أفاد موقع " تيك ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي أمس أن "جيوش الأردن وإسرائيل وأميركا وتركيا وضعت أول من أمس، نفسها في حالة تأهب قصوى لمنع نقل أسلحة كيميائية سورية إلى "حزب الله"، مضيفاً أن حال التأهب وجهود منع نقل الأسلحة تتم بالتنسيق بين الجيوش المذكورة.
وأضاف الموقع، ناسباً معلوماته إلى مصادره الاستخباراتية الخاصة، أن المشكلة الأساسية التي تواجه تلك الجيوش المستنفرة تتمثل بالفترة الزمنية القصيرة التي يستغرقها نقل الأسلحة الكيميائية من سوريا الى لبنان حيث لا يحتاج الأمر لأكثر من ساعتين من لحظة تحرك شحنات الأسلحة حتى وصولها إلى هدفها النهائي في البقاع اللبناني، فيما تعتبر عملية إنزال قوات عسكرية في البقاع بمثابة إعلان حرب على "حزب الله"، لذلك يفضل الجيش الإسرائيلي والأميركي على وجه الخصوص وقف شحنات الأسلحة داخل الأراضي السورية قبل أن تجتاز الحدود اللبنانية.
وبسبب الفترة الزمنية القصيرة، فإن الحديث يدور عن عملية عسكرية سريعة وقصيرة تشبه العملية الجراحية، تُوجَّه ضد موقع محدد لمنع القائمين من إمكانية إخفائه، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بعملية نقل أسلحة من دولة الى أخرى، ما يعني القيام بإجراءات تمويه وتستر دقيقة ومتنوعة.
وقال الموقع "إن طرح موضوع نقل الأسلحة الكيميائية من سوريا الى لبنان من قبل مسؤولين أميركيين وإسرائيليين خلال الأيام الماضية، أمر يتضمن الكثير من التضليل وعدم الدقة وخلق صورة بعيدة عما يحدث على أرض الواقع، مستنداً في توصيفه هذا على أقوال أدلى بها مصدر عسكري أميركي للموقع حيث أكد أن "الرئيس السوري لم يتخذ بعد قراراً بنقل الأسلحة الكيميائية وتسليمها لـ"حزب الله"، كما أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لم يتخذ قراراً باستيعاب هذه الأسلحة.
وأضاف المصدر الأميركي أن "المشكلة مختلفة تماماً عما تطرحه إسرائيل وأميركا، حيث تحتفظ سوريا بمخزونها من هذه الأسلحة شمال غرب دمشق داخل قاعدة "السفيرة" التابعة للحرس الجمهوري السوري والتي تتلقى أوامرها حصرياً من الرئيس بشار الأسد مباشرة، لكن إذا شاهد قادة هذه القاعدة انهيار النظام في دمشق كاد أن يحصل عقب الانفجار داخل مقر الأمن القومي، يمكن لهؤلاء القادة أن يقرروا الفرار الى لبنان مصطحبين معهم أسلحتهم الكيميائية كضمانة لمستقبلهم، وفي هذا الحالة لا يمكننا معرفة ماذا يمكن لهؤلاء القادة أن يقرروا وكيفية استخدامهم للأسلحة التي يحرسونها".
من جهة أخرى، قال مسؤول الجبهة الداخلية في إسرائيل العميد ايال ايزنبرغ إن الحكومة قررت توزيع كمامات الحماية من السلاح الكيميائي على جميع الإسرائيليين. وأضاف أن الجبهة الداخلية تتابع توزيع وتصنيع الكمامات اللازمة ليصبح التوزيع شاملاً 100% على سكان إسرائيل ومن دون استثناء، وأن إسرائيل صرفت فوراً 150 مليون شيكل سنوياً (35 مليون دولار) وصولاً الى تحقيق هذه الغاية.
إلا أن المسؤول الرفيع في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد أعلن أمس أن النظام السوري يسيطر "سيطرة تامة" على ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.
وقال جلعاد وهو رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع للاذاعة العامة إن "الجيش السوري يملك كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية. النظام السوري يكافح من أجل بقائه. إلا أن مجمل الأسلحة الكيميائية وأسلحة الدمار الشامل موجودة تحت سيطرته التامة".
وأضاف "وفق معلوماتنا، فإن حزب الله لا يملك أسلحة كيميائية مصدرها سوريا ولم يجر نقل أسلحة كيميائية الى منظمات إرهابية مثل القاعدة"، مؤكداً أنه "لا ينبغي الإصابة بالفزع مع معلومات ليس لها أي أهمية ووقائع ليس لها وجود".
وكان جلعاد يشير الى تصريحات للمعارضين السوريين الذين اتهموا أمس نظام بشار الأسد بنقل أسلحة كيميائية الى مطارات على الحدود غداة تهديد دمشق باستخدام هذه الأسلحة في حال تعرضها لـ"عدوان خارجي".
وقال جلعاد "يمكن لسكان إسرائيل الاطمئنان، ليس عليهم تغيير أسلوب حياتهم والاستسلام للهيستريا والاستماع الى أي نوع من الأنباء المفزعة".
كما سعى رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين الى الطمأنة، مشيراً الى أنه حتى وإن وصلت أسلحة كيميائية الى "حزب الله" فإنه سيواجه صعوبة في استخدامها ضد إسرائيل.
وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إن "حزب الله يمكن أن يستخدم أسلحة كيميائية غير أنه سيكون على هذا التنظيم الاستعداد لذلك على فترة طويلة، فهذا شيء لا يمكن القيام به بين ليلة وضحاها". وأشار الى أن الصواريخ المزودة برؤوس كيميائية سلاح صعب التعامل معه و"فاعليته ضعيفة جداً" بسبب انتشار الغاز في الهواء.
وأوضح "يجب أن تكون هناك دقة تحديد شديدة في الإطلاق واختيار الارتفاع المناسب للصواريخ المجهزة برأس نووي وإلا دفن الغاز في الأرض لدى ارتطام الصاروخ بها. وأفضل وسيلة لاستخدام الغاز هي استخدامه على شكل قنابل تلقى من طائرات. لكن بشأن هذه النقطة أشعر بالتفاؤل حيال قدرة طيراننا على منع أي اقتحام لمجالنا الجوي".
يُشار الى أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ذكرت في عددها الصادر أمس "أن 47 % من الإسرائيليين معرضون للموت في حال تعرضت إسرائيل للقصف بأسلحة كيميائية لعدم وجود كمامات واقية تحميهم".