#adsense

الشعب اللبناني… الأسير

حجم الخط

 اتصل بي صديق مهاجر سئم عدم الاستقرار والبحث عن مستقبل اكيد وأفاق جديدة للعمل، وسألني عن حال لبنان وعن إمكان عودته ليبني مستقبله هنا .
وكان أول سؤال له: ما سبب ظاهرة الأسير؟

فابتسمت وقلت: كل ما يراود فكرك هو مسألة الأسير؟
فأجابني: ظاهرة الأسير ومن وراءه وارتدادات تحركاته ليست مهمة إلا بقدر ما ستتردد وتستمر في أوجه مختلفة، وهذا ما يسبب لي القلق على المستقبل.

فكرت في ما قاله لي ومخاوف أمثاله. وتذكرت رواية كانت ترددت على مسامعنا عن ملك عظيم كان شعبه يحترمه ويجله، وعندما تقدم في السن قرر ان يسلم العرش الى ابنه فيمنحه القليل من خبرته وهو على قيد الحياة.
وقد اتى الملك الابن يخبر والده يوماً ان احد انصاره سرق دجاجة، وان بعض الاهالي قصده مطالباً بها، فقال الملك السابق لابنه الملك: وهل أعدت اليهم الدجاجة؟ اجاب الابن: كلا يا والدي، لا اريد ان اخسر انصاري، فالذي سرق الدجاجة من المقربين الي ومن أفضل خدامي.

بعد شهر تضاعفت عمليات القتل في المملكة، فدخل الابن مجدداً على والده يقول: ماذا يجب ان افعل ؟ فأجابه: يجب ان ترد الدجاجة الى أصحابها امام الجميع… فخرج الملك الجديد ظنا منه ان اباه بدأ يفقد عقله وصار يردد "ما علاقة الدجاجة؟ أكلمه عن القتل لكن عقله في الدجاجة"!

وبعد سنة بدأت الاعتصامات، وساد الفلتان، وفقد الملك السيطرة، ووصلت النيران الى قصره فذهب باكيا الى ابيه الذي كرر امامه: قلت لك ان ترد الدجاجة، هكذا يخسر الكبار. فمن لا يحكم بإنصاف في التفاصيل الصغيرة يخسر في الامور الكبيرة.

هكذا هي ظاهرة الأسير، والاطارات، وقفل الطرق، وتجاوزات اخرى، بدأت حين قرر البعض ان السلاح خارج الدولة لفئة "امر ضروري"، وحين سمح للبعض بإقفال وسط بيروت بالخيم، وسمح للبعض الآخر بأن يدخل المنازل في 7 ايار من دون عقاب، وعندما تصدر مذكرة توقيف لمشتبه فيهم بإغتيال رئيس للوزراء ووزراء ونواب ولا يتحرك احد في الدولة لان البعض "خط أحمر"، وعندما تعجز المحاكم اللبنانية عن بلوغ نتائج في بعض الملفات، واذا تقدمت، فلا وصول الى المجرم لانه يحتمي بالبعض، وعندما يصبح كل شيء مسموحاً لفريق محدد، فيسيطر وينقلب ويقلب كما يريد، عندها يجب ألا نفاجأ بظاهرة الأسير وغيرها.

لا نبرر السوء بالسوء لكن على الحكام ان يتعلموا المعادلة لنشوء دولة والمحافظة على هيبة الحكم، وبسط السلطة! ولا نفاجأ بأن تتكاثر ظاهرة الاسير وان نصير كلنا أسرى لها. فأسير من هنا ، وحزب من هناك، وبينهما شعب لبناني أسير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل