#adsense

نفق جل الديب: تباين في المعلومات عن المشروع بين البلدية و”الإعمار”… تكليف استشاري لإعداد دراسة تفصيلية والكلفة 23 مليون دولار

حجم الخط

كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار":

أما وقد قرر مجلس الوزراء تكليف مجلس الانماء والاعمار انشاء نفق جل الديب بدل جسر الحديد، يبقى التحدي الأكبر في مدة التنفيذ والكلفة المتوقعة، في ظل تضارب المعلومات في شأنها بين المجلس ومهندسي المنطقة والبلدية.

بعد خلافات لاعوام بين مجلس الانماء والاعمار وبلدية جل الديب، شرع المجلس، وبناء على قرار مجلس الوزراء، في التفاوض مع استشاري لتحديد نطاق العمل تمهيداً لتوقيع العقد معه. ووفق مدير مشروع تطوير النقل الحضري في مجلس الانماء ايلي الحلو، يتوقع أن يتم تكليف الاستشاري في خلال 15 يوماً لاعداد دراسة تفصيلية للمشروع.

التقديرات الاولية لكلفة المشروع وفق مجلس الانماء تبلغ نحو 23 مليون دولار، لكن بعض المهندسين في منطقة جل الديب قدروها بنحو 12 مليوناً. هذا التباين يفسره الحلو كالآتي "عندما طلب منا مجلس الوزراء رأينا في انشاء النفق، اشرنا الى كلفته المرتفعة الناتجة من تحويل البنى التحتية وتدعيم النفق بالارض بسبب وجود المياه الجوفية على علو مترين تحت مستوى الاوتوستراد الحالي. فتنفيذ النفق يتطلب تحويل البنى التحتية الموجودة، ومنها قساطل وعبارات مياه الامطار وقساطل مياه الشرب والمياه المبتذلة وتحويرات لخطوط كابلات الكهرباء والهاتف، عدا عن توفير الصيانة والكهرباء على نحو دائم".

يضاف الى كلفة تشييد النفق، وفق الحلو "كلفة استملاكات اضافية بقيمة 3 ملايين دولار ناجمة عن توفير مسرب للدخول الى منطقة جل الديب، علماً ان هذه الكلفة لا تشمل قيمة تعويضات الانشاءات المصابة (محطة وقود)".

الوقت المتوقع لانجازه، وفق مشروع مهندسي المنطقة، لن يستغرق أكثر من عام ونصف العام. وقد استقى هؤلاء معلوماتهم من بعض المتعهدين الذين عملوا مع مجلس الانماء. هذه الشركات، وفق عضو بلدية جل الديب فادي ابو جودة، اطلعت على الدراسات المعدة ونفذت مشاريع ممرات سفلية في بيروت.

لكن رأي مجلس الانماء مغاير تماماً، إذ لا يمكن انجاز الجسر في أقل من 3 سنوات.

لماذا هذا الاختلاف في التقدير؟ يفسر الحلو بأن مهندسي المنطقة قدموا مشروعا تنقصه تفاصيل تقنية، "لم يلحظوا اعمال البنى التحتية التي تحتاج الى تغيير وتحويل مسارها"، موضحاً ان المجلس يعتبر ان الحاجة هي الى سنة لتحويل البنى التحتية، "وعندما ننجزها، يلزمنا اقله نحو سنتين لتشييد النفق. الذي يحتاج 3 سنوات عمل متواصلة، تضاف اليها مدة 6 أشهر لاعداد ملف الاستملاك وملف الدراسات التفصيلية".

لماذا لا تعيدون تصميم جسر قديم على غرار الجسر السابق؟

"لا يمكننا ذلك"، يلفت الحلو، لأن الجسر القديم كان في اتجاه الشمال فقط، مشيراً الى ان مجلس الانماء كان اقترح مشروع جسرين على شكل (2L) بكلفة 8 ملايين دولار، يستغرق انجازه سنة ونصف السنة، "لكن المعنيين في المنطقة اعترضوا عليه واقترحوا انشاء جسرين على شكل U. وبعدما كلف مجلس الوزراء نائب رئيس الحكومة سمير مقبل التنسيق بين الجهات المختصة، تبلغ منهم رغبتهم في بناء جسر على غرار جسر انطلياس، ومن ثم عادوا وبدلوا رأيهم الى ان استقروا على المطالبة بانشاء نفق. لذا، قرر مجلس الوزراء وتحت الضغط الشعبي، تنفيذ النفق وتم تكليفنا بدرسه وتلزيمه".

ومتى التنفيذ؟ يؤكد أبو جوده استحالة بدء التنفيذ قبل انتهاء الدراسة وانجاز معاملات الاستملاك. وفي معزل عما سيسببه بناء النفق من زحمة سير على مدى 3 سنوات، يتخوف الحلو من ازمة سير على المستديرة، "إذ لن يكون لديها القدرة الاستيعابية لحجم السير في المنطقة في اتجاه الطرق الجانبية وخصوصاً في اوقات الذروة، بما سيؤدي الى ازدحام السير على الأتوستراد واقفال مسارب السير للاتوستراد العابر". ويشير الى "ان توفير 4 مسارب للسير في كل اتجاه خلال مرحلة التنفيذ يتطلب 8 مراحل من تحويلات السير، مما يؤدي الى توفير مسرب واحد للسير في اتجاه منطقة جل الديب خلال مرحلة التنفيذ". من هنا، يشير الى ان اعتماد مشروع النفق يستوجب الأخذ في الاعتبار حركة السير على الاتوستراد خلال فترة التنفيذ وقربها من الاشغال، "بما يستوجب تأمين تقنية ودقة خلال التنفيذ، وذلك لتجنب حصول خلل قد يؤثر على السلامة المرورية".

لكن بلدية جل الديب لا توافق على رأي مجلس الانماء، اذ تشكك في الفترة التي سيستغرقها بناء النفق، وتعتبره "تهويلاً" على الناس لرفض المشروع. ويشير ابو جودة الى أن سرعة التنفيذ متوقفة على عدد الآليات والعمال وساعات العمل، لذا يؤكد ضرورة ان تلحظ مناقصة التلزيم فترة زمنية مقبولة للتنفيذ وانتهاء المشروع، لافتاً الى ان ثمة انفاقاً مشابهة نفذت في بيروت (طريق المطار والوسط التجاري) واستغرق انشاؤها اقل من 3 سنوات. مشروع النفق، وفق تصميم مهندسي المنطقة، يرمي الى توفير مدخل للمتن ومخرج من محلة جل الديب ضمن خصائص ومتطلبات يشرحها ابو جودة كالآتي:

– توفير 4 خطوط سفلية لكل اتجاه، تخدم طريق بيروت طرابلس حصراً وخطين علويين لكل اتجاه لطريق بيروت طرابلس – وكمدخل ومخرج للمتن من جل الديب.

– المحافظة على المحور التاريخي للمتن، اذ تم توسيع طرق وتنفيذ تخطيطات لطريق تمتد من جل الديب وصولاً حتى بعبدات والمتن الجنوبي.

– توفير دخول سهل الى الطريق المؤدية الى ضريح الطوباوي يعقوب الكبوشي، وهو معلم ديني أساس في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل