#adsense

من عون.. الى عون.. الى الهاوية

حجم الخط

غريب أمر نقيب محرري الصحافة اللبنانية الجديد، فهو يحشر أنفه في قضايا لا علاقة للمهنة بها، ويحمّل النقابة التي ينطق باسمها ما لا يحتمل من المواقف، من دون أن يقف على رأي أحد، ويقحم النقابة باسم مئات الصحافيين العاملين في هذه المهنة في لبنان بأمور عجيبة غريبة، داخل الصراع السياسي الدائر بين الفرقاء اللبنانيين، فهو يدافع عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خلفية قرار الاخير تسليم 14 مواطناً سورياً إلى سلطات النظام الذي ينهار على يد شعبه، غير عابئ بأن النقابة لا تحتمل مثل هذه الانقسامات بالرأي حول هذه القضية أو تلك، وبالحقيقة ان كان من موقف يجب ان يصدر عن نقابة المحررين فهو موقف مخالف، إذ لا يمكن أن تكون النقابة ضد نفسها في دعم المناضلين من أجل الحرية والديموقراطية، ولا يمكن لها أن تكون مع مخالفة القوانين الدولية التي وقّع عليها لبنان ومن المفترض ان تلتزم بها حكوماته مثل اتفاقية مناهضة التعذيب على سبيل المثال لا الحصر.

فهل يضمن لنا "نقيبنا" ان لا يكون النظام السوري قد قضى على هؤلاء من دون أن يتلقوا محاكمات عادلة؟. وكيف لنقابة تدّعي انها مع الحريات أن تكون مع نظام قمعي يمارس القهر والتعذيب والقتل بحق الأطفال، فكيف بحق أصحاب الفكر والقلم في سجونه؟. أليس من الأفضل في هكذا أمر لو نأت نقابة المحررين بنفسها عن دعم ابراهيم وعن التصريح في مثل هذا الموضوع الحساس بعيداً عن اطلاق الآراء الشخصية التي لا تتوافق لا من قريب أو بعيد مع رأي القسم الأكبر من الصحافيين اللبنانيين غير المرتبطين بالأجهزة الأمنية والذين لا يقفون على أبواب هؤلاء لينزل عليهم وحي الكتابة أو وحي التصريحات، والذين يدركون أنهم من موقعهم المهني لا يمكن إلا أن يكونوا مع العدالة والديموقراطية والحرية ومع أنظمة تتطور وتتقدم لصالح المواطنين لا أنظمة تتجمد عند الرئيس الفرد والديكتاتور الذي لا يرى إلا نفسه في مرآة الشعب؟.

ما يخجلنا فعلاً نحن الصحافيين الحقيقيين ان ينطق باسمنا عون آخر لنعاني أزمة فصاحة، كما يعاني البلد من عون آخر نتيجة جنون عظمته الذي يدفعنا إلى الهاوية.
وما يخجلنا ايضا ان نقيبنا يطلب من السفراء العرب والأجانب التوقف عن إلقاء المواعظ وهو يطلق المواعظ، فيما هؤلاء يدافعون في مواقفهم عن صورة لبنان أمام المجتمع الدولي، لبنان الملتزم بالقرارات الدولية ولبنان الحرية والحضارة وحقوق الإنسان.

غريب عجيب أمر نقيبنا فعلاً، فبدلا من أن يكون حارساً للحريات إذ ها هو يدافع عن المتورطين في القرار "الجريمة" ومرتكبيها. جريمة لا تختلف كثيراً عن جرائم النظام الأسدي، لا بل هي جريمة تغطي جرائمه، والغريب أكثر ان يصرّح ان أمن لبنان واستقراره خط أحمر، وكلنا معه، ولكن اعتقد ان معادلته هذه ليست أهم من معادلة أمن الإنسان واستقراره في لبنان، التي تجعل لبنان يعيش، وهي التي تؤمن للبنان الأمن والاستقرار المنشودين، فلا أمن للبنان بوجود النظام السوري وحاشيته في لبنان، ولا استقرار للبنان بوجود حكومة وأجهزة تلتزم قرار سفير الشبيحة، ولا حرية للبنان من دون صحافة حرة ومن دون رئيس نقابة حرّ ومستقل.

ثم ليت هذا النقيب يعرف ان لدى الصحافيين الكثير من الهموم والمشكلات غير الدفاع عن قرار خاطئ ويبدأ بمعالجتها، ليته قدّم لنا في بياناته غير بيع المواقف السياسية، جردة بما أنجزته لنا النقابة أو قدّم لنا مشروعاً حيوياً لنقابة تليق بالصحافيين والمهنة لتناقشه، لكنه لم يقدم لنا سوى مواعظ لا تغني ولا تسمن من جوع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل