثم ثلاث سنوات من لبنان خال من الجيش السوري ولكن عاصف بصراعات الطوائف والمذاهب القابلة للتحول عنفاً وربما حرباً في اي وقت ومستضيف في الوقت نفسه لأخطر مواجهة عربية – عربية وعربية – اسرائيلية وايرانية – عربية واقليمية – دولية. وهذا يعني في وضوح كلي انه ليس سهلا على العماد ميشال سليمان الآتي الى رئاسة الجمهورية من صفوف المؤسسة العسكرية ان يمارس مهماته وفقاً للدستور او وفقاً لاقتناعاته. ولن يساعده في ذلك انتخابه بشبه اجماع نيابي وعربي على ندرة هذا الاجماع منذ مدة طويلة وبتأييد ايراني ودعم دولي واسع، ولا اتفاق الدوحة الذي سهل هذا الانتخاب بعد موافقة اطراف المواجهات الخارجية على ارض لبنان عبر وكلائهم اللبنانيين على شبه مصالحة يمكن ان تتحول مصالحة حقيقية بعد تنفيذ بنود الاتفاق المذكور. ذلك ان الحكومة الاولى لعهده ليست حكومة مشاركة وتوازن وثوابت وطنية بل حكومة اضداد هدف كل من طرفيها الاساسيين 8 آذار و14 آذار الى تثبيت مكاسبه وتعويض خسائره والإعداد للانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل، وهدف كل من رعاتهما الاقليميين الى دعمهما لكي يبقيا لبنان ساحة لصراعاتهم وللدفاع عن مصالحهم.

وفي ظل صعوبة ان يكون سليمان رئيساً، وخصوصاً انه مع رغبته السابقة الدفينة في الوصول الى الموقع الاول في البلاد كان يخطط ولا يزال لان يكون رئيساً ناجحاً وجامعاً للبنانيين وقادراً على التعامل بايجابية وموضوعية مع كل الجهات الخارجية المتدخلة في لبنان سلباً وايجاباً على تناقضها. وتبرز الصعوبة التي لا بد ان يكون يواجهها منذ قرر زيارة واشنطن والاجتماع الى الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة بعد مدة قريبة. وفي هذا المجال يعتقد كثيرون من عارفي الرئيس انه لا بد ان يكون "عتلان هم" زيارة واشنطن واجتماعه بـ"ندّه" بوش. فالموافقة وان الضمنية لسوريا وايران عبر حلفائهما اللبنانيين، وربما مباشرة، على اللقاء المذكور تفترض ان يكون الاجتماع في نيويورك مما يجعله لقاء تعارف يمكن ان يمهد لاجتماع عمل في العاصمة واشنطن، ومما يحول دون تحوله محاولة اميركية "لاستمالة" رئيس لبنان واقناعه بالانضمام وموقفه الى اميركا في مواجهاتها الشرق الأوسطية التي لا بد ان تؤذي او على الاقل تتعب اخصامها او اعداءها من اللبنانيين وغير اللبنانيين. الا ان الاصرار الاميركي على تحديد واشنطن مركزاً للزيارة واظهار الحفاوة بالرئيس سليمان والتقاط الصور معه وتوظيف هذه الزيارة وان اعلامياً في المواجهات الاقليمية القاسية جعل "التحفظ" الضمني بدوره يسقط ضده وعند "الاخرين". الا ان ذلك سيجعل الرئيس من دون اي شك حريصا على عدم ارتكاب "فاول" في اول عهده يضاعف مشكلات البلاد ويتسبب له باول مشكلة مع جهات لبنانية وخارجية. وسيجعل في الوقت نفسه اخصام اميركا في لبنان وخارجه يتابعون بدقة مجريات الزيارة والمحادثات بواسطة اكثر من "أنتين" تلافياً لتفاهم ضمني طبعاً قد يكون على حسابهم.

اما اميركا فستحاول جهدها توظيف الزيارة لتأكيد انتصارها او بالاحرى عدم فشلها في لبنان وفي المنطقة من خلاله رغم ان المؤشرات الميدانية على ساحته لا تشجع كثيراً على الاقتناع بذلك. وفي هذا المجال تشير معلومات واردة من واشنطن على عدد من المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة الى ان حرص الرئيس سليمان المشار اليه اعلاه قد بدأت ترجمته عملياً منذ اليوم وذلك بابلاغ الجانب اللبناني الى من يُحضِّر الزيارة في الجانب الاميركي ان زيارة رئيس لبنان لواشنطن لن تستمر اكثر من يوم واحد او ربما نهار واحد من اصل ستة ايام هي مدة الزيارة لاميركا والى تفضيله عدم عقد اجتماعات في هذه المرحلة لضيق الوقت في الكونغرس مع اعضاء بارزين ولجان مهمة فيه. وفي هذا التفضيل تجنب لاحراجات كثيرة لان رجال الكونغرس واضحون وصريحون في مواقفهم من اسرائيل وسوريا وايران والارهاب و"حزب الله" ولأن الرئيس اللبناني لا يريد الخوض في كل هذه الامور لان كل هؤلاء في لبنان في شكل او في آخر ولانهم اقوى منه ومن الدولة ولانهم قادرون على "ان يشرّبوه زوم الزيتون" بعد عودته في حال غاص في امور لا يزال الغوص فيها من المحرمات لانها لا تزال بعيدة عن النضوج. لكن فيه ايضا (اي التفضيل) ربما "اضراراً" بمصالح لبنان لانه يحتاج الى مساعدات اميركية متنوعة ولأن جيشه يحتاج الى اسلحة عدة ولأن الكونغرس هو مفتاح الباب الذي تمر عبره هذه المساعدات.

طبعاً لا نخاف على الرئيس سليمان من زيارته الاميركية الاولى لانه "حيسوب" ودقيق ومحافظ وعاقل وعارف بالاوضاع في الداخل والخارج ولان تجربته مع الاميركيين وخصوصاً في السنوات الثلاث الاخيرة وتحديدا ايام حرب "نهر البارد" كانت مفيدة للطرفين. لكننا نخاف عليه من اخصام اميركا واعدائها الذين يستعملون الشك وسيلة لابقاء الضغط على الذين لا يعتبرونهم منهم مئة في المئة ومن حلفائها الذين يريدون منه بعدما اوصلوه الى الرئاسة بترشيحهم اياه مساعدتهم في "محنتهم" الراهنة. علما ان قصته مع اميركا ستكون طويلة لانها امر واقع لا بد من التعاطي معه. وبهذه الصفة قد يكون لعلاقته مع اميركا قبل الرئاسة وربما بعدها "موقف" قريباً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل