#adsense

لست من “أصدقاء الجيش”!!! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

من وحي مواطنة احتُجزت وطُبخت على مهل وتحمّرت من كل الجنبات واستوت (أي نضجت) تماما على نار حامية انما هادئة، في لهيب تموز في فرن حديث نقّال اسمه السيارة!

لو كنت من "أصدقاء الجيش" لما حصل معي كل هذا، لو كنت من أصدقاء الجيش لكنت أنا من أشعلت الفرن، ووضعت الناس فيه كالفراريج، وليصيحوا ما شاء لهم من صياح، فقضايا الوطن أهم من كم ديك ودجاجة وصيصان محتجزين في قن الطرق، والطرق ليست للناس بل للوطن ولمن يدافع عنه ومن يزود عن جيشه وكرامته. طيب سؤال، هل الوطن منفصل عن الشعب؟ وما هو الوطن، هل هو الشعب المزروك في السيارات، أم هو الشعب خارج السيارات والذي يَزرك المزروكين؟؟

تأسفت كثيرا تلك الليلة الطويلة وانا "سهرانة" على اوتوستراد جونيه، ولكثرة الانشراح عدت وسهرت سهرة اخرى مماثلة اليوم التالي على اوتوستراد نهر الموت. سهرتان صيفيتان من العمر. اما لماذا تأسفت فلاني لست من "أصدقاء الجيش" ويبدو اني لن أكون، لان باب الانتساب أقفل، ونادي الصداقة هذا عدد افراده محدود ولا يقبل الا بالنخبة ولست من تلك النخبة. النخبة هي تلك التي تتبع من هو أعلى سلطة في البلاد، من هو أعلى من السلطة التنفيذية والتشريعية وأيضا الالهية ربما، ذاك الذي اكتشف الكحول في صندوق سيارة الشيخ عبد الواحد، وربما من أجل ذلك استشهد! هكذا أوحى الينا أعلى أعلى السلطات، هو ما غيره من فاض به فجأة الحب والهيام لمؤسسة الجيش، وقرر التصرّف بوحي من هذا الغرام الفائض، فألهب الشوارع من حبه العذري السرمدي، ولو كنا من أصدقاء الجيش لكانت لحقتنا طرطوشة. اذن هذه هي المقاربة، اما ان تكون من الاصدقاء فتَقطع الطرقات، واما أن تكون من "الاعداء" فتُقطَع في وجهك كل الطرق. ما يعني ان نحو 400 لبناني هم من أصدقاء الجيش، ولبنان، كل لبنان هو عدوه؟!!

وأنا محتجزة في فرني النقال أتابع عبر الاذاعات وهاتفي الخلوي ما يجري في البلاد، سمعت صوته، تناهى الى أعماق أعماقي صراخه العذب، تغلغلت نبراته العالية في مسامي ورحت في نشوة الكلمات، كان في أحلى حلله وهو يرشق العالم بالاهانات، هو من تجسّد بيننا قديسا نرفض الاعتراف "بعجائبه"، فذهبت في سكرة الوطن "القوي"، والجيش "القوي" الذي يبطش بكل مخالف ومنافق وزنديق، تأملت موكب رئيس البلاد وهو محتجز عمدا بين الاف السيارات، قلت لنفسي لو كنت عنصرا من الجيش، مجرد عنصر سواء أكنت من عناصر مواكبة الرئيس أم لا، لكنت ترجّلت وأحرقت من افتعل قطع الطرق واحراق الدواليب في منطقة كانت حتى الامس بعيدة كل البعد عن هذه "الثقافة" المستحدثة، لكنت احرقت أحد هؤلاء المخالفين لكل شيء، ليس ولاء لرجل هو رئيس جمهورية البلاد، انما ولاء لما يمثله المنصب وما يمثله تعمّد قطع الطريق أمام شخصية مماثلة. شخص يدعي انه هو السلطات، هو السلطة والسلطة هو، يحاول وعمدا وعن سابق تصور وتصميم اذلال شعب بكامله لانه"صديق" للجيش، ويحاول اذلال أعلى رموز الوطن لانه عاجز حتى الساعة عن "احتلال" مكانه…سألت نفسي ما الافضل أن اُطبخ كالدجاجة في سيارة يلهبها تموز ودواليب مجنون، أم أن أتولى بنفسي "طبخ" شعب، وأتفرّج عليه وهو يتفلفل في حرّ الغضب في سيارة على طريق، تحت رحمة دولاب وأطفال، يظنون انهم رجال، قالوا لهم ان دعم الجيش يكون بحرق الدواليب، وقطع الطرق، واذلال الناس، واستنساخ الضاحية وما شابه من مناطق، واهانة الشهداء، ومهاجمة المؤسسات والحكومة…ولكن لا بأس، لا بأس اذا بقي في الحكومة فهذه هي الكرامة المنشودة!!!

أجبت نفسي عن السؤال الوارد أعلاه، وقررت أن أكون من "أعداء" الجيش من منظار "اصدقاء الجيش" حتى لو احتًجزت لساعات وساعات، كي لا أحوّل دعم الناس وحبهم وخوفهم على المؤسسة العسكرية الى نقمة، أو لعنة يتلفّظ بها انسان من رتبة مواطن، عالق في زحمة دجَال حوّل المؤسسة الى تجارة مواقف، ودولاب رخيص، يحرق مواطنية انسان كان يظن انه اعتنق بلاده.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل