#dfp #adsense

المشهد المسيحي إلى الواجهة بحسابات جديدة

حجم الخط

المهرجان "القواتي" محطة متقدمة في معركة التوازنات المفتوحة
المشهد المسيحي إلى الواجهة بحسابات جديدة

تقدّم المشهد السياسي المسيحي بسرعة الى واجهة التطورات الداخلية على نحو يرشحه لأن يكون نقطة انطلاق جديدة للحسابات السياسية لمختلف القوى ليس في الجانب المسيحي وحده بل ايضا في الجوانب اللبنانية عموما.

واذا كان هذا التطور جاء من خلفية الحادث الدموي الذي حصل في بصرما مما سلط الاضواء على الاحتقانات التي تعتمل داخل البيئة المسيحية والتي كانت تحتل مرتبة متراجعة امام تقدم الاحتقانات والاحداث المتنقلة في الساحات والشوارع الاخرى، فان مسارعة الرابطة المارونية الى الشروع في مسعى للمصالحة بين القوى المسيحية عشية المهرجان الحاشد الذي اقامه حزب "القوات اللبنانية" في جونيه امس بدت بمثابة محاولة لإلحاق الواقع المسيحي بواقع المصالحات الاخرى التي قطع بعضها طريقا متقدما فيما لا يزال السعي مستمرا لاتمام بعضها الآخر قبل ان تنزلق القوى المسيحية الى مزيد من المحاذير الامنية والصدامية.

واستوقف المهرجان "القواتي" امس الاوساط المسيحية المعنية بنجاح مشروع المصالحة نظرا الى ما يمكن ان يتركه من اصداء وردود فعل لدى مختلف القوى المسيحية واللبنانية خصوصا ان هذا المهرجان لا يمكن عزله لا في حجمه وايحاءاته ولا في الترتيبات التي واكبته عن مجمل ما ينتظره المشهد المسيحي في مساره نحو الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي نظر هذه الاوساط ان المهرجان بدا بمثابة اكبر عرض للقوة تقيمه "القوات اللبنانية" منذ خروج رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع من السجن مرورا بكل المحطات التي اعقبت مسار هذه القوة المسيحية في مرحلة الازمة السياسية الخانقة التي شهدها لبنان. وقد كشف المهرجان، من الناحية الموضوعية، ان "القوات اللبنانية" استعادت الكثير من قدرتها التنظيمية التي مكنتها من توفير حشد كبير توافد من مختلف المناطق التي تشكل امتدادا شعبيا لهذه القوة.

وهو امر سيأخذ مداه الموضوعي ايضا في احتساب كل تطور من الآن حتى الانتخابات النيابية نظرا الى اقتراب هذا الاستحقاق وتأثر كل الحركة الشعبية والتعبوية لمختلف القوى به.

وترى الاوساط نفسها ان الحشد الذي نجحت "القوات" في استقطابه امس يشكل من الناحية العملية رسالة الى الحلفاء والخصوم على السواء، اي ان "القوات" ارادت ان تثبت لحلفائها في قوى 14 آذار انها لا تزال تتمتع بعصب شعبي قوي ربما يكون الى تنام وليس الى تراجع، كما ارادت ان تظهر امام الخصوم ان مقولة الاكثرية والاقلية داخل الصف المسيحي ربما تكون ذاهبة نحو تغيير.

في اي حال تقول الاوساط نفسها ان هذا الامر سيفيد قوى 14 آذار من باب مواجهتها للعماد ميشال عون الذي يحتفظ بالقوة الاكبر لدى المسيحيين اقله قياسا بكتلته النيابية، ولكن كثرا يعتقدون ان قوته تأثرت تأثرا كبيرا داخل الشارع المسيحي بفعل التطورات الاخيرة وتحالفاته مع "حزب الله" والعديد من حلفاء سوريا. ومع ذلك فان الاوساط لا تأخذ بهذا المنطق كمنطلق للبناء عليه الآن على الاقل لانها لا تستبعد ان يقوم "التيار العوني" في فرصة اخرى بعرض قوى مضاد للرد على ما يمكن ان يتركه المهرجان "القواتي" من مضاعفات وايحاءات. وهي تشير في هذا الصدد الى ان المغزى من هذه الحركة هو ان المشهد المسيحي بدأ يشهد تعبئة تدريجية ومبارزات متوقعة تحت خلفية التوازنات التي ستحكم حركة القوى المتخاصمة وتجعلها تستعمل مختلف الاساليب والانماط والمناورات لدخول المعركة الانتخابية من مواقع متكافئة وقوية.

وفي ضوء ذلك تعتبر الاوساط نفسها ان العامل التنافسي بين القوى المسيحية قد لا يشكل سدا مانعا من قيام محاولة متقدمة لإحلال مصالحة اقله من باب الاتفاق على تنظيم الخلافات والتنافسات وفق ميثاق يسلم به الجميع وترعى قيامه المرجعيتان الاساسيتان للمسيحيين وهما رئاسة الجمهورية وبكركي.

فاذا كانت التوازنات التي يسعى الوسطاء الى توظيفها لدى القيادات المسيحية لاقناعها بضرورة المصالحة عاملا ايجابيا يفتح الطريق امام نجاح نسبي لهذه المحاولة، فان ما تترقبه الاوساط هو ان يعيد النقاش بين الوسطاء ومختلف الزعامات الضوء الى الضمانات المطلوبة لهذه المصالحة. ولا يمكن والحال هذه الحديث عن ضمانات من دون ان يلحظ دور رئاسة الجمهورية وبكركي مهما تكن مواقف الاطراف من هذين المقامين ومهما شاب علاقة بعضهم ببكركي في المراحل السابقة. ولعل الاسابيع المقبلة ستشهد نقاشا مسيحيا عاما قد يكون مغايرا للنقاشات السابقة نظرا الى عوامل عدة طرأت على المشهد المسيحي من ابرزها ان البلاد لم تعد في فراغ رئاسي وان اقتراب موعد الانتخابات النيابية قد يملي الكثير من عقلنة الحسابات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل