اعتبر رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا ان الكلام الأخير للناطق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي متناقض "ومثل هذه المسائل لا تحتاج حتى الى ردّ لانها وجه من وجوه الحملة الاعلامية لتخويف العالم بانه برحيل الاسد ونظامه ستحل الكارثة على سوريا وشعبها، فالنظام يدرك اننا نعيش مرحلة الحسم".
وعن تشكيل الحكومة، قال سيدا في اتصال مع إذاعة "لبنان الحرّ" ان فكرة تشكيل حكومة مطروحة، وقال: "سنتواصل مع جميع المعارضة الفاعلة على الارض والقوى الثورية والجيش السوري الحرّ، واذا تشكلت الحكومة ستكون مؤسسة وطنية لقيادة المرحلة الحساسة".
وعما اذا كانت هذه الحكومة ستتشكل في المنفى وتأخذ مقرا خارجيا لها، قال رئيس المجلس الوطني السوري: "مسألة المنفى سنتجاوزها قريبا والحكومة ستكون في الاراضي المحررة فعلى سبيل المثال حلب سوف تعلن قريبا مدينة محررة".
وعن رد السفير السوري في لبنان على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، اوضح سيدا ان العلاقة اصلا بين لبنان وسوريا غير سوية، وقال: "نتفهم الحكومة الحالية بانها تعيش ظرفا صعبا ولكن بعد التخلص من النظام ستعود العلاقة الى طبيعتها بما يطمئن الشعبين، علما اننا وجهنا رسالة الى اللبنانيين جميعا مفادها باننا شعبان شقيقان ولا احد يحتاج الى مثل هذه التطمينات"، مشيرا الى ان "على الفريق اللبناني الآخر، اي حزب الله، ان يستعد لمرحلة ما بعد الاسد علما ان هدفنا الاساسي بعد ذلك سيكون بناء افضل العلاقات مع لبنان، حزب الله كمؤسسة ليس حسن نصرالله وحده".
نرفض نقل صلاحيات الأسد إلى شخصية من النظام
وكان سيدا اعلن في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية أن تشكيل الحكومة الانتقالية "عملية ضرورية في المرحلة المفصلية التي تمر بها سورية"، رأى "أن المطالبة بحكومة انتقالية مسألة خاضعة للتطورات في الميدان وللأحداث المتسارعة، ولذلك فإن مجلس وزراء الخارجية العرب قرر في اجتماعه تشكيل هذه الحكومة من مختلف الأطراف"، موضحاً "أن المجلس الوطني السوري يدرس كافة الاحتمالات الأخرى الى جانب تشكيل هذه الحكومة التي أصبحت ضرورية في المرحلة المقبلة في سبيل ضبط الأمور ومنع أي تداعيات فوضوية".
ولفت الى أن رفض دمشق للمقترح الذي تَقدّم به مجلس وزراء الخارجية العرب حين اقترح خروجاً آمناً للرئيس السوري وعائلته "هو رد فعل متوقَّع، ودمشق ترفض كل شيء وهذا النظام لا يمثل أي فئة من فئات الشعب السوري"، مشيراً الى أن "النظام يستخدم كل أنواع الأسلحة الثقلية وقد قتل الأطفال واغتصب النساء ولا يمكن لأي سوري حر أن يقبل باستمراره بعد كل هذه المجازر التي ارتكبها".
ورداً على إمكان التحرك خارج مجلس الأمن وعمّا إذا كانت الظروف الإقليمية والدولية أصبحت ناضجة لرحيل الرئيس السوري، رأى سيدا ان "ثمة مؤشرات في المجتمع الدولي تبرهن على هذا التوجه لأن هناك مخاوف من جرّ سورية نحو المجهول المفتوح. وبعدما أصبح مجلس الأمن الدولي غير قادر على وضع الحلول للأزمة السورية فهذا يعني أن أمام مجموعة أصدقاء سورية خطوات مهمة لا بد من اتخاذها"، مضيفاً: "هناك قناعة تترسخ يوماً بعد يوم بأهمية التحرك خارج مجلس الأمن ونحن منذ البداية نعوّل على الشرعية الدولية من أجل حقن دماء السوريين ولا بد أن نعمل لإيقاف حمام الدم بكل الامكانات المتاحة".
وعن اتصال المجلس الوطني السوري بضباط في الجيش النظامي، قال: "بالنسبة الى هذه المسألة ندعو الى انشقاقات عن الجيش كما ندعو الى انشقاق المسؤولين والسياسيين والسفراء في هذه الساعات المفصلية. الآن ساعة حسم المواقف، واللغة الغامضة لم تعد مقبولة ولا بد أن ينحاز الجميع لشعبنا".
وعن قول المتحدث بإسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي إن دمشق لن تستخدم الأسلحة الكيماوية إلاّ إذا تعرضت بلاده لعدوان خارجي، قال: "هذا كلام متهافت وهو يكرر ما يُقال له. وهذا النظام المجرم يمكن أن يلجأ الى أي خطوة، والمعلومات تشير الى أنه يملك أسحلة كيماوية، ولكنني أعتقد أن استخدامها ضد المدنيين أمر عير ممكن، إلاّ إذا أراد بشار الأسد تحويل سورية الى روما جديدة كما فعل نيرون. ونعتقد أن الحديث عن السلاح الكيماوي لترويع المجتمع الدولي".
وأشار سيدا الى أن الحملة التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لدعم الشعب السوري "دعوة كريمة"، مشيراً الى أن "خادم الحرمين الشريفين قائد أصيل ونحن سعداء بإطلاق هذه الحملة وندعو الى دعمها من كافة الدول العربية وخصوصاً أن السوريين يعانون من ضيق على المستويين المعيشي والطبي".