كتب ألان سركيس في "المستقبل":
يطلّ المرشح "القومي" وليد عازار بمفردات جديدة على الكورانيين، محاولاً إرساء ثقافة حزبه في المجتمع، وهذه المرّة برّر ما أقدم عليه حزبه من قتل لشخصيات وطنيّة بأنه أمر طبيعي، كنموذج جديد يقدّمه للناخبين.
ففي زمن السلم يستعمل مفردات الحرب، يبرر القتل وأخذ الثأر، وفي زمن الإعمار والبناء يتبع سياسة قد تؤدي الى عودة المشاكل التي تدمر كل ما عُمّر، وفي زمن العدالة يبرّر لغة أخذ الثأر، إذ برر أمس في حديث تلفزيوني قتل حزبه لرئيس الوزراء رياض الصلح رجل الاستقلال والميثاق الوطني، واغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل صاحب شعار الـ10452 كلم2 مساحة لبنان الحرّ السيد المستقل معتبراً أنه أتى كردّة فعل طبيعية على الاضطهاد الذي تعرض له الحزب.
الكورة منطقة السلام يستفزّها هذا النوع من الخطاب الذي لا يشبهها أبداً، فاغتيال الصلح يرمز الى قتل الاستقلال والعودة الى زمن الاحتلال، وطبعاً "القومي" يرفض بالمطلق فكرة لبنان الكبير المستقل، ويهلوس بسوريا الكبرى، واغتيال بشير الجميل يمثل اغتيال حلم قيام دولة قوية يطمح بها كل لبناني.
ترفض أرملة النائب الراحل فريد حبيب ماري فياض حبيب في حديث الى "المستقبل" ما يسوقه عازار من "اتهامات للقوات اللبنانية من أنها قامت بأعمال إجرامية في الكورة، فالذي نفّذ هكذا أعمال هو الحزب القومي الذي أتى بالأغراب الى المنطقة وقاموا بممارسات شنيعة بحق أهلنا، بينما عمل النائب حبيب لحماية الكورة وتأمين الاستقرار فيها وكان لجميع الناس".
وتعتبر أن "عازار يخوض معركته على أساس تجريح كرامة الآخرين، لا يملك برنامجاً سياسياً، فكل خطابه قائم على نبش الموتى من القبور واختلاق روايات لا أساس لها من الصحة، فالكورة هي كورة العلم والثقافة والسلام ولا تشبه منطقهم السياسي".
وتدعو حبيب الكورانيين بشكل عام وأهالي كوسبا الى "التصويت بكثافة لصالح المرشح فادي كرم، وانتخاب مشروع لبنان الدولة التي تجسده القوات اللبنانية الذي عمل الراحل حبيب على تجسيده في الكورة، والتوجه الى الصناديق كما لو كان فريد موجوداً بيننا".
الأهالي الذين يرفضون هذا المنطق، لا يستغربوا صدوره عن حزب امتهن القمع كوسيلة لتحقيق أهدافه السياسية وتحّول الى مجموعات أمنية مسلّحة، ويؤكدون على الذهاب بخياراتهم السياسية الى النهاية فلا الترهيب ولا الترغيب ينفع معهم، ويوم الأحد فرصة للقول للحزب "القومي" نحن لا نريد خطك وسياستك ونهجك القائم على لغة القتل والترهيب والتخويف.
كفرصارون إحدى البلدات التي عانت من تصرفات "القومي" وحليفه "المردة" أيام الحرب، يؤكد أبناؤها الاقتراع لصالح خيار الدولة والمؤسسات على الرغم من وجود أناس من البلدة تؤيد القوميين لكن المشكلة الأساسية التي ستواجه عازار هي البرودة التي يتعامل بها مناصروا "التيار الوطني الحرّ" حيال ترشيحه.
"نحن والقومي لا يمكن أن نتفق"، هكذا يقول جورج الناشط في صفوف "التيار الوطني الحرّ"، وعند إلحاح التيار عليه للاقتراع لعازار، يستذكر معاناته مع الحزب "القومي" عندما كان "ناشطاً يطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان، حيث كانوا يراقبونه ويرصدون تحركاته ويعطون معلومات عنه للمخابرات السورية، وهو لا يرضى عودة ذلك الزمن الرديء بحلة جديدة، وجلّ ما يفعله إرضاء لقيادته الامتناع عن التصويت لأي مرشح"، في وقت تقف نخبة لا يُستهان بها من "التيار الوطني الحرّ" الى جانب المرشح كرم ضدّ ثقافة "القومي" ونظراً للنضال المشترك الذي كان يجمعها مع "القوات" ضد الاحتلال السوري وملحقاته والذي يمثّل "الحزب السوري القومي الاجتماعي" أحد هذه الملحقات. جو الناس في الكورة يدلّ على رغبة في التصويت لمصلحة كرم وخيار ثورة الأرز، ورفضاً لمنطق عازار، فالشعب الكوراني يريد إسقاط "القومي" بالضربة القاضية، ومعه إسقاط نظرية الكورة القومية التي روّجها "القومي" طيلة العقود الماضية.