#dfp #adsense

“الراي”: لبنان المصاب برهبة ارتداد الزلزال السوري عليه يراوح بين أكثر من توتر وأقلّ من حرب

حجم الخط

عكست مجموعة التطورات التي شهدها لبنان في الايام الاخيرة وسط توقُّع مجموعة تطورات اخرى مرتقبة هذا الاسبوع، المدى الفائق الحساسية لميزان القوى الذي يحكم الوضع الداخلي فيه ويجعله عرضة باستمرار لحالة مضطربة لا ترقى الى انزلاق نحو الحرب ولكنها لا تضمن استقراراً ثابتاً.

وأشارت اوساط واسعة الاطلاع لـ"الراي" الكويتية إلى ان السرعة التي تمكن بها الجيش اللبناني من ضبط الاشتباكات التي شهدتها مدينة طرابلس في نهاية الاسبوع اظهرت مؤشرين جديدين، تَمثّل الاول بتطوير جهوزية الجيش وقدرته على ضبط البؤرة الامنية المفتوحة في طرابلس من جهة، فيما تَمثل الثاني بصمود القرار السياسي الواضح للقوى السياسية بعدم تغطية اي انزلاق جديد نحو التفجير. وهما عاملان يُعتدّ بهما ما دامت طرابلس ترمز بالدرجة الاولى الى المكان الذي تحتقن فيه عوامل انعكاس الازمة السورية على لبنان.

ومع ان هذا التطور لا يكفي لوحده لاشاعة عامل امان حيال التطورات المرتقبة في المدى القريب، فان الاوساط نفسها تعتقد ان رهبة الازمة السورية باتت اكبر من اي عامل داخلي كان يُخشى سابقاً ان يشكل فتيل اشتعال وتفجير في لبنان، وهي رهبة يبدو انها اصابت جميع القوى اللبنانية على اختلاف مواقعها في ظل ادراكها فداحة الكلفة التي سيتكبدها اللبنانيون في حال ملاقاة الازمة السورية ونقلها الى لبنان.

وأضافت الاوساط "ان ثمة عاملاً آخر لا يقلّ رمزية عن العامل الاول ويتعلق بتسهيل الحل لمسألة "داتا" الاتصالات على خلفية محاولات الاغتيال التي حصلت اخيراً لقيادات في "14 آذار"، فمع ان المناخ الامني لهذه الناحية يثير مخاوف عميقة من ناحية عودة شبح الاغتيالات، جاءت الخطوة المتعلقة بالافراج عن "الداتا" كاملة مع الـ"imsi" وتسليمها الى الاجهزة الامنية في اليومين الاخيرين بمثابة انجاز لقوى "14 آذار" التي كانت علقت مشاركتها في الحوار على تحقيق هذا المطلب مع مطلب آخر يتعلق بموقف "حزب الله" من الاستراتيجية الدفاعية.

ورأت الاوساط ان هذه الخطوة تعكس في بُعدها الاخر غلَبة موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتمكُّنه بالتوافق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبدفعٍ آخر من رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط من فرض آلية ملزمة بتسليم "الداتا" الى الاجهزة الامنية عن مرحلة الأشهر الخمسة السابقة ولشهرين مقبلين، وهو امر اكتسب رمزية مهمة في تقوية موقع سليمان واضطرار قوى في "8 آذار" كانت ترفض تسليم "الداتا" كاملة الى الاجهزة الى الرضوخ علماً ان قناة "المنار" وصفت هذا التطور بانه "تحايُل على القانون"، وقد عكس هذا التسليم بوجوب الافراج عن حركات الاتصالات الخلوية ان احدا لم يعد في امكانه توفير غطاء ضمني او مباشر لحجب "الداتا" وتحمُّل مسؤولية اي محاولة اغتيال او حادث اغتيال محتمل بعدما تعرّض له النائب بطرس حرب وقبله رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

ولفتت الاوساط الى ان هذين النموذجين يعنيان ان العامل الامني وهاجس الحفاظ على الاستقرار ولو بحدوده الدنيا، لا يزالان يشكلان خطاً احمر لا يتجاوزه اي فريق لبناني. ومع ان ثمة مخاوف متعاظمة من ان يرتدّ الزلزال السوري على لبنان بالدرجة الاولى، فان هذه الفرضية، على واقعيتها، لا تبدو حتمية، مشيرةً الى ان الاسبوع الجاري سيشهد مجموعة اختبارات ومحطات، منها جلسة مجلس الوزراء اليوم الاثنين لاقرار مشروع قانون الانتخاب ومناسبة الاحتفال بعيد الجيش الاربعاء، سيكون من شأنها الاضاءة اكثر على المناخ السياسي الداخلي.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل