على وهج الصراع اللاهب في سوريا، يبدو لبنان وكأنه جاهز للاشتعال في اي لحظة، فالازمات الامنية المتنقلة ونظيراتها السياسية المفتوحة، وشبيهاتها المعيشية المتمادية، توحي بان البلاد تحولت "كومة هشيم" في انتظار "عود الثقاب" السوري الذي ينذر بحريق كبير.
كل هذا الاحتقان وتصاعده المتدحرج يجري في لحظة انقسام هائل حيال ما يجري في سوريا، فنصف لبنان مع نظام الرئيس بشار الاسد ونصفه الآخر مع الثورة الشعبية، ما يجعل بيروت امام اسئلة كـ"الكوابيس" عن المستقبل القريب في ضوء مجريات الحرب الدائرة في الجوار وارتداداتها شبه الحتمية على الامن والتوازنات والخيارات في الوطن الهش.
مصدر لبنان واسع الاطلاع على بينة مما يجري على الارض وفي الكواليس، بدا اقل قلقاً في رسمه لـ"الراي" الكويتية لوحة الاحتمالات المنتظرة، مستبعداً حصول حوادث امنية كبيرة في لبنان، وفي تقديره ان لا خوف من انفجارات كبيرة لسببين: الاول يعود لقرار دولي لا يريد، حتى الساعة، استخدام الساحة اللبنانية، والسبب الثاني محصور بالأطراف المحليين الاساسيين في لبنان الذين باتوا يدركون أن ورقة اللعب بالشارع خاسرة مهما كانت نتائجها ولذلك لا يريدون إشعال الحرب لأن لا مصلحة لأيّ منهم فيها.
وبحسب المصدر عينه فان هذين السببين يحصّنان لبنان ويخففان من احتمالات الحرب من دون ان يعني ذلك أننا امام ربيع أمني، اذ من المتوقع حصول إشكالات معينة في مناطق محددة، ابرزها المناطق الحدودية مع سوريا، اضافة الى مدينة طرابلس حيث يترجم أي توتر أو تدهور امني في سوريا بإشكالات معينة تبقى ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، فالنظام السوري ضعُف وخارت عضلاته ومخالبه ولم يعد بالقوة التي تسمح له باللعب بالساحة اللبنانية، وإن بأدوات محلية، معتبراً ان مَن عمل لمصلحة النظام السوري سابقاً لم يعد بالولاء ذاته لأن النظام انتهى، حتى ان افتعال الاشكالات أو تنفيذ أعمال امنية لمصلحة النظام السوري بات بمثابة العمل المجاني، ولذلك انسحب الجميع وأصبحوا في حال الترقب لما بعد السقوط المرتقب.
واشار المصدر الى ان المناطق الحدودية مع سوريا ستكون الأكثر عرضة لهزات أمنية خلال الايام أو الاسابيع المقبلة، لكن التركيبة الاجتماعية السياسية والديموغرافية لتلك المناطق تجعل القوى الأمنية في موقع دقيق ما يوجب عليها التعامل بحذر وحنكة مع أي تطور يطرأ على الساحة وان تحسب خطواتها على طريقة ميزان الجوهرجي.
وفي انتظار نهاية الازمة السورية، على المسؤولين اللبنانيين، وبحسب المصدر عينه، تركيز اهتمامهم على مراقبة ومتابعة اي حادث منعاً لحصول تأزم للشارع الذي يعيش مرحلة اضطراب نادرة، واذ يتوقع انهيار النظام السوري خلال مدة تراوح بين 3 و6 أشهر إذا لم تقع أي حادثة استثنائية أو فرار مفاجئ للرئيس بشار الاسد، يقول: "الوضع اقترب من النهاية… وبالمفهوم الأمني، فإن التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي وسط دمشق وأدى الى مقتل أبرز القادة الأمنيين هو أكثر من نصف اغتيال للنظام".
الساحة اللبنانية بألوانها السياسية تترقب هذا الانهيار. ويُبقي الجميع على وضعية "stand by" أو التأهب ويدرسون احتمالات ما بعد الاسد ليبنى على الشيء مقتضاه. وإذ يأمل المصدر عدم حصول أي ردات فعل انتقامية على حلفاء الأسد بعد سقوطه، لا يُخفي خشيته من وقوع مثل هذه الحوادث، معتبراً ان طرابلس هي اكثر المناطق عرضة لهذه الأفعال بسبب الواقع في منطقتي باب التبانة ـ جبل محسن، والذي يحمل أحقاداً تاريخية.
المصدر الذي كان يتابع تطورات التفاوض مع الشيخ أحمد الأسير والذي افضى الى إزالة إعتصامه القابع على قلب مدينة صيدا ومدخلها الشمالي، لم يتوان عن الاشارة الى ان حالة الأسير ليست بالبراءة التي تبدو عليها، مشيراً الى انه لا يرى في طروحات الأسير ما هو خارج عن المألوف.