#adsense

بعبدا وبكركي… بتواضع

حجم الخط

 على غرار حوار بعبدا الذي تقف ذروة الطموحات فيه عند حدود اعلان نيات او اكثر من اعلان ان جاد زمن الكرم السياسي واغدق بعطاياه، يتعين على اهل حوار بكركي ان يلتزموا حدودا متواضعة مماثلة لان ما بين الحوارين توأمة غير قابلة للفكاك.

بدا الرئيس ميشال سليمان في تجربته الحوارية الطالعة كأنه امتلك خبرة طويلة، واقعية مشهودة في هذا المراس. فذهب الى اسباغ "طابع ميثاقي" على اعلان بعبدا الاول بالكاد تسمح به مواقف المتحاورين، ولو ان التزام الميثاقية الحقيقية مسألة فيها نظر ومحفوفة بالشكوك العميقة. ولعله يدرك تماما ان مبادرته الى وضع نصوص ذات طابع ميثاقي هي اسهل منالا، من ركوب مغامرة مستحيلة في تحقيق تفاهمات وتوافقات تفصيلية وآليات تنفيذية حول قضايا خلافية ضخمة خصوصا في لحظة ارتباط الواقع اللبناني بالجحيم السوري المتدحرج.

شيء من حوار بعبدا، على تواضع التقديرات والسقوف الذي يحكمه، سينسحب حتما على حوار بكركي ان صدقت اتجاهات اطرافه وتقاطعت عند واقعية لا تحتمل تكبير الحجر. فما بين سيد بكركي ومسيحيي 14 آذار اصعب من ان يعالج بمجاملات، واسوأ من ان يبقي الصرح البطريركي خاليا من فريق مسيحي وازن. ومع ان وضع المسيحيين ومكانة بكركي لا يجيزان في اي شكل اي ضرب من ضروب القطيعة، فان حوارا حول "ادبيات بكركي" كما تحدث عنها البطريرك الراعي، قد يغدو افضل الممكن في مشهد مسيحي مأزوم، فيفسح امام اطلالة جدية على "اعلان ماروني" ما يحفز المسيحيين عموما على مواجهة جريئة ومختلفة عن السابق لما يحوطهم في الداخل والخارج.

ولا بأس في زمن تواضع التطلعات ومحدوديتها، ان يبرز المسيحيون اهل حوار، ولو ان معظم اوراق اللعبة بات في مواقع شركائهم ولا نقول في ايديهم. فالمسلمون ايضا يعانون تبدلات بنيوية خطيرة في ظل احتدام الانفعالات المذهبية على وقع المجازر والاستباحات الدموية في سوريا. وهي انفعالات جعلت لبنان يقترب اكثر من اي مرحلة اعقبت اتفاق الطائف من خطر السقوط في الفتنة. واذا كان لحوار بعبدا ان يفضي فقط الى ميثاقية ما مناهضة للسقوط في متاهة الالتحاق بالازمة السورية، فان احدا لا تساوره الاوهام بما يتجاوز هذا الهدف. كما ان حوار بكركي، حسبه ان "ينظم" الخلافات والتباينات ويقيم حدا ادنى من التزامات مشتركة على مشارف زيارة بابوية مأمولة للبنان لا تسمح للمسيحيين بترف القطيعة، والاهم من ذلك لا تظهرهم مظهر الغارقين في العداوات والحسابات الضيقة فيما النار السورية تحتم عليهم، قبل سواهم، ان يعيدوا القراءة بامعان لكل المسار السابق لئلا يقبعوا في زوايا التهميش القاتل هذه المرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل