إقرأ جيدا مصير الديكتاتوريات يا سيد حسن!
يطل علينا بين فينة واخرى الامين العام لـ "حزب الله"في لبنان بمظهر يذكّر بهتلر حين نشاهده في الافلام الوثائقية خطيبا في الالمان خلال الحرب العالمية الثانية,واذا كان هتلر النازي استند الى منظومة صناعية وعسكرية ودولة هي المانيا في اثارته حماسة الالمان,فان الامين العام للقوة العظمى "حزب ولاية الفقيه" ينطلق في خطابه الحماسي من ارضية واضحة لاتقبل التأويل, وهي الاستناد الى الوهن والضعف والاعتماد على "اوامر شمال طهران الاتية اليه عبر الساعي السوري من كفر سوسة في دمشق لتنفيذ المطلوب بالحرف والنقطة والفاصلة, والتحارب باللبنانيين من اجل تحقيق اهداف ايرانية ¯ سورية ليس للبنان ناقة فيها ولاجمل غير التشريد والقتلى والجرحى,ووقوف اللبنانيين على ابواب "صندقجية المال النظيف" لقبض فتات ماتركته جحافل "المقاومين" من تعويضات عن احباء قتلوا وعن بيوت هدمت, وعن جرحى ومعاقين, وهو تعويض لا يسمن ولايغني من جوع,وبالمحصلة, على المواطن اللبناني ان يدفع الثمن, ويرضى صاغرا بما قرر له "شورى القرار" في "حزب الله" من دون سؤال او اعتراض.
ان نماذج الشمولية والفاشية والنازية التي عفى الزمن عليها منذ سقط اخر معاقل الديكتاتوريات خلال الحرب العالمية الثانية, وتهاوت بيوت العنكبوت الشمولية عندما هبت رياح التغيير في اوروبا الشرقية, اعطتنا درسا, الا نأخذ الامور على عواهنها كما يريد لنا المصابون بداء"امتلاك الحقيقة المطلقة", وعلمتنا ان المغامرين من امثال "النموذج الذي ورطتنا به مطابخ المصالح الاستخبارية الايرانية والسورية" ليسوا اكثر من هذيانات لحمى التفرد بالسلطة في كل شيء, ولذلك ليس للسيد حسن نصرالله الا ان يقول لنا كيف تستطيع المدرسة التي اسسها خطه السياسي والعسكري المغامر ان تخرج الى هذا العالم الاحرار والمناضلين والحرية للشعوب طالما انها لم توفر له الامان حتى في مربّعه الامني الجديد في منطقة صفير في الضاحية الجنوبية من بيروت,حيث يكون له من السهل جدا ان يطل على الجماهير في ملعب "الراية", فيما يكتفي بالدائرة التلفزيونية المغلقة, وبشبكة اتصالات سلكية,كادت في لحظة من اللحظات ان تودي بلبنان الى مهاوي الحرب الاهلية, التي ادركها في العام 1975 السيد نصرالله مراهقا, وخبر معنى الخوف والهلع والموت والدمار واليتم مما شاهده في تلك الحرب… كادت الشبكة السلكية الستراتيجية,والتي ليست الا عبارة عن شبكة اتصالات داخلية من اجل الا يخرج "دام ظله" من الملجأ لمواجهة الجماهير, ان تعيد موجات التهجير والذبح على الهوية من جديد الى بلد عانى الكثير من المغامرات الى حد الجنون.
وهنا ننبه الى ان الفتنة التي يوقظها الخطاب المتشنج للسيد نصرالله لا تبقي ولا تذر,اذ ان الممارسة الفتنوية التي بدأت في مواجهات ازقة بيروت بين المسلمين اطلقت خطابات جنون الانقسام الذي ضرب البنية الاجتماعية اللبنانية, وبطبيعة الحال, لا يهتم سماحته بهذا الامر طالما"اشرف الناس واكرم الناس" لهم القول الاول والاخير وطالما هو الحاكم المطاع في الازقة بينما الشعب اللبناني يعاني من واحدة من اصعب الازمات الاقتصادية التي تكاد تعيد الى الاذهان الازمة التي عاشها في الحرب العالمية الاولى, أليس خطاب السيد حسن يعيد لبنان الى عصر المجاعة حين يقفل عليه كل الابواب, فقط من اجل خدمة الاسياد في طهران, وفقط من اجل ان يخضع المواطن اللبناني الى "ما يطبخه له طهاة السموم في طهران ودمشق?
طوال الاشهر الماضية كان السيد نصرالله ومعه" شورى القرار" في "حزب الله" يتحدثون عن حرية الرأي والتعبير في لبنان المتنوع, ولبنان العيش المشترك, وكثيرة هي المرات التي اطل علينا بها هو نفسه متحدثا عن الحوار, وعن الحوار من دون اي شروط,لكننا فجأة ومن دون مقدمات رأينا كيف ان هذا الحوار يتحول الى اتهامات من دون اي دليل, كلام يطلق من دون ادراك ما يعنيه هذا النوع من الاتهامات, واذا كنا نعلم كيف تكون الحال لدى اصحاب الرؤوس الحامية حين يواجهون امرا معينا فاننا ندرك ان فاقد الشيء لا يعطيه, فنحن نمارس حياتنا بكل حرية و نقول كلمتنا من دون "شبكات سلكية هاتفية" ولا "دوائر تلفزيونية مغلقة" ونتمتع باشعة الشمس, ولا نعيش في "السراديب" والجحور مذعورين من اي حركة او صوت. في الوقت الذي لا يستطيع "المعلم السيد" الذي يعلم الناس الحرية ان يخرج من جحره الى العلن,وفي الوقت الذي يريد من الآخرين ان يموتوا مجانا من اجل مصلحة المطبخ الايراني ¯ السوري.
ان خطابات السيد نصرالله تحيي في الذاكرة العامة لغة خطاب ديكتاتور العراق صدام حسين الذي قال في العام 1990 انه سيحرق نصف اسرائيل بالكيماوي المزدوج وبعدها باسابيع كانت قواته تجتاح الكويت. والسيد نصرالله يتحدث عن انهيار اسرائيل فيما جحافله المغرر بها تجتاح بيروت عاصمة الصمود, وهو يعرف تماما ان دروس بيروت تعلم الكثير.
نصيحتنا الى السيد نصرالله ان يخرج من قمقم مخاوفه وتهديداته الى فضاء لبنان الرحب, وان يتخلى عن خطاب التخوين والتهديد لانه لن يؤدي به الا الى طريق مسدود والتاريخ على ما نقول شهيد!