#adsense

الأسد فقد شرعيته وسقوطه مسألة “متى” والتدخّل عسكرياً آخر خيار… بيتري لـ”النهار”: نجاد ليس “رسول سلام” ولتطوير الاتحاد من أجل المتوسط ونناقش دعم الجيش

حجم الخط

كتب ريتا صفير في "النهار":

يكتسب الحديث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الروماني دان بيتري نكهة خاصة، فإلى مخزونه العلمي الواسع والذي توجته سلسلة شهادات ومحاضرات في العلوم السياسية والتاريخ والعلاقات الدولية، عايش بيتري عن كثب التحولات التي شهدتها رومانيا واوروبا الوسطى والشرقية نحو الديموقراطية اواخر القرن الماضي، معايشة جعلته "شاهدا حيا" على سقوط انظمة وقيام اخرى وأكسبت مقاربته نحو تطورات "الربيع العربي" بعدا مختلفا.

بيتري الذي اختتم امس جولة على لبنان والاردن ناقش خلالها مع المسؤولين ملفات السلام وسوريا، يلخص عبر "النهار" حصيلتها، مطلقا مجموعة اشارات تتناول الموقف الاوروبي والروماني من التطورات. في مقدمها الحاجة الى "مناقشات جدية" في عملية السلام، معتبرا ان "التحدي الاكبر في المنطقة وللاعوام المقبلة سيكون على غرار سقوط حائط برلين لاوروبا" . واذ يأمل في ان تحمل التطورات "زخما جديدا، في تعزيز الازدهار والتعاون الاقليمي" يذكر بأهمية مشروع "الاتحاد من اجل المتوسط" داعيا الى تطويره. وبالتزامن مع قرار الحكومة اللبنانية نشر القوى المسلحة على الحدود، يتحدث بيتري عن مناقشات جارية مع المسؤولين لمد الجيش بالتجهيزات والتدريب، مجددا دعم بلاده لخطة الموفد الاممي العربي المشترك كوفي انان. الا ان هذا الدعم لا يثنيه عن التأكيد ان "بشار الاسد فقد شرعيته".

في ما يأتي الحوار:

 تزور وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون المنطقة بينما يجدد الاتحاد الاوروبي دعواته الى اعادة اطلاق عملية السلام. علام تركزت مناقشاتك في هذا الشأن؟

– نحتاج الى مناقشات جدية في أسرع وقت في شأن عملية السلام. من المهم ولا سيما للاستقرار الاوروبي، ان يجد هذا النزاع حلا يقبله كل الاطراف ويجب الا ترغمنا التطورات الاخيرة في العالم العربي على خطوات الى الوراء، وحتى علينا تعزيز ما لدينا. اذا خسرنا ما انجزناه لأسباب ايديولوجية تتعلق بالسياسة الداخلية لبعض اللاعبين، فيمكن ان يشكل ذلك جريمة اكثر منها فعل غباء، واستذكر هنا قولا لنابليون.

 تقصد القوى الاسلامية التي وصلت الى الحكم في بعض الدول؟

– قد لا يتعلق الامر بالاسلاميين وحدهم ولا اضع الاصبع على تيار ايديولوجي معين. من الممكن ان نبدأ باعادة مناقشة ما حققنا حتى الآن.

 هل شكلت نتائج الانتخابات في بعض الدول العربية "جرس انذار" للاوروبيين؟

– الديموقراطية حق لكل الشعوب والافراد، والتحدي الاكبر في المنطقة وللاعوام المقبلة سيكون على غرار سقوط حائط برلين لاوروبا. يجب ان يحمل ذلك زخما جديدا، لا بل دفعا في تعزيز الازدهار والتعاون الاقليمي وبين مكونات المنطقة. اتحدث انطلاقا من خبرتنا في اوروبا الوسطى والشرقية والجنوب الغربي. مشروع "الاتحاد من اجل المتوسط" مهم ويجب تطويره.

 هل تخشى بوخارست تمدد النزاع السوري الى لبنان؟

– حافظ لبنان على استقراره حتى الآن. واذا حصل انفجار عنيف جدا، فلن تقتصر آثاره على لبنان وحده وانما ستشمل اصدقانا مثل الاتراك، وقد يؤدي الامر الى عدم استقرار المنطقة ككل. قامت السلطات والقوى والاحزاب اللبنانية حتى الآن بجهود لئلا تتأثر بأحداث سوريا.

 هل ناقشت خطوات محددة تتعلق بدعم المؤسسات لا سيما الجيش اللبناني الذي ينفذ انتشارا على الحدود؟

– نحن في طور المناقشة. ثمة اوجه تقنية للعملية. الامر متروك لزملائنا في وزارة الدفاع. كي نتحدث عن معدات، وتدريب ونحتاج الى اطار قانوني لتحقيق هذا التعاون، ناقشنا ايضا اطارا للتعاون الاقتصادي، لا سيما ان لدينا تبادلا تجاريا جدا مع لبنان وثمة قدرة لتعزيزه.

جدد وزير خارجية رومانيا اندريه مارغا في اجتماع "اصدقاء سوريا" الاخير دعم بوخارست لخطة انان. هل ترى ان تحقيق انتقال سياسي ما زال ممكنا؟

– حتى الآن ما زالت الخطة تمثل الحل الوحيد على الطاولة. تتناول المناقشات ما يشكل جزءا من الحل وجزءا من المشكلة.

 مع اقرار انان نفسه بفشل مهمته، وتواصل المجازر وآخرها في التريمسة، هل تعتبر ان حظوظ الانتقال السياسي ما زالت ممكنة ام ان التدخل العسكري بات مطروحا؟

– الكل يتحدث عن تدخل عسكري هنا. اذا بدأنا المناقشات، وأشدد على "اذا"، فسيكون لاننا بتنا مقتنعين بأن التدخل هو الحل الوحيد الممكن ونفعله لاسباب انسانية وبهدف انقاذ حياة الناس. انه قرار خطير جدا وعلى مستوى حلف شمال الاطلسي نعلم ان استخدام العنف يشكل آخر الخيارات.

 ثمة انقسام في مجلس الامن حيال مشروع القرار المتعلق بمستقبل البعثة الاممية بين روسيا والغرب يتركز على الفصل السابع والعقوبات؟

– العقوبات طريقة لجعل حكومة دمشق مسؤولة ويجب ان تؤدي الى نتائج. نسعى الى تطبيق نظام عقوبات لا يمس بالشعب مع بعث رسالة الى حكومة دمشق مفادها انها على خطأ. يهدف نظام العقوبات الى المس بقادة دمشق عبر عقوبات ذكية وضمنها المصرفية، والتي ترسل ايضا رسالة سياسية الى حكومة دمشق والرئيس بشار الاسد شخصيا. ويجدر بروسيا ان تتحمل مسؤولياتها.

 تنحي الاسد ودور ايران موضع نزاع بين الغرب وروسيا في مرحلة ما بعد الاسد؟

– فقد بشار الاسد شرعيته. من هنا، كيف ستدار الامور؟ سواء عبر العدالة او غيرها، الامر يعود الى الشعب السوري. لا اعتقد ان الحكومة الحالية في ايران تتمتع بمقدرات الشرعية الدولية وينظر اليها على انها جزء من المشكلة اكثر مما هي جزء من الحل.

 لكن انان زار طهران حيث اعلن انها يمكن ان تؤدي "دورا ايجابيا"؟

– امام انان مهمة صعبة جدا. هو وسيط، وعليه التحدث الى الجميع. لكن زيارته طهران لا تعني ان ايران تحولت عامل استقرار في الشؤون الدولية او ان الرئيس احمدي نجاد تحول ملاك سلام. ما زالت ايران عضوا غير منضبط جدا في المجموعة الدولية. ولدينا مناقشات معها حيال الملف النووي وتصاعد العنف في الخليج. يجب ان نناقش ما يمكن ان تأتي به عملية مع ايران مقارنة بعملية بلا ايران.

 هل تؤشر الانشقاقات العسكرية والديبلوماسية في النظام السوري الى ضعفه؟

– ضعف النظام منذ اللحظة الاولى. ان نظاما لا يملك ردا ضد شعبه سوى العنف والجيش، فهذا يعني انه انحل ولا سلطة له.

 تقول اذاً ان ايام الاسد في الحكم باتت معدودة؟

– ليست مسألة "اذا" ولكن "متى". امام حكومة تطلق النار على شعبها، ايام معدودة.

 ثمة مراكز دراسات كثيرة تشبه التحول السوري نحو الديموقراطية بالتحول الدامي الذي حصل في رومانيا؟

– نحن امام نظام سلطوي لم يستسلم ولا انفتاح لديه على امته ولا على امم اخرى. سوريا مع بشار الاسد او بدونه؟ المشكلة لا تتعلق بشخص بل بهيكلية. يجب ان تكون سوريا مكانا يجد فيه كل السوريين موقعهم وصوتهم ودورهم. من المهم ان تكون سوريا المستقبل للجميع.

يذكرك بشار الاسد بنيكولاي تشاوتشيسكو؟

– اعتقد ان حافظ الاسد (يذكرني بتشاوشيسكو). كنت ممن اعتقدوا ان الانتقال في سوريا من حافظ الاسد الى بشار من شأنه ان يضع سوريا على طريقة اكثر حداثة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل