#adsense

هل مشروع دمشق إعاقة المصالحة الداخلية؟

حجم الخط

هل مشروع دمشق إعاقة المصالحة الداخلية؟

في حين تقترب ساعة المصالحة بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" على مستوى القيادة العليا،
وفي حين ترسخ المصالحة بين قيادتي "حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي، وتباشر رحلة العبور الى الجمهور الواسع من خلال اللجان المشتركة في البلدات والقرى.

وفي حين تتوطد المصالحة الدرزية – الدرزية وتعمّ الجبل كله،
وفي حين تتقدم الخطى نحو نزع الصور والملصقات في بيروت الادارية،
وفي حين يثابر رئيس الجمهورية على اعتماد خطاب جامع، هادئ، مسؤول لقي اشادة علنية من جانب السيد حسن نصرالله، وترحيبا لبنانيا عاما، على المستويين السياسي والشعبي،
وفي حين تعقد جلسات مجلس الوزراء في مناخ من الارتخاء السياسي ولو النسبي، يثمر قرارات اقتصادية مسؤولة (رفع الاجور مثالا)،

… في هذا الوقت بالذات، يخرج الرئيس السوري بشار الاسد على اللبنانيين، في ما نقله عنه زواره القدامى – الجدد، بكلام يعيد قسمة اللبنانيين بين وطنيين و"حلفاء اسرائيل"، مبشرا بانتصار "المعارضة" في الانتخابات المقبلة، وتغيير المشهد السياسي برمته لمصلحة سوريا التي خرجت منتصرة من المواجهة مع الولايات المتحدة.

لن ندخل في السجال السياسي العقيم مع دمشق، لكننا لا نملك سوى ان نتساءل:
كيف تستقيم المصالحة اذاً، بين "حزب الله" و"العميلين" سعد الحريري ووليد جنبلاط الموصوفين بانهما "ادوات في يد اسرائيل واميركا"؟
هل تتم المصالحة بغير موافقة دمشق؟
وهل تسعى دمشق الى اعاقتها وتأخيرها؟

وهل يقتنص "حزب الله" لحظة سياسية مناسبة للتفلت من القبضة السورية؟
وهل ثمة ضوء اخضر ايراني يوازن هذه الممانعة السورية الجلية؟
وهل تعتبر دمشق ان هذه المصالحات عَرَضية لا تبدّل في جوهر الاصطفاف السياسي، وان لحظة الحسم الآتية، مع الانتخابات، ستعيد رسم الصورة الشاملة، بقطع النظر عن المصالحات الشكلية؟

لماذا تريد سوريا ان تبدو الانتخابات حفلة ملاكمة دموية بين اللبنانيين، لا منافسة انتخابية سوية؟
ممن تريد دمشق ان تنتقم؟ من واشنطن التي تدق، ابوابها بكلتا القبضتين من اجل فتح الابواب امامها؟
من اسرائيل التي تفاوض معها، وتدعو لبنان الى الاقتداء بها، ساعة تتقدم المفاوضات؟

ومن هو "عدو" دمشق اليوم؟
اللبنانيون الذين انتفضوا ذات صباح وهم نصف البلد؟
أم قادة 14 آذار الذين يدخلون في مصالحة مع "حزب الله" وحركة "امل"؟

ماذا تريد دمشق اكثر من البيان الوزاري الذي اكد رغبة لبنان كله في علاقات ودية قائمة على الاحترام والتعاون والندية؟
ماذا تريد اكثر من الكلام المسؤول، الرصين، الايجابي حيالها، والطامح الى صفحة جديدة بين البلدين، يصوغه رئيس الجمهورية في كل مناسبة؟
ماذا تريد اكثر من الاشادة الفرنسية بدورها، والاستعداد لفتح ابواب اوروبا امامها؟
ماذا تريد اكثر مما حظيت به "المعارضة" في اتفاق الدوحة؟

هل تحسب فعلا انها قادرة على ارجاع عقارب الساعة الى الوراء واعادة تكليفها امر البلد؟
ألن تقتنع ان سياسة كالتي يقودها الرئيس ميشال سليمان هي الكفيلة وحدها حماية "مصالحها المشروعة"، ام تظن نفسها روسيا الجبارة التي ستؤدب لبنان العاصي؟

كيف يرد لبنان اذاً على من يشتهي شقاقا مدمرا بين ابنائه حتى يفوز بالبلد؟
الرد الوحيد المجدي هو بتكثيف المصالحات بين كل الفرقاء، والجلوس الى طاولة حوار تبحث، في العمق، في حاضر لبنان ومستقبله.
كلام عتيق ومكرور؟
وهل الكلام الآخر، كلام التحدي والغضب، يُطعم ثمارا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل