#dfp #adsense

ترميم “التفاهم”.. الدائم

حجم الخط

تدارك "التيار الوطني الحرّ" حجم خسارته بعد توتر علاقته بـ"حزب الله" على خلفية موضوع المياومين، فسارع الى ترميم "التفاهم" بأقل أضرار ممكنة. وفتّحت الزيارات الأخيرة التي قام بها "التيار"، وآخرها زيارة وزير الطاقة جبران باسيل الأسبوع الماضي الى حليفه، العيون على جديّة الخلاف.

إذا أُعيد تثبيت الأحلاف القديمة، و"تضبضبت" الخلافات وكرّست العلاقة المُستأنفة بين "التيار" و"الحزب"، المقاومة سقفاً والسلاح حدوداً. من هنا يشكل "الحزب" الحلقة الأقوى في المعادلة وله الكلمة الفصل، وعادة ما يتميّز حزب الحلقة الأضعف بالتبعية للأقوى. وواضح أيضاً أن "التيار" غير مقتنع بالقضية التي يدافع عنها لينساق من جديد الى كنف السلاح. فالقضايا الاستراتيجية التي يلازم فيها "التيار" الحزب في السراء والضراء لا تشمل المياومين والمواطنين اللاهثين وراء لقمة العيش، إنما تقتصر على المصالح الانتخابية والتعيينات السياسية، التي لم تأتِ ورقة التفاهم على ذكرها.

بهذا أُزيل الغسيل عن السطوح، وصدح صوت "التيار" وأنصاره "أخاصمك آه.. أسيبك لا" وعادت المياه الى مجاريها.. إلا أن تاريخ العلاقة بين الطرفين حافل بالخلافات حول الملفات الداخلية وكان أبرزها في نهاية العام الماضي. فتكثّفت اللقاءات ودارت النقاشات بين جنرال الرابيه والأمين العام لـ"حزب الله" حول سوء التنسيق بين الوزراء والتباين على الأولويات. كل هذا والتفاهم لم يتفكك بل ظلّ متماسكاً ظاهرياً ومتوتراً ضمنياً، ما عاد على لبنان بالكثير من الأضرار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والسياحية.

لكن كلمة "ترميم" بمعناها الطبي وبُعدها الهندسي، تختلف في شكلها عن التكوين الأساسي وتلبس في مضمونها روحية جديدة لن تكون إيجابية خصوصاً بعد جلسات متلاحقة من العلاج. فالكلمة مطابقة لعملية ترميم جراحية لأنف أو فكّ، أو إعادة إعمار منزل بدّل العدوّ من ملامحه. تغيّرات كثيرة تطرأ على الصورة، فيحتاج المشاهد الى رؤية صورتين: قبل وبعد، فتصيب الدهشة النسبة الأكبر من المشاهدين.. هذا إن لم يقضِ المرمِّم أو المرمَّم تحت تأثير البنج أو يسقط البناء تحت وطأة هريان الباطون المسلّح!

بين الخصام والوفاق، ينبغي التوقف عند كل توتر في العلاقة وترميم أو إعادة تثبيت لوثيقة التفاهم، لقراءة الاتجاهات المقبلة في طريقة التعاطي مع حلفاء البيت الواحد. صحيح أن فجوة الخلاف لا تندمل، لكن الترقيع أفضل من نشر الغسيل على السطوح. من سيدفع ثمن هذا الوفاق وكيف سيتأثر لبنان به؟ وهل فعلاً "وافق شنٌّ طبقة"؟

يعود عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت الى أصل العلاقة بين "التيار" و"حزب الله" ويعتبر أنها "مبنية على العداء المشترك لقوى 14 آذار ولطروحاتها السيادية، فضلاً عن أن التحالف ضمن المنطقة يمتدّ الى الأسد والى طهران". ويضيف "بالتالي الخيارات في التحالف بين الطرفين هي استراتيجية وليست تكتيكية محلية فقط، وقد دفع الشعب اللبناني ثمن هذه العلاقة في السابق واليوم أيضاً وعلى كافة الصُعُد".

ويشير فتفت الى أن "هذه الحكومة هي الأسوأ في تاريخ لبنان وهكذا أيضاً ينظر إليها مؤيدو الأحزاب المشاركة فيها، كما أن وزراء التيار فشلوا في تحمّل مسؤولياتهم الحكومية كوزارة الطاقة والاتصالات والسياحة كذلك طريقة تعامل هؤلاء مع المطالب العمالية". ويخلص الى أن "المشكلة تكمن في الخيارات الاستراتيجية" ويرى أنه "أياً تكن الخلافات سيجد الفريقان ضرورة للاتفاق لأن مصالحهما الاستراتيجية أكبر من المصالح التكتيكية خصوصاً عندما تصدر الأوامر من دمشق وطهران".

ويلفت فتفت الى أن "محور دمشق-طهران صامد اليوم، لكن عندما يحصل الانهيار المنتظر للنظام في دمشق قريباً، ستتغير المعطيات الاستراتيجية والتحالفات ستتبدّل". ويربط بين "الحكم في دمشق والتفاهم بين التيار والحزب لأنها علاقة مبنية على أسس استراتيجية"، ويختم "عندما ينهار المحور سيعيد الجنرال حساباته وسيصطدم ويُصدم بالواقع".

"إنها علاقة غير طبيعية من الأساس"، يقول مستشار حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا ويتابع "كل العلاقات غير الطبيعية تهتزّ عند كل محطة من المحطات المفصلية وعند كل موقف تتضارب فيه المصالح"، ويرى أنها "ليست ترميمية بقدر ما هي بداية تفكك وتفسّخ".

ويستند قاطيشا في ذلك الى ما صرّح به "أحد قياديي التيار مُمَنّنا بما معناه أن التيار خسر 20% من شعبيته بعد تحالفه مع حزب الله، بينما الواقع أن التيار يرمّم شعبيته على حساب المواطنين اللبنانيين مع الشعبية الشيعية". ويستنتج "أن التحالف غير الطبيعي مبني على ورقة التفاهم التي لا تحتوي على بند سياسي إلا على المصالح، وعندما تضاربت المصالح بدأ التفكك والهجوم والهجوم المضاد".
ويختم قاطيشا قائلاً "في البداية لم يكن يظهر التفكك الى العلن وكانت المشاورات تجري "عَ السكت"، أما اليوم فكل هذه الأمور يتم التداول بها في العلن، وهذا بحدّ ذاته مفارقة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل