#adsense

كلنا سوريون

حجم الخط

 فكرت طويلا قبل ان اكتب هذا المقال، مع ان العنوان "كلنا سوريون" سكنني منذ اللحظات الاولى لاشتعال ثورة الحرية والكرامة في درعا في الثامن عشر من آذار٢٠١١. في ذلك اليوم ولدت سوريا مجددا فيما كان طغاتها يقولون ان سوريا مختلفة عن بقية البلدان العربية، وان النظام يعكس تطلعات الشعب! في تلك اللحظة فهمت ان بشار الاسد لم يفقه شيئا مما كان يعتمل في سوريا، وانه ككل وارث أتاه كل شيء على طبق من ذهب لم يفهم ناس سوريا. في خطابه الأول امام مجلس الشعب بعد اول مجزرة في درعا، اي في الثلاثين من آذار ٢٠١١، اثبت بشار انه صار جزءا من ماضي بلده وأنه خسر المستقبل.

منذ آذار ٢٠١١ والشعب السوري يقدم لنا درسا، بل دروسا في الكرامة والشجاعة والمروءة والإقدام والابداع والابتكار في مواجهة مع نظام قال احد ابرز قادته قبل اشهر انهم وفي سبيل إنقاذ النظام لن يتأخروا عن القتل حتى لو كلف ذلك التخلص من ثلث الشعب السوري! كم يذكرنا هذا المنطق بالنازية والستالينية وكل الفاشيستيات الدموية المجرمة. كم يذكرنا بالصهيونية التي قامت على مشروع ابادة شعب لإحلال شعب آخر مكانه (أليس هذا ما يحصل اليوم في حمص وريفها ومناطق اخرى محاذية للدويلة العلوية؟).

كلنا سوريون لاننا مع كل ثائر لكرامته وحريته وللعدالة.
كلنا سوريون لاننا مع كل انسان، عربيا كان ام غير عربي يضحي بالغالي والرخيص لاجل وطنه، يقدم الشهيد تلو الشهيد على مذبح قضية عادلة ومحقة.

كلنا سوريون لاننا مع كل ثائر على الظلم والاجرام والقهر والاذلال.
كلنا سوريون لاننا في لبنان عانينا الأمرين من قتلة الاطفال في سوريا حتى صرنا نلقبهم بـ"قتلة الاطفال في سوريا وقتلة الاستقلاليين في لبنان".

كلنا سوريون لاننا على يقين ان سوريا تستحق مستقبلا افضل من الذي اعده حافظ الاسد قبل مماته، فأورث بلدا بأسره الى اولاد حملوا في جيناتهم الجريمة والفساد.
كلنا سوريون لاننا نحب ان نحيا حياتنا بأمل وفرح بعد ان نتخلص من هذا السجن الكبير.

لقد مر خمسة عشر شهرا من الثورة، وقتلوا ما يقارب السبعة عشر ألفا ودمروا نصف البلاد وأحرقوها، ومع ذلك نلحظ ان الثوار اكثر تصميما من اي وقت مضى وان بشائر تحرير سوريا من إرث حافظ الاسد تقترب بسرعة، وان علامات الولادة الجديدة لسوريا الجديدة ترتسم بوضوح اكبر.

كلنا سوريون وكلنا لبنانيون، نضالهم هناك نضالنا ونضالنا هنا نضالهم. يتحررون فنتحرر معهم، ويخسرون معركة التحرير، ولن يخسروها فندخل كلنا من بيروت الى دمشق وحلب وحمص السجن، اذا بقي منا احد ليسجن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل