#adsense

“الجمهورية”: لا خوف مسيحياً من متغيّرات تحكمها ضوابط دولية

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في "الجمهورية":

يؤكّد قطب مسيحي بارز أن لا خوف لدى المسيحيين من المتغيّرات العربية الجارية لأنّها تحصل في ظلّ مناخ دولي جديد وضوابط دولية تمنع القمع الفكري والتعرّض للأقلّيات، وأنّ الوضع الليبي بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، يُشكّل مثالاً صارخاً على الاحتكاك بين التيّارات المدنية والدينية.

ويرى هذا القطب أنّ بناء الشرق الأوسط الجديد لا يمكن أن يتمّ على القمع الفكري، خصوصاً في ظلّ ثورة الاتّصالات والمعلومات التي لا يمكن معها إخفاء شيء عن الرأي العام العالمي، ويقول: "نحن لا نعيش في عالم مثالي ونخاف أن نخسره، إنّما نعيش في عالم يمكن تحسينه وتطويره والمطلوب إعطاؤه الفرصة والخط للتكوّن والتطور". وإذ يرى أنّ التداخلات والمداخلات الدولية في ما يحصل من ثورات ومتغيّرات مبنيّة على مصالح، لكن ترافقها بطريقة أو أخرى مؤسّسات حقوق الإنسان التي تشكّل رادعاً دوليّاً لتجاوز هذه الحقوق".

ويعتقد القطب نفسه "أنّ لبنان ليس بيئة صالحة لأيّ تطرّف، فمَن يتطرّف يستطِع أن يأخذ حقه في طائفته، لكنّه لا يستطيع أن يأخذ حقوق الآخرين أو يهيمن عليهم"، ويقول "إنّ الوضع في لبنان والمنطقة مرتبط بالملفات الدولية الكبرى، وإنّ الاستقرار اللبناني أمر مطلوب الحفاظ عليه دائماً وهو مسؤولية ينبغي أن يتحمّلها الجميع، وإنّ الفريق المسيحي لا يمكن أن يكون عنصر إخلال بهذا الاستقرار.

وفي نظرة إلى الوضع المسيحي في ظلّ التطورات الداخلية والخارجية الجارية، لا يتحدّث القطب عن قانون الانتخاب العتيد الذي تراه القيادات المسيحية مناسباً لتحقيق التمثيل الأفضل والشامل للبنانيين في مجلس النواب، ويقول إنّ هذا الملف تتولّاه اللجنة النيابية التي تجتمع في بكركي. ويؤكّد أنّ هناك مساحة جديدة أُتيحت للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "ليدشّن عهده بملفات وطنية كبرى تتضمّن من ضمن صلاحياته اتّخاذ خطوات مهمّة لحفظ التوازنات في المجتمع المسيحي خصوصاً، والتوازنات الوطنيّة عموماً".

وفي هذا الصدد، يتوقّع القطب أن توسّع الانتخابات المقبلة دائرة التحالفات، فهناك الآن تحالفات مسيحيّة ـ إسلامية وتحالفات مسيحيّة – شيعيّة وتحالفات مسيحيّة- سنّية، لكنّ مصير هذه التحالفات توسّعاً أو تغيّراً تبقى مرهونة بطبيعة قانون الانتخاب الجديد والتقسيمات الانتخابية التي سيحدّدها، وهي تقسيمات غالباً ما ترتبط بمصلحة الأطراف السياسية.

ويجزم القطب بأن أحداً لا يوافق على استمرار العمل بقانون الانتخاب الحالي النافذ أي قانون الـ 1960 الذي جرت الانتخابات السابقة عام 2009 على أساسه، ويقول إنّ المطلوب وضع قانون جديد يُحقّق الصفة التمثيلية الواقعية للجميع،"فليس هناك من قانون انتخابي مثالي لدولة مثل لبنان، لأنّ كلّ قانون ينبغي أن يراعي مصالح الجميع ولذا فإنّ المطلوب هو إقرار قانون مشترك، لأنّه لا يمكن تسويق قانون مثالي".

ويشير القطب المسيحي نفسه إلى "أنّ المسيحيين بكل مؤسّساتهم السياسية والدينية هم دعاةُ حوار، والبديل عن الحوار بالنسبة إليهم هو الحوار"، وفي رأيه أنّ لبنان "لم يعد ساحة لتصفية الحسابات في المنطقة، فقد خضع في السابق لتجربة من هذا النوع وكانت نتيجتها تدمير البلد قبل أن يُعاد بناؤه، أما الآن فلا احد يريد مدّ يده إلى هذه الزهرة ويدمّرها، بدليل أنّ المعارك التي تشهدها المنطقة العربية تُخاض في أرضها، والمثال على ذلك مصر وليبيا والسودان وغيرها، ولذلك لم يعُد لبنان ساحة لتصفية الحسابات".

ويرى القطب أنّه "في ظلّ الثنائية السنّية – الشيعيّة القائمة والمتوتّرة حالياً، ينبغي إعطاءُ مساحة للدور المسيحي لأنّه يفيد الاستقرار الوطني ويساعد على إبعاد لبنان عن النزاع الدائر في المنطقة". ويعلّق هذا القطب على كلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري دعا فيه مؤخّراً جميع القيادات إلى اقتناص فرصة انشغال الجميع في الخارج عن لبنان لإيجاد حلّ يخرجه من الأزمة التي يعيشها، فيقول "إنّ الرئيس بري هو أعمق الساسة اللبنانيين وقد دلّت التجارب على أنّه رجل محنّك ودوره محوري في الفصل والوصل بين جميع الأفرقاء اللبنانيين".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل