#adsense

سوريا تتبع سياسة “التقسيط” حيال الأوراق اللبنانية

حجم الخط

تساؤلات عن عدم تعميم الإجراءات "لمكافحة التهريب" على طول الحدود
سوريا تتبع سياسة "التقسيط" حيال الأوراق اللبنانية

تولي مصادر ديبلوماسية اوروبية اهمية كبيرة لما تعتبره وعودا قطعها الرئيس السوري بشار الاسد في شأن لبنان بما يصب في اطار احترام لبنان وسيادته واستقلاله، وتعتبر انه سينفذ ما قاله او وعد به في هذا الاطار ولكن وفق الوتيرة التي تناسبه وليس وفق الوتيرة اللبنانية او حتى المعايير اللبنانية او الخارجية. لذلك تنبهت الى الخطوات التي تمثلت في الحشود العسكرية السورية على الحدود الشمالية من زاوية انها قد تكون رسالة سورية برسم الغرب حول التزام سوريا التعهدات التي قطعتها في شأن مراقبة الحدود، ومنع التهريب وفق ما يطالبها به المجتمع الدولي وقبل زيارة الرئيس ميشال سليمان لنيويورك فواشنطن او بالتزامن معها. وللاعتبار الاخير اهميته من زاوية احتمال اعطاء سليمان ورقة للدفاع عن سوريا في وجه منتقديها، خصوصا انه سبق للرئيس اللبناني أن حض واشنطن على اعادة فتح الحوار مع سوريا كما فعلت فرنسا مثلا. وهناك تساؤلات اساسية من نوع انه اذا اخذت الخطوة السورية في اطار منع التهريب وضبط الحدود فلماذا حصر هذا الاجراء بالحدود الشمالية من دون سواها من الحدود بين البلدين، ما لم تكن الرسالة من الشمال تتصل بالمضمون حول وضع حد لاي تهريب يتعلق او يتصل بما يدرج تحت عنوان ارهاب محتمل، خصوصا ان الرئيس السوري أبدى اهتماما خلال القمة الرباعية الاخيرة التي عقدت في دمشق خلال زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي وبحضور قطري وتركي – بالوضع المتفجر من هذه الزاوية وربطها بالارهاب.

والسؤال عن اسباب عدم تعميم الخطوة على طول الحدود يتصل ايضا بالتحفظات عن تهريب اسلحة الى " حزب الله" عبر البقاع ومناطق اخرى وليس عبر الشمال، ومن المهم ان تصل رسالة بهذا المعنى الى الخارج لكن المجتمع الغربي بات يعلم ان سوريا تقسط خطواتها وتحاول ان تبيع اجزاء من الاوراق التي تملك من خلال الايحاء انها تتجاوب وتتعاون ايجابا، وان كان يبقى ناقصا. لكنه أمر مهم ويتم تشجيع سوريا عليه انطلاقا مما بات يسود المنطق الاوروبي بالاستناد الى قول الرئيس الفرنسي ان عزل سوريا لم يساهم في اي خطوات ايجابية حيال لبنان بل على النقيض من ذلك . وهذا الاقتناع يؤدي دورا في اعادة حوار مع سوريا تقول هذه المصادر انه يدور على احترام سيادة لبنان واستقلاله، بما في ذلك وقف امداد السلاح الى " حزب الله" لكون المقاومة انتهت في رأي هذه المصادر ولم يعد لها من مبرر في السياق المعروف والمتعلق بمزارع شبعا التي باتت مسألة تتعلق بالمفاوضات بين سوريا واسرائيل وليس باعادة المزارع الى لبنان تحديدا.

ورأت المصادر مبالغات رافقت تقويم هذه الخطوة او توظيفا سياسيا لها ربما من خلال الاعتقاد بسهولة اعادة سوريا قواتها الى لبنان على رغم التفهم الغربي الكبير لمخاوف اللبنانيين وهواجسهم في هذا الاطار نتيجة التجربة السورية التي يتفق المجتمع الغربي على اعتبارها مريرة جدا. فلا هذه الخطوة محتملة او مقبولة ايا تكن أسبابها ولا هي مبررة في كل المقاييس، ولا يمكن تطبيق او اسقاط ما يجري في الخارج، اي اجتياح روسيا لجورجيا على لبنان. فهناك من جهة تراجع الرئيس السوري عما قاله حول تبرير الخطوة الروسية باعتبار ان ما نقل عنه في حديثه الذي برر هذه الخطوة قد جاء محرفا كما قال، وانه من جهة اخرى لم يكرر ذلك الكلام ابدا. ثم ان روسيا ، بصرف النظر عما يعتبره كثيرون في خطوتها كسرا للاحادية الاميركية وتراجعا لقدرة الولايات المتحدة على ادارة الامور، فانها تسببت بمشكلة كبيرة بينها وبين الدول الغربية واضطرت الى سحب قواتها في النهاية من جورجيا . ومن غير المحتمل ان تقدم سوريا على اي خطوة تسيء الى اعادة فتح الابواب امامها اوروبيا تمهيدا لخطوة مماثلة بريطانياً ثم اميركياً في مرحلة لاحقة، فضلا عن ان الوضع الدولي لا تحكمه شريعة الغاب كي تقدم سوريا على اعادة قواتها الى لبنان بسهولة والامور سائبة كي يقوم كل نظام او كل دولة بما يحلو له او لها.

ولاحظت المصادر خللا سعت الى استيضاحه في ضوء اعلام قيادة الجيش رئاسة الحكومة بوجود اخطار مسبق من سوريا لدى هذه القيادة بموضوع الحشود السورية على الحدود الشمالية وعدم ايضاح هذه الخطوة على نحو مبكر اعلاميا وللمراجع السياسية. وفي هذه الحال، ثمة مسؤولية لبنانية نسبيا في ضوء الحساسيات لا بل المخاوف المعروفة لدى اللبنانيين خصوصا ان سوريا سبق لها ان اتخذت اجراءات تضييق على الحدود لأسباب او ذرائع مختلفة وتم حل هذا الموضوع لاحقا.

وتقر المصادر أن استقبال الرئيس السوري لزعماء او سياسيين لبنانيين ينم عن رغبة سورية في تأكيد استمرار النفوذ والامتداد السوري في لبنان على قاعدة الايحاء ان ما بين سوريا وبعض المسؤولين اللبنانيين يتخطى الاطار الرسمي الى العلاقات التاريخية وما شابه من النوع الذي نزعت سوريا الى الاستناد اليه لتأكيد تداخل لبنان وسوريا وحتى اعتبار لبنان جزءا من سوريا. كما تفهم نزعة سوريا الى تبرير ذلك راهنا بان هذه العلاقات او هذه "المونة" لها على تنظيمات وفئات لبنانية يجعلها لاعبا نافذا ولكن ايجابيا في لبنان. لكن المهم للزعماء اللبنانيين ألا تكون مرجعيتهم دمشق في الدرجة الاولى وان يواكب المسؤولون اللبنانيون الجهود الدولية من اجل احترام سيادة لبنان واستقلاله بضرورة تأكيد اتباع العلاقات الندية بين الجانبين اللبناني والسوري خصوصا متى بات هناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين، خصوصا ان الغرب يتوقف طويلا عند موضوع سجن سوريا لمثقفين سوريين لم يفعلوا سوى توقيع اعلان بيروت الذي يطالب بعلاقات ندية محترمة بين البلدين، في حين لم تخرج سوريا بعد من العقلية التي تحكمت من خلالها بلبنان عبر الطوائف والتنظيمات والاحزاب وسواها ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل