#adsense

“دكانة” الخارجية في لبنان

حجم الخط

القذائف تساقطت من الجانب السوري على قرى عكار في المنطقة اللبنانية المحاذية للحدود الشمالية مع سوريا. ولم تحرك القوات الأمنية اللبنانية ساكناً. منذ أيام خرقت عناصر من الجيش السوري سيادة الأراضي اللبنانية، ولم تحرك القوات الأمنية ساكناً.

لا أريد أن يفسر أي شخص كلامي بغير ما أعنيه. لكن لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد حين تخرق إسرائيل السيادة اللبنانية أو تخطف لبنانيين؟ فيما لا يهتز جفن للدولة اللبنانية حين تقوم سوريا بأمر مشابه. الخرق هو الخرق بغض النظر عن هي الجهة التي تقوم به.

رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وفي خطوة لافتة، كلّف وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور تسليم سوريا كتاب احتجاج على اجتياز الحدود اللبنانية الأخير. وهو من دون شك موقف مناسب لمن أقسم يمين الدفاع عن سيادة البلاد، والاستقلال. وهو موقف يقتضي تأييده. ولكن في لبنان، حيث حلفاء سوريا، تجري الأمور على مقياس آخر، لا يُعتمد إلا في لبنان، وكأنك في "جمهورية الموز"!

رسالة رئيس الجمهورية كانت رسالة إلى من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، خصوصاً وأنه منذ أكثر من سنة يتعرض لبنان لشتى أنواع الاعتداءات وإطلاق النار والخطف وقتل المواطنين وتهجير الناس من قراهم من قبل الجانب السوري.

ومن المؤسف أن نرى وزير الخارجية اللبنانية يخالف رأي رئيس الجمهورية ويغض النظر عن تبليغ الاحتجاج والاعتراض للسفير السوري علي عبدالكريم علي، حتى أنه قال: "لا حاجة الى استدعاء علي، لأنه ليس هناك من حالة طارئة وخطرة ومهمة تستدعي ذلك، ولأن الاستدعاء لا يحصل بين أشقاء".

من سمح لهذا الوزير أن يضرب بعرض الحائط الطرق الدبلوماسية المعتمدة بين البلدان؟ وكيف يسمح من بقي من وطنيين في لبنان بأن يحاصر حلفاء النظام السوري في لبنان رئيس الجمهورية اللبنانية؟

يبدو أن الوزير منصور منشغل بإيجاد ألطف العبارات وأقلها إزعاجاً للنظام السوري "الشقيق"، كي لا يزيد من استياء سفيرها في لبنان الذي امتعض وانزعج من إدانة لبنان لسلوك نظام بلاده.

أما الدهشة الحقيقية ، فقد أثارها السفير السوري عندما رد على موقف الرئيس اللبناني. فالسفراء عادة لا يردون على رؤساء الجمهورية، بل ينقلون كتب الاحتجاج إلى بلدهم.

السفير علي قال إن سوريا أيضاً تتعرض لاعتداء من قبل الجانب اللبناني! نُذكر "الأشقاء" أنه ليس من واجب الرئيس أن يتشاور مع أحد في مسألة تخص السيادة الوطنية.

الأمر لم ينته هنا. بل شنت قناة «الاخبارية السورية» حملة على الرئيس سليمان، وتساءل من أطل عبر شاشتها "أين كان رئيس الجمهورية اللبنانية إزاء الخروقات الاسرائيلية؟". انتقاص واضح من وطنية الرئيس الجمهورية!

الأغرب، أن موضوع الكتاب لن يناقش حتى على جدول مجلس الوزراء اللبناني، وكأن موقف رئيس الجمهورية غير مهم ولا يكترث أحد من حلفاء سوريا به!

إلى هذه الدرجة وصل الوضع السياسي الداخلي اللبناني؟ لو لم يستقو وزير الخارجية عدنان منصور بحركة أمل وحزب الله ومن لف لفيفهما، لما كان حاول تجاهل رئيس جمهورية بلاده.

المشهد ممكن اختصاره بجملة واحدة: لبنان يعيش مرحلة تفكك أوصال الدولة، في ظل زمنٍ بات فيه قطع الطرقات متاحاً أمام الجميع أيا كان، فيما الدولة خائفة على بسط الأمن، في شهر وصفه وزير الداخلية بـ"الشهر الأمني".

المصدر:
Sky News

خبر عاجل