كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية":
جاءت قضية إقرار قانون تثبيت مياومي مؤسّسة كهرباء لبنان وردّة فعل تكتّل «التغيير والإصلاح» عليها لتؤكّد أنّ الكيمياء الموجودة بين «التيّار الوطني الحر» و«حزب الله» هي في حال تراجع شديد.
ففي جعبة رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الكثير من الاعتراضات على السلوك السياسي لـ"الثنائي الشيعي" الذي يُحاول من حين إلى آخر تقزيمه سياسيّاً أمام جمهوره المسيحي.
وتشير مصادر في "حزب الله" إلى أنّ الأزمة الموجودة حالياً بينه وبين الرابية هي من أكثر الأزمات خطورةً مقارنة بالتجارب الماضية إذ شهدت العلاقة كثيراً من الانتكاسات التي تمّ تداركها ومعالجتها على الفور حرصاً على الجوهر السياسي للتحالف، وما ردةّ فعل عون على ما حصل إلّا محاولة لإعادة تأكيد حضوره المسيحي على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصاً أنّ هناك انتقادات شديدة توجّه من الشارع المسيحي إليه حول تحالفه مع حزب الله، وهذه الانتقادات كان ينقلها عون بدوره إلى الحزب ليؤكّد أنّه يضحّي بشارعه وشعبيته لمصلحة المقاومة.
ويجري الحزب حاليّاً مراجعة نقدية شاملة لمسار العلاقة مع "التيّار الوطني الحر" منذ توقيع ورقة التفاهم حتى اليوم، وتقول المصادر هنا إنّ وضع الوزير جبران باسيل داخل الحكومة لم يعُد يُطاق، خصوصاً أنّه يُمارس سياسة العناد بطريقة أنّ كلّ مشروع يقترحه يجب أن يمشي، وإلّا حدّث ولا حرج، الأمر الذي يُحرج حزب الله حكوميّاً وسياسيّاً.
ولكن على رغم كلّ ذلك يعمل حزب الله عبر موفديه إلى تأمين جو من التهدئة وإعادة الأمور إلى نصابها ليس حبّاً بعون أو طمعاً به، بل من منطلق الحرص على استمرار الحكومة في ظلّ الظروف الإقليمية الصعبة، وعلى هذا الأساس يجري التحضير للقاء بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله وعون، لأنّ الأزمات الموضعية التي عاشها الطرفان تستوجب وضع خطة إنقاذية طارئة لاستدراك الأمور والعمل على معالجة أزمة الثقة التي يعيشها الطرفان.
وتستغرب المصادر عينها في هذا السياق الحملة المستهجنة على حزب الله ما دامت المشكلة في الأصل هي مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لافتة إلى أنّه في حال فرط عقد التفاهم بين "ترويكا" الأكثرية فإنّ عون سيكون من أكثر المتضرّرين من ذهاب الحكومة كونه حاصلاً على أكبر حصة وزارية، والأرجح أنّه لن يحصل على حصّة مماثلة في أيّ تركيبة وزارية".
ولعلّ أكثر ما يزعج قيادة حزب الله هو محيط عون الذي ينقل إليه معلومات غير صحيحة، الأمر الذي يؤثّر بطريقة سلبية فيه ويدفعه إلى اتّخاذ قرارات غير صائبة، كما أنّ "حزب الله" يتدخّل مباشرةً في حال شبّ أيّ خلاف بين عون وبري، لكنّ "التيار الوطني" يردّ دائماً على رئيس مجلس النواب بطريقة استفزازية، الأمر الذي يُحرج الحزب خصوصاً أنّ الرئيس بري في كلّ مرة يميل إلى امتصاص أيّ توتر بين الطرفين واحتوائه منعاً لإعطاء الخلاف أبعاداً سياسية أخرى، وليس الخلاف الانتخابي بين بري وعون في جزين إلّا الدليل على ذلك، إذ أظهر بري مدى وعيه لاستيعاب المشكلة ومنعها من التأثير في مسار العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين.