#dfp #adsense

حكومة تبيح مشروب الطاقة.. والموت

حجم الخط

 

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

"فدى" الفساد مات عدد كبير من اللبنانيين.. فساد في ملفات حكومة "كلنا للوطن" حوّلتها الى حكومة "كلنا على الوطن" وعلى المواطن الذي يسعى الى تأمين لقمة عيشه. لقمة منكّهة بالسمّ، مدعّمة باللحوم الفاسدة، وشراب من المازوت الأحمر أو مشروب الطاقة الممزوج بالكحول والمطعّم بالفاكهة.

تستحق الحكومة نظرة من مواطن لبناني شاب، ينطق لسانه بعبارة لبنانية شهيرة "بصحة هالقعدة ومن أعطانا مشروب الطاقة". وهذا المشروب يفتح طاقات عدة على تساؤلات بالجملة: أليس ممنوعا في البلدان المتقدمة؟ ألا يقتل؟ ألا يسبب الأمراض؟ طبعا كل الإحتمالات واردة والأمر قد ينتهي بالمراهق ميتا. فقد شاعت مؤخرا حالات تسمم ووفيات في لبنان سببها مشروب الطاقة الذي يحتوي على كميات عالية من الكحول "المجمّلة" بالفاكهة المختلفة لإخفاء حدة الكحول فيما تسرّع خفقان نبضات القلب. هل الإعلان لمنتج مشروب الطاقة في لبنان قانوني؟ كلا، لأن وزارة الصحة أصدرت قرارا ذات الرقم 71/1 بتاريخ 19 كانون الثاني 2012، موقعا من وزير الصحة علي حسن خليل، يقضي بـ"منع استيراد مشروبات الطاقة الممزوجة بالكحول".

ولماذا تغرق الأسواق اللبنانية بهذا المنتج؟ لأن وزارة الصحة العامة نصبت للشباب شرك الفساد وأوقعت في فضيحته! فقد سمحت باستيراد المنتج لصالح صاحب إحدى الشركات، من آل أبي رميا. وورقة الموافقة، المذيلة بتوقيع الوزير حسن خليل، أعطيت للشركة بتاريخ 12 أيار 2012 أي بعد 5 أشهر تقريبا على صدور قرار المنع.

وفي التفاصيل أن قرار حسن خليل بمنع استيراد مشروبات الطاقة الممزوجة بالكحول قابله بنقيض له يسمح لإحدى الشركات باستيراده. واستند الوزير في قراره بالمنع الى لجنة المتممات في الوزارة التي رأت أن "مزج الكحول مع مشروب الطاقة يشكّل خطراً صحيّاً ويؤدي الى حوادث خاصة عند الشباب والمراهقين".. من هنا قرر الوزير ما يأتي: "يُمنع إدخال مشروبات الطاقة الممزوجة بالكحول لما تسببه من مخاطر على الصحة، ويبلّغ القرار حين تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره".

في المقابل، "دعت الحاجة" الملحّة الى نقيض التطبيق فكانت المخالفة: فاتورة تجارية تسمح لشركة "مدعومة" باستيراد المنتج الممنوع، عليها ختم وزارة الصحة وتوقيع الوزير تحت عبارة "مع الموافقة على إدخال البضاعة، بناء على ما ورد في الكتاب المرفق الذي يؤكد على عدم تبلّغ القرار (…) وفق ما كان معمولا به والمبيّن في الفواتير المرفقة". وإذا كان الخوف على صحة اللبنانيين هو ما حمل وزارة الصحة على إصدار القرار الأول، فهل يكون إهمال صحتهم هو الداعي الى نقض القرار أم إرضاء "المدعوم"، او ربما الحليف او قريب الحليف، يغلب الحرص على سلامة المستهلك اللبناني؟

إذاً، وعلى قاعدة كل ما هو ممنوع مرغوب، تحوّلت التجارة الى متاجرة بأرواح الناس، وبيع كميات لشريحة عريضة من المستهلكين الشباب هو الهدف رغبة بالكسب المادي.. منع، فمخالفة، فسماح باستنسابية.. أما مرحلة البيع فتختصر بـ "من بعد مشروبي.. ما ينبت حشيش"!

أفخاخ كثيرة نُصبت للمراهقين، وأحدهم كريم الذي توفيّ جراء إدمانه على مشروب الطاقة عن عمر يناهز الـ17 عاما. فالسوق الإعلانية اللبنانية تبدو خصبة لاحتضان الإعلانات المزيّفة دون حسيب أو رقيب، كما أن تذوّق المشروب الحلو الذي يخفي بعضا من مرورة الكحول، يُشعر المراهق وكأنه يشرب عصيرا خالصا مخصصا للشباب.

هل تشعر بخفقان سريع في القلب؟ هل ضاقت الدنيا بطاقتك؟ إنه ليس الحبّ.. إنه الإدمان على ثنائي الطاقة والكحول. في هذا الإطار، يلفت طبيب الصحة العامة الدكتور طلال الشرتوني الى أن "مشروب الطاقة الممزوج بالكحول يضفي حالة من القوة واليقظة كما يسرّع نبضات القلب ويسبب السمنة وأمراض السكري ولا يمكن تناوله كيفما اتفق. لذا يُمنع كبار السن والمرأة الحامل من تناوله، وكل من يعاني مشاكل في القلب والضغط والسكري".

ويتابع "هذا لا يعني أنه محلل للمراهقين الذين يشربونه ليبقوا مستيقظين ونشيطين، حيث ان هذا المشروب يسرّع نبضات القلب وممكن أن يتوقف القلب فجائيا عن الخفقان وهذا سبق أن حدث في لبنان".

ويشير الشرتوني الى أن "نكهة الفاكهة تموّه عن حدّة نكهة الكحول، فيتناولها المستهلك دون أن يُدرك كمية الكحول التي يُدخلها الى جسمه، بما أن الكحول مخفّفة أو "مكسورة" بنكهة الفاكهة ما يسهّل تناول كميات كبيرة من المشروب، فضلاً عن أن العصير مخلوط ببودرة الفاكهة مع السكر أي مركب وغير طبيعي".
ويضيف "أما كمية الكحول التي تدخل فتؤثر تأثيراً مباشراً على الكبد فيصبح كسولا ثم تضرب فوراً الدماغ، وفي الوقت نفسه يؤثر في هيجان الأعصاب. ويشرح بأن كمية الكحول المكتوبة على العلبة والتي ممكن أن تتراوح بين 10 و40 %، لا يستهان بها، حيث ان أقلها أي 10% يساوي كمية الكحول نفسها التي يحتويها النبيذ لا بل أكثر". ويؤكد أن "الإعلان لهذا المشروب ممنوع في الدول المتقدمة، ومحصور بيعه في بعضها في الصيدليات فقط أو في متاجر الكحول والمخدرات". ويختم الشرتوني قائلاً "هذا المشروب خطير أكثر مما يتوقعه المستهلك ويجب أن تمنع الجهات المختصة الترويج له، في ما عدا ذلك يجب أن يخضع لرقابة الدولة والوزارات المعنية".

وقد حذرت هيئة الغذاء والدواء الأميركية من استهلاك هذا المنتج في تقرير صدر في العام 2007 حيث ان بعض الشركات المنتجة تروّج له على أنه بديل قانوني للمخدرات. ومشروب الطاقة الممزوج بالكحول يصنع في بلدان كثيرة منها أميركا والنمسا وألمانيا وغيرها وهو ممنوع في دول عدة أهمها كندا، استراليا، النروج، الدانمارك، ماليزيا، وتايلندا، وفي فرنسا يسمح بيعه فقط في الصيدليات.. لكن هل يمكن إضافة لبنان الى الدول التي تمنع استيراده؟ طبعا لا، لأن مشروب الطاقة الممزوج بالكحول يباع في لبنان "على عينك يا تاجر" وتحت إشراف… وزارة الصحة!
 

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل