#adsense

أسبوعان لتحليل “الداتا” وحايك متوارٍ للمرة الثانية

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في "الجمهورية":

بعدما تسلّمت مديرية المخابرات وفرع المعلومات "الداتا" الكاملة، انكبّت الأجهزة الأمنية على تحليل هذه "الداتا" التي يفترض أن تكشف أسرار تنفيذ العمليات الأمنية الكبيرة، ولا سيما منها الذي يساعد على إمساك طرف خيط، في محاولتي اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب. أسبوعان تقريباً منذ تسلّم "الداتا" الكاملة، يلزمان إجراء التحليل الذي يفترض ألّا يكون معقداً إلى درجة يصل فيها التحقيق إلى حائط مسدود. هكذا حصل عندما حللت مديرية المخابرات "داتا" الاتصالات في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث توصلت إلى تحديد الارقام التي عبرها نفذت مجموعة الاغتيال مهمتها، وهذا ما حصل أيضاً في الجرائم الأخرى التي كشف فيها فرع المعلومات تفجير عين علق الذي نفذته مجموعة "فتح الإسلام"، وهذا ما حصل أيضاً في كشف الشبكات الإسرائيلية، وهذا ما سيحصل في ملفّي جعجع وحرب، حيث سيتمّ التحليل بالجهود البشرية التي أصبحت على درجة عالية من الكفاية، وبالمعدات المتطورة التي تسهّل عمل الكادر الامني المتخصص.

سيسعى تحليل "الداتا" إلى مسح كل الاتصالات التي جَرت في معراب وبدارو في الفترة الزمنية التي سبقت محاولتي الاغتيال وواكبتهما وأعقبتهما، وسيذهب إلى تحليل معمّق يتجاوز زماناً أو مكاناً محدداً، وسيحاول فك ألغاز أي مناورة في استعمال الهواتف للتضليل، وسيتوصل بعد المسح إلى خلاصات ونتائج. فلهذا التحليل القدرة على الحسم في موضوع التلاعب بالبيانات الأساسية للاتصالات، كما أن له القدرة على استبعاد فرضية أن تكون محاولتا الاغتيال قد نفذتا لوجستياً بين أفراد المجموعتين عبر الخلوي، وهو ما يعني استعمال اللاسلكي، ما يؤدي إلى فتح مسارات أخرى في التحقيق قد لا يكون فرع المعلومات وحده قادراً على إنجازها، وهو ما يعني ضرورة التنسيق بين الاجهزة الامنية كلها لإحداث اختراق.

من هنا يمكن فهم الاهمية الكبرى للإفراج عن "داتا" الاتصالات، التي كان لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجهد الأكبر في تحقيقها، خصوصاً بعدما شعر أن مسؤولية كبرى ستتحملها السلطة السياسية جراء منع إعطاء "الداتا" للأجهزة الأمنية التي ستستأنف عملها، وقد لا يفاجأ احد إذا ما استطاعت هذه الاجهزة استكمال ملاحقة الشبكات المتعاملة مع إسرائيل وتعقبها، والتي انقطع البحث عنها طوال فترة حجب "الداتا".

ومع ذلك لن يعني استكمال التحقيق زوال خطر الاغتيال، ففشل استهداف جعجع وحرب، لا يطمئن إلى مستقبل لا تتكرر فيه المحاولة ثالثاً ورابعاً، ولهذا لا يصبح مستغرباً أن تشدد معظم شخصيات "14 آذار" الإجراءات الأمنية. فجعجع على سبيل المثال بدأ يحصّن منزله في معراب، بنحو يؤدي إلى إقفال مختلف الثغرات التي كادت تودي بحياته، وحرب هجر مكتبه في بدارو (علماً أنه كان متوجهاً إلى المكتب في اليوم نفسه لمحاولة الاغتيال)، لا بل قرّر نقله إلى جوار منزله في الحازمية، حيث يمكن أن يضمن انتقالاً من دون مخاطر من منزل معزّز أمنياً، إلى مكتب قريب مراقب، إلى درجة تمنع أي مفاجأة. أمّا بقية قيادات "14 آذار" فقد التزم كل منها إجراءات قد لا تكفي لدرء الخطر، ولكنها تحول دون تحوّلهم أهدافاً سهلة، ولم يبق سوى واحد من هذه القيادات في حالة استرخاء، معللاً عدم التحوّط بمقولة "انهم لو أرادوا اغتيالي لأدركوني، حتى لو حصّنت نفسي في بروج مشيّدة".

وفي انتظار نتائج التحقيق في الاتصالات، لا يزال "حزب الله" يرفض مثول محمود حايك أمام التحقيق للاستماع إلى إفادته، وذلك على رغم أنه استدعي للمرة الثانية. وقد أحال ذووه هذا الاستدعاء إلى اللجنة الأمنية للمرة الثانية، وهو ما يعني أن الحزب لا يريد التعاون مع التحقيق، بل يكتفي بالبيان المقتضب الخالي من التفاصيل الذي ينفي فيه أي علاقة بمحاولة الاغتيال، من دون أن يسمح بالاستماع إلى إفادة حايك، أو أن يشرح أسباب امتناعه عن التعاون.

لن يُفسَّر ذلك، وفق ما قاله مرجع أمني لمسؤول كبير، سوى اتهام من الحزب لنفسه، كما أنه لن يؤدي إلى إقفال الملف، أو إلى توقف التحقيق الذي، وحسب ما تؤكده القوى الامنية، سيذهب إلى النهاية، لكشف المتورطين في محاولتي الاغتيال.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل