#dfp #adsense

“اللواء”: التوافق السياسي يتأرجح وينعكس جموداً برلمانياً والموازنة تضلّ ساحة النجمة

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء":

من الواضح أن غياب التوافق السياسي على أكثر من محور، سواء بين فريقي النزاع الدائمين، والمتعارف عليهما بـ 8 و14 آذار، أو بين كل فريق نفسه، أو بين الحكومة ورئيسها واعضائها، كل ذلك ينعكس بصورة سلبية على الأداء السياسي، أكان هذا في المجلس النيابي، أو في الترجمة العشوائية حيناً لمواقف البعض، وعدم الوصول إلى صيغة موحّدة في طريقة التعاطي داخل مكوّنات كل فريق أحياناً أخرى، وليس ذلك أقلّه ما حصل على خلفية التصديق على قانون المياومين، وما رافقه من سجالات واختلافات وإعادة خلط أوراق، بعد ان تكتّل الفريق المسيحي وإن تحت عناوين مختلفة ومتباينة، بين «تصويب الأداء البرلماني» أو «طريقة التصويت» (علماً أن هذه الطريقة هي المتّبعة منذ وصول بعض هؤلاء المنتقدين إلى الندوة النيابية).

ومن المؤكّد حسب مصادر نيابية مطلعة على سير التحركات والاتصالات الجارية، على المحور النيابي، بالتزامن مع الاتصالات الجارية على خط عين التينة، سواءً بالنسبة لموضوع الحوار المجلسي أو الإهتزاز الذي حصل على خلفية ما حصل في الجلسة التشريعية الأخيرة وما رافقها من مقاطعة لفريق 14 آذار لإجتماع هيئة مكتب المجلس الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي، وبالتالي الحملة التي قادها البعض ضد رئيس المجلس على خلفية هذا الموضوع وما رافقها من أخذٍ ورد، أو العودة عن المقاطعة الكاملة بالأمس خلال الإجتماع الدوري لهيئة المكتب ورؤساء ومقرّري اللجان الذي عقد في عين التينة برئاسة رئيس المجلس، وحضره نواب المعارضة أو جزء منها بعد أن غاب نائب الرئيس فريد مكاري والنائب إنطوان زهرا (بداعي السفر)، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان (وفسّره البعض أنه غياب مقصود نظراً للعلاقة غير السويّة بين الرئيس بري والنائب ميشال عون في الآونة الأخيرة على خلفية الانتقادات التي وجهها إلى بري وصال وجال تحت عنوان الحفاظ على حقوق المسيحيين وهو ما سارع الفريق المعارض إلى تلقفه بعد أو وضحت الصورة الحقيقية للموضوع فكان أن حضروا إلى عين التينة بعد أن كانت التوقعات تنبئ بعكس ذلك.

وتقول مصادر نيابية أن الهدف من اللقاء كان إيجاد الأرضية المناسبة للتحاور داخل المجلس، خصوصاً في الأمور المجلسية، وعلى هذا الأساس، طالب النواب بتحديد جلسة تشريعية ورئيس المجلس كان وعد بذلك في تصريحات سابقة، ولكن على أن تتأمن المشاريع والإقتراحات الملائمة والمناسبة، بالإضافة إلى الموضوع الأبرز، هو إستياء النواب ورئيس المجلس من عدم وصول مشروع الموازنة العامة الذي أقرته الحكومة منذ زهاء الأسبوعين ولا يزال عالقاً بين السراي الحكومي وساحة النجمة، وكانت هناك عدة تساؤلات عن أسباب هذا التأخير غير المبرّر، بعد أن كان المجلس أكد الاستعداد لدراستها وإقرارها بالسرعة اللازمة، كما أن المسألة تبقى بشكلٍ أو بآخر، رهن قطوعات الحسابات وحساب المهمة، كما طالب النواب بغياب كنعان بضرورة إلتئام لجنة المال الغائبة منذ أكثر من شهر.

وإنطلاقاً من كل ذلك، تقول المصادر أن العودة إلى عين التينة إنما هو كي لا تفسر المقاطعة أنها إغلاق أو تعطيل للمجلس النيابي سيما وأن الغائبين هم من هيئة المكتب التي بمعظمها تشّكل أكثرية من المعارضة، أما الإعتراض فهو حق برلماني وديموقراطي، ولكن الغباب السابق جاء على خلفية عدم القبول بأمر واقع أو تحصيل حاصل، لجهة التوقيع على محضر الجلسة العامة التي تبقى عالقة في غياب التوقيع على محضرها، بكل ما تضمنته من مشاريع وإقتراحات، وأهمها موضوع الإنفاق المالي، إلا أن الرئيس بري أكّد أن هذا الأمر لا يستقيم حسب النظام الداخلي، وأن الحالة التي حصلت فيها مسالة تجميد المحضر بعد فقدان النصاب القانوني، لا تنطبق على حالة أن يصدق المحضر من قبل هيئة المكتب، بل أن تكون العملية القانونية من خلال «التصديق على المحضر في بداية الجلسة التشريعية التي تلي هذه المشكلة»، وهنا ببيت القصيد، فإن التوافق يصبح واجباً في الحالين، لتأمين النصاب القانوني لحضور الجلسة، في ظل إصرار بري على موقفه الصحيح، مقابل رفض قاطع لعون لأي بحث في موضوع المياومين، مع الإشارة إلى لقاءً ثنائياً تم بين النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» سيمون أبي رميا والرئيس بري بعد إجتماع هيئة المكتب ليس بعيداً عن الحالة الواقعة.

إذاً، رغم أن إمكانية إنعقاد جلسة – حسب الأصول البرلمانية – تبقى رهن العدد الكافي من مضمون جدول الأعمال، إلا أن المسألة هي أبعد من ذلك، فهي رهن التوافق السياسي الذي يجب أن يسبقها، إلا إذا بعض الفرقاء كسر الجرة داخل فريق الأكثرية، ورغم أن النصاب قد يتأمّن في حال أراد رئيس «جبهةالنضال الوطني» النائب وليد جنبلاط تعويم الموقف الجامع بين كل مكوّنات المعارضة والأكثرية بإستثناء الفريق العوني، وإن كانت المصادر تؤكد أن رئيس المجلس يرفض تسييّس التشريع وإدخاله في زواريب السجالات الطائفية أو المذهبية، كما سبق وأعلن أكثر من مرّة على منبر الرئاسة داخل القاعة العامة تحت سقف البرلمان.

وتبقى الأمور، خاضعة لكل الإحتمالات في ظل إستمرار الإتصالات والمشاورات لعدم الدخول في أي مقاطعات أو خلافات قد تأخذ منحى طائفياً أكثر منه سياسياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل