
وجهت وزارة العدل الاميركية – القسم الجنائي في مكتب الشؤون الدولية كتاباً الى "السلطة المختصة في الجمهورية اللبنانية" لطلب "مساعدة في التحقيق في قضية عدنان حسن تاج الدين" وذلك للحصول على أدلة لاستعمالها في تحقيق جنائي وفي اي مرافعات جنائية متعلقة به.
وقد وصل الكتاب في وقت سابق الى وزارة الخارجية اللبنانية التي رفضت تسجيله رسمياً، واعتبرت انه يخرج من صلاحياتها وطلبت توجيهه الى وزارة العدل.
ويأتي التحقيق في ملف تاج الدين في إطار متابعة الادارة الاميركية لعمليات تهريب الأموال لمصلحة "حزب الله" في لبنان، خصوصاً ان لأفراد في عائلة تاج الدين جولات وصولات في عمليات شراء اراض في مناطق عدة مسيحية ودرزية، واقامة منشآت وقرى مستحدثة لتغيير هوية تلك المناطق.
وفي طبيعة التحقيق/ المحاكمة كما ورد في الكتاب: "يتولى النائب العام الاميركي للقضاء الشرقي ميشيغان (المدعي العام) ومصلحة الضرائب الاميركية [Internal Revenue Service]، اجراء تحقيق لتحديد ما اذا كان عدنان حسن تاج الدين، المستخدم أيضاً لإسمي عدنان حسن طاج الدين وعدنان حسن تاجدين، قد انتهك القوانين الفيديرالية الاميركية المتعلقة بالافلاس وتبييض الاموال من خلال التخلف عن الكشف عن مكلية عقار وحسابات مصرفية وكذلك وضع دخل في حساب مصرفي لبناني دون متناول الولايات المتحدة.
وتطلب الولايات المتحدة نسخة على شك مصدق من السجلات الكاملة لحسابات مصرفية معينة، بما فيها الحساب رقم 3558890 والحساب رقم 3558891، من المعتقد انها محفوظة في بنك (…) في بيروت في لبنان.
كما تطلب الولايات المتحدة معلومات لإثبات ملكية عقار واقع في قرية بتوليه في لبنان.
والطلب مقدم بهدف جمع الأدلة لاستعمالها اثناء المحاكمة في الولايات المتحدة، وأيضاً لاستعمالها في التحقيق المستمر. ومن أجل القبول بالسجلات المصرفية والعقارية على انها ادلة في المحاكم الاميركية، من المهم أن يتم حسب الأصول تنفيذ "شهادة اصالة سجلات مؤسسة" وإقرار أصالة سجلات رسمية" (المرافقتين). ان هاتين الشهادتين ستسهلان القبول بالأدلة المطلوبة في المحكمة، وفي الوقت نفسه يطلب المدعي العام إيلاء عناية خاصة لضمان استكمال الاستمارتين بدقة وفقاً لشروطهما والتعليمات الواردة".
وورد في ملاحظة – تذكير "يرجى التأكيد للسلطات الملائمة المعينة لتنفيذ هذا الطلب على أن السلطات القضائية الاميركية مخولة مساعدة الحكومات والمحاكم الاجنبية في تنفيذ طلبات للمساعدة بموجب طلب مماثل من لبنان".
وفي الوقائع انه "في عام 2003، اصبح تاج الدين صاحب ورئيس شركة تركيب نوافذ تحمل اسم "شركة تاجكو للنوافذ" [Tajco Wndows Inc.]. وفي آذار 2008، انشأ تاج الدين شركة سيارات مستعملة حملت اسم "شركة تاجكو للسيارات المستعملة" [Tajco Used Car Inc.]. وفي كانون الثاني 2009، أنشأ شركة نوافذ أخرى حملت اسم "الشركة الاولى للنوافذ التجارية" [Premier Commercial Wndows, Inc.]. واستخدمت كل الشركات الثلاث العنوان نفسه لوكيلها المقيم وكان تاج الدين الوكيل المقيم لشركة تاجكو للنوافذ وشركة تاجكو للسيارات المستعملة. وكان فرد آخر (أحد أقارب تاج الدين عبر صلة زواج) صاحب ورئيس الشركة الاولى للنوافذ التجارية. وأثناء الاستجواب الرسمي، أشار تاج الدين الى أنه كان مجرد ممثل مبيعات وعمل لدى الشركة الاولى للنوافذ التجارية، في حين أن تاج الدين كان بالفعل يدير ويمارس سيطرته على الشؤون التجارية والحسابات المصرفية للشركة الاولى للنوافذ التجارية". ولاحقاً اشهر تاج الدين افلاسه.
وفي شهر كانون الأول 2009، نفذ ضباط من مصلحة الضرائب الأميركية IRS عمليات تفتيش منزل تاج الدين في منطقة ديربورن هايتس في ولاية ميشيغان وموقع الشركة الاولى للنوافذ التجارية في ديربورن في ميشيغان. ووجد الضباط وصادروا سجلات باسم "عدنان تاج الدين" من بنك (…) الواقع في لبنان. وفي شهر آب 2009، تظهر السجلات ان الحساب المصرفي للشركة الأولى للنوافذ التجارية تلقى حوالة برقية من الحساب رقم 3558890 في (…) باسم "السيد عدنان تاج الدين". ويبدو ان تاج الدين فتح و/ أو بدأ استعمال الحسابات المصرفية في بنك(…) في تاريخ يعود الى عام 2006. وتم فتح حساب واحد هو الحساب رقم 3558890 في او قرابة 6 تموز 2007 باسم عدنان حسن تاج الدين. أما الحساب الثاني، وهو الحساب رقم 3558891 المتشرك باسم عدنان حسن تاج الدين و/أو علي فرحات، فهو يتضمن معاملات معروفة عائدة الى تاريخ 22 كانون الثاني 2006. وعلي فرحات هو ابن أخت تاج الدين ويعيش في لبنان.
مصادر مصرفية لـ"النهار": لم يرد أي طلب بشأن ملاحقة تاج الدين
أوضحت مصادر مصرفية انه حتى تاريخه لم يرد أي طلب من وزارة العدل الاميركية بشأن ملاحقة عدنان حسن تاج الدين، وان المسؤول الاوروبي لم يطلب موعداً من القطاع المصرفي اللبناني حتى مساء الأحد، وان لبنان يعتمد اجراءات صارمة لمنع تهريب الاموال.
واوضحت المصادر لـ"النهار" ان مصرف لبنان ابلغ الادارة الاميركية التزامه التشدد في مراقبة حركة الاموال، وان المصارف اللبنانية التزمت ايضا كل الاجراءات "لان الكشف على اموال 50 او 60 متعاملا مع المصارف افضل بكثير لحماية القطاع كله، وان الكشوفات لن تقدم، في كل حال لاي جهة محلية أمنية أو قضائية، بل للجهة الدولية التي تطلب الامر قانوناً، مما يبقي جزءا كبيرا من السرية المصرفية".
واضافت ان جهات دولية تفيد ان الاموال التي تحوّل الى "حزب الله" مصدرها دول افريقية، وان الاجراءات المتبعة للتحويل ضيقت الخناق في هذا المجال.