#adsense

فخامة السفير

حجم الخط

من حق السفير السوري علي عبد الكريم أن يرد على رئيس الجمهورية، أو على كتاب الاحتجاج الذي كان من المفترض أن يسلمه إياه وزير الخارجية (اللبنانية) (حتى وقف التنفيذ).

من حق فخامة السفير أن يعترض على معلومات الرئيس المتداولة أصلاً في الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة المحلية والعربية والعالمية، حول انتهاك الجيش السوري وشبيحته الحدود اللبنانية والاعتداء على المواطنين أم خطفهم من بيوتهم ومن حقولهم. وقصف المنازل وقرصنة الآمنين وآخرها "خطف موظفين في الأمن العام" ثم اتهام "مسلحين" وإرهابيين (كما أعلن الجعفري في الأمم المتحدة. الجعفري ما غيرو!) بالاعتداء على سوريا، وتهريب السلاح إلى الثوار. من حق السفير.

نعم! لأن صلاحية فخامته أكبر من صلاحية رئيس الجمهورية. ومن حقه أن يستغرب.

نعم! من موقع الوصي على الجمهورية (كسلفيه غازي كنعان الذي انتحر بعدة رصاصات ورستم غزالي ما غيرو!) لأنه وسواه من المسؤولين السوريين (وحلفاؤهم ومرتزقتهم في لبنان) لم يتعودوا أن يعترض أحد على فرماناتهم على امتداد 40 عاماً، وخصوصاً رؤساء الجمهورية وبالأخص "صديقهم" و"ربيبهم" إميل لحود (لا أراك الله مكروهاً). فهؤلاء عينتهم الوصاية السورية، تماماً كالوزراء.. واحياناً المخاتير وحراس البنايات وموظفي المطار والمرفأ… والأمن العام والجنرالات!

نعم! استغربَ "فخامة السفير" أن يقدم رئيس الجمهورية احتجاجاً على السلوك السوري العدواني من دون أن يأخذ اذناً منه، فهناك فخامتان في البلد: فخامة الرئيس سليمان وفخامة السفير علي عبد الكريم وفخامة السفير يعتبر نفسه "الأصيل" وهو الذي يتمتع بامتلاك "التصريحات" والاحتجاجات دون سواه. أولم تكن هذه الحال قائمة بين فخامة رستم غزالي وفخامة اميل لحود. تماماً كما تفترض الوصايتان الايرانيتان. ففخامة رستم غزالي كانت رئاسة فعلية وفخامة اميل لحود فخامة بلا رئاسة. (وهكذا قلنا عن لحود في احد المقالات: جمهورية بلا رئيس ورئيس بلا جمهورية) ومن الطبيعي بالنسبة للأخ علي عبد الكريم (شاعر سابق) ان تكون له الفخامة والسعادة والرئاسة والجمهورية وحتى الحكومة، وللرئيس سليمان "الفخامة" فحسب: الشكل، الرنين اللفظي وكذلك لرئيس الحكومة. فميقاتي صنيعتهم في الوزارة. فبركوه رئيساً بقوة سلاح "المقاومة يا عين! والممانعة! يا عين! ومن الطبيعي أن يكون ميقاتي أيضاً "دولة رئيس بلا رئاسة ولا دولة، وان يكون دولة السفير هو الرئيس والدولة.

وهذا ينطبق طبعاً على صنيعة النظام السوري ووزير الخارجية (كما عون ورفاقه) عدنان غير منصور… فهو "المعالي" بلا "وزير" والسفير هو المعالي والوزير… وعليه، فنحن "نُكبر" ونثمّن! رفض السفير "الخطأ" الذي ارتكبه الرئيس ميشال سليمان بكتابه الموجه اليه، من خلال المعالي بلا "المعالي" منصور… الذي تمنع عن استدعائه (وكيف لوزير بلا وزارة ان يستدعي فخامة سفير، فهذا مناف للأعراف والدساتير): وكيف يوصل اليه كتاب احتجاج الرئيس.. بل كيف يستدعي "الصدر الأعظم" في لبنان و"المندوب السامي" .. لكني لا اعرف اذا كان يعرف السفير "المفخم" ان الرئيس ميشال سليمان ليس إميل لحود.. والظروف الماضية تغيرت. وان زمناً لبنانياً "عروبياً" آخر طلع كالشمس في ثورة آذار والربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن.. وبلاده سوريا! وهنا لا بد من ان نحيي الرئيس سليمان المنتفض للسيادة على احتقار "السفير" (غير المنتفض) لمقام الجمهورية وللشعب اللبناني. انتفاضة الرئيس سلمان تتعدى احتجاجه إلى مشاعر كل اللبنانيين او أكثريتهم الساحقة، اقصد اللبنانيين الذين تحرروا من وصايات الطغاة العرب… واسرائيل.

فشكراً لفخامة السفير.. على "احتجاجه".

وشكراً لميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية!

فاليوم صار عندنا فعلاً رئيس جمهورية!

سؤال أخيرلدولة السفير: سفير لبنان في سوريا: أيمارس ما تمارسه في لبنان؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل