جولة واسعة لسليمان من أميركا إلى كندا والسعودية ومصر وإيطاليا
لن يؤدي التغيير السياسي في اسرائيل الذي يتلازم مع زيارة الرئيس ميشال سليمان لواشنطن الى نتيجة يمكن الولايات المتحدة الاميركية ان تجنيها من رئيسة حزب "كاديما" تسيبي ليفني التي انتصرت اول من امس على منافسها شاؤول موفاز.
واللافت ان الرئيسة الجديدة لهذا الحزب لم تنتصر على خصمها الا بفارق ضيق، ومع ذلك شرعت في اجراء اتصالات منذ امس لتشكيل حكومة ائتلاف وطني. وتقدر مصادر حزبية في اسرائيل ان المهمة صعبة على ليفني وانها تمارس السياسة منذ تسع سنوات فقط ولا خبرة سياسية او عسكرية لديها تتيح لها قيادة بلادها في الحروب كما كان عليه الامر مع معظم رؤساء الحكومات والاحزاب التي كانت تحكم تباعا، وكذلك لا تقدر على قيادة مفاوضات السلام على المسارين السوري غير المباشر والفلسطيني المباشر.
واستبعدت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان تؤدي محادثات سليمان مع الرئيس جورج بوش الى اقناع ليفني بالانسحاب من مزارع شبعا لوضعها تحت وصاية "اليونيفيل" وخصوصا ان ليفني هي حتى الآن وزيرة خارجية اسرائيل وسبق ان ابلغت واشنطن وباريس ان بلادها لن تتجاوب مع هذا التوجه الا اذا ضمنت الحكومة اللبنانية عدم قيام المقاومة بأي عملية ضد اسرائيل من اراضي المزارع، والموقف نفسه ينطبق على احتلال تلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر.
ولفتت الى ان ليفني لن تضمن الوصول الى رئاسة الحكومة قبل الخميس المقبل، موعد القمة الاميركية – اللبنانية، وفقا للمعلومات المتوافرة لدى اوساط ديبلوماسية اوروبية في بيروت، وهي يمكن ان تنجح او تفشل في تشكيلها وفي الحالة الثانية ستجري انتخابات بعد 90 يوما.
ولم تستبعد ان يتمكن رئيس الجمهورية الذي سيغادر الاحد المقبل الى نيويورك في طائرة خاصة من ترجمة الوعود الاميركية بتسليم الجيش اللبناني اسلحة ومعدات ليست دفاعية ولا تتضمن مقاتلات حربية، وربما تتضمن مروحيات من طراز "كوبرا" مستعملة.
ولفتت الى ضرورة عدم التقليل من اهمية تلك القمة على رغم انها ستكون مع رئيس يترك البيت الابيض بعد خمسين يوما تقريبا، وسالت عما اذا كان الرئيس الخلف سيلتزم الوعود التي قطعت لرئيس الجمهورية اللبنانية.
ورأت ان اطلالة سليمان على منبر الامم المتحدة للمرة الاولى سيكون لها وقعها، وخصوصا ان المنظمة الدولية وضعت كل ثقلها من اجل ملء الفراغ في القصر الجمهوري الذي تسبب به تعطيل المعارضة للاستحقاق الانتخابي.
ولفتت الى ان اللقاءات التي سيجريها سليمان على هامش الدورة 63 بدءا من الاثنين المقبل ليست مهمة باستثناء اللقاء مع نظيره الايراني محمود احمدي نجاد ورئيس وزراء بريطانيا غوردون براون وفقا للائحة التي كانت جاهزة حتى امس.
إشارة الى ان سليمان لن يهدأ في تحركه وسيزور في السياق المملكة العربية السعودية في 11 من الشهر المقبل للمرة الاولى منذ انتخابه رئيسا. ولم يحدد حتى امس موعد زيارته لمصر من اجل لقاء الرئيس حسني مبارك. الا انه ابلغ الامانة العامة للمنظمة الفرنكوفونية التي ستعقد قمتها في كيبك في كندا من 17 الى 19 من الشهر نفسه انه سيشارك فيها، علما ان اجتماعا وزاريا سيسبق القمة ويمثل لبنان فيه وزير الثقافة تمام سلام.
وتجدر الاشارة الى ان سليمان يحضر القمة رئيسا للبنان بعدما تمنع الرئيس السابق اميل لحود عن ترؤس الوفد اللبناني الى قمتين متتاليتين على رغم تعويل هذه المنظمة على دور لبنان الفرنكوفوني وهو يكاد يكون الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعتمد الفرنسية لغتها الثانية، وكان الرئيس الراحل شارل حلو احد مؤسسيها البارزين. وتكثف مندوبة لبنان لدى منظمة "الاونيسكو" السفيرة سيلفي فضل الله اتصالاتها مع قصر بعبدا ووزير الثقافة والامانة العامة للمنظمة لتهيئة موقف لبنان من جدول اعمال هذه القمة.
وذكرت ان سليمان سيلبي دعوة رسمية الى زيارة ايطاليا في 30 من تشرين الاول المقبل للبحث مع نظيره الايطالي في الدور الفاعل الذي تقوم به بلاده سواء في قيادة "اليونيفيل" في الجنوب وكذلك مشاركتها في هذه القوة بكتيبة مهمة من جيشها، وهي سلمت في بداية الشهر الماضي قيادة قوة "اليونيفيل" البحرية الى الفرنسيين.
وكانت روما سددت الحصة المتوجبة عليها في مؤتمر باريس 3، وهي تمول الكثير من المؤسسات الصغيرة في لبنان. ولفتت المصادر الى ان سليمان بعد عودته الى قصر بعبدا سيترأس الجلسة الثانية من طاولة الحوار، مباشرة بعد انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة.