السياسة الخارجية الاميركية حيال لبنان لن تتغير
خلافا لمنطق سياسي يعتقد اصحابه ان اي تحرك او اتصال لبناني – اميركي في هذا الوقت الانتخابي في الولايات المتحدة لن يكون مجدياً للبنان، تنظر اوساط ديبلوماسية الى زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لنيويورك ومن ثم لواشنطن الاسبوع المقبل على انها فرصة ثمينة للغاية امام العهد اللبناني الناشئ.
ذلك ان هذه الزيارة ستقدم في الدرجة الاولى الرئيس سليمان الى المجتمع الدولي عبر اعلى منابره واهمها تأثيراً من خلال اطلالته لإلقاء كلمته الاولى ممثلاً للبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، في وقت احوج ما يكون فيه لبنان الى اعادة ترميم ثقة المجتمع الدولي به بعدما اهتزت على نحو خطير في الاشهر الاخيرة.
ويبدو واضحاً ان رئيس الجمهورية ادرك الاهمية المفصلية لضرورة ذهابه الى الامم المتحدة بورقة ما تخالف المشهد السلبي او الخلفية السلبية التي ستواكب ذهابه الى الامم المتحدة وسط مسلسل التوتيرات الامنية المتنقلة في البلاد والارباكات السياسية التي تسود وضعاً تغلب عليه الهدنة الهشة.
وفي ضوء ذلك كان استعجال عقد الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني في قصر بعبدا والتي شكلت اضاءة جديدة على موقع الرئاسة التي حظي شاغلها بدعم المجتمع الدولي والاسرة العربية قبل انتخابه، مما يوجب قيامه بمبادرة تقدم الى هذا المجتمع، كإثبات ان دعمه سليمان كان في محله وان رهانه على عودة المؤسسات الشرعية الى اداء دورها، وان مع استمرار الصراع السياسي، هو الرهان الوحيد الذي يكفل للبنان اقناع المجتمع الدولي بضرورة الاستمرار في توفير مختلف انواع الدعم لهذه المؤسسات.
وفي اعتقاد الاوساط الديبلوماسية نفسها ان المجتمع الدولي لم يفقد حماسته للاستمرار في هذا الدعم، وان يكن بعض المؤشرات الاخيرة اوحى بانحسار هذا الاهتمام.
فقد شكلت ردود الفعل الدولية على اغتيال الشيخ صالح العريضي نموذجاً معبراً للمخاوف التي اعترت المجتمع الدولي من عودة غرق لبنان في متاهة الاغتيالات وزعزعة الاستقرار، كما ان الاصداء الدولية المرحبة بمعاودة الحوار الوطني جاءت اثباتاً اضافياً لاستعداد المجتمع الدولي لمواصلة الدعم متى وجد لدى الحكم اللبناني العزم والتصميم على مواجهة الصعوبات التي تعترضه.
ولذا يرجح ان يجد سليمان في اطلالته الاممية الاولى كل الدعم اللازم من الامم المتحدة، بما ينعكس ايجاباً في مساعدته على اكمال الشوط الحواري وتعزيز موقعه حيال القوى السياسية الداخلية.
اما في شأن المحطة الثانية من زيارته، وهي محادثاته مع الرئيس الاميركي جورج بوش، فتبرز الاوساط الديبلوماسية اهمية ان يظهر الرئيس سليمان اتقانه لعب ورقة التوازنات الدولية والاقليمية والعربية وتوظيفها لمصلحة عهده ولبنان.
وتخالف هذه الاوساط القائلين ان الرئيس اللبناني لن يجد اي فائدة من محادثاته مع رئيس يشارف نهاية ولايته وادارة تثير جدلاً واسعاً وتخلف كمّاً هائلاً من المشكلات والازمات في المنطقة.
فهذا البعد لا يتصل بزيارة سليمان لواشنطن، بل ان المعنى الاول لهذه الزيارة هو ظهور الحكم اللبناني في موقع المنفتح على العلاقات الدولية، بدءاً بأكبر دولة وقوة عظمى في العالم من دون ان تقيده عقد او اعتبارات سياسية محلية او اقليمية يراد لها ان تشكل قيوداً على استقلالية هذا الحكم في تحركه بالمنحى الذي يخدم لبنان ولا يجعله اسير حرب المحاور.
ومع ان من المبكر الجزم باي اتجاهات ستسلكها نتائج هذه الزيارة، فان الاوساط الديبلوماسية تؤكد ان الولايات المتحدة اطلقت اشارات متعاقبة اخيراً الى نيتها توفير الكثير من اوجه الدعم للبنان وخصوصاً لجيشه لتثبت ان هذا الدعم لا يتأثر بالاعتبارات الانتخابية الداخلية ولا بأي تطور آخر، لان السياسة الخارجية الاميركية حيال لبنان قد تبقى من الثوابت القليلة التي لن تتغير مع التغيير المقبل للادارة، سواء وصل الى الرئاسة المرشح الجمهوري او الديموقراطي، وهذه تشكل فرصة اخرى للبنان يتعين عليه ان يوظفها في معزل عن اي مزايدات سياسية.