#adsense

هل يُصلح فك “التفاهم” ما أفسده.. انتخابياً؟

حجم الخط

"أفك التفاهم".. "أتمسّك بالسلاح".. "أفك التفاهم".. "أتمسّك بالسلاح".. يحتار رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" أي احتمال ستختار وريقات الزهرة البرية العاشقة للحرية التي يمسك بها بين يديه.. فإذا أخذ بنصيحة صهره وسند ظهره وزير الطاقة جبران باسيل ونائب كتلته ابراهيم كنعان، اللذين يميلان اليوم الى فكّ ارتباط التكتل بـ"حزب الله" بحسب مصادر مقرّبة من "التيار"، لمزّق ورقة "التفاهم" ورماها خلفه وراح يتطّلع الى الجماهير التي يفتقدها وبالتالي الأصوات التي خسرها نتيجة تحالفه المسلّح.

صورة الجنرال المحتار ليست من نسج خيال الطامحين الى الحرية والمؤيدين لرفع غطاء "التيار" عن السلاح غير الشرعي وعزله ودعم سيطرة الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية.. لكنّ الجنرال يقف مكتوف اليدين، حائراً في أمر الورقة التي جمعته مع السلاح بحسب المصادر نفسها، وفي ذهنه تتردد أصداء البند العاشر فيها، حيث حَكَم عون على نفسه وعلى تياره بالالتحاق باستراتيجية "حزب الله" وبورقة "التفاهم" من خلال توقيعه على ما ذكره البند العاشر وهو أن "السلاح وسيلة مقدّسة".

وتقول المعلومات أن كلاً من باسيل وكنعان يعملان حالياً على الترويج للانفصال عن "حزب الله" داخل صفوف "التيار" وفكّ التفاهم معه، وسط معارضة من الغالبية لما يروّجون له. وترجّح مصادر مقرّبة من "التيار" أن "الأخير قد يتّجه لفكّ التفاهم لسببين، أهمّهما أن الارتباط الاستراتيجي بين "التيار" و"الحزب" أفقدته 20% تقريباً من ناخبيه، وهذا ما كان صرّح به أحد قياديي "التيار". ومهما جهد في إعادة ترميم العلاقة قبل أقل من عام من موعد الانتخابات النيابية فإنه لن يفلح، خصوصاً مع وجود من يبثّ فكرة الانفصال داخل "التيار". أما السبب الثاني، الذي تؤكده المصادر، أن باسيل بات مقتنعاً بفكّ الارتباط مع "الحزب" علماً أنه الوحيد في تكتل الجنرال الذي يمكنه استمالته بكل سهولة وعون بدوره معجب بأفكاره.

إلا أن فكرة فكّ الارتباط مع "الحزب" ليست بالقرار البسيط أو النزوة العابرة، خصوصاً وأن سبب نسج الارتباط في العام 2006 مع "الحزب" والتفكير في حلّه اليوم واحد وهو كيفية كسب أصوات القاعدة الشيعية لحشد أكبر نسبة من الجمهور وبالتالي السيطرة على المجلس النيابي والفوز بوزارات "حرزانة". فقد فاز "التيار" في الانتخابات الماضية بأصوات حليفه الشيعي مضحّياً بشعبيّته المسيحية، وهذا ما ورد على لسان باسيل حين سأل، في الذكرى السادسة على توقيع ورقة "التفاهم" وعقب عملية تمرير قضية المياومين في ساحة النجمة، عن التضحيات التي دُفعت ثمناً لهذه الوثيقة، وأقرّ ضمناً بدفع ثمن ورقة التفاهم "من شعبيتنا وتاريخنا ورصيدنا من التراكم الثقافي والفكري المسيحي" خوفاً من الفتنة والعيش باستقرار. وسأل: "هل تسقط كل هذه التضحيات أمام هكذا أمور"، وربط في حينها بقاء المقاومة بالفساد قائلاً "لا يظننّ أحد أنّ المقاومة ستبقى سليمة إذا نخرها الفساد".

إذا لم يعد يناسب باسيل المُصلح أن "يتفاهم" مع الفساد. ولا شكّ في أنه بعدما اختبر الحكم الوزاري الى جانب حليفه وسلاحه "الحامي"، اكتشف أن استراتيجية "كسر الكلمة" تُفقد وزارته هيبتها، ويبدو أمام الشعب اللبناني وكأنه وزير بالوكالة عن "الحزب". من ناحية أخرى، يدرك باسيل أن الأوراق داخل "التيار" باتت تنحو لتمزيق ورقة "التفاهم"، خصوصاً بعد دعم من كنعان. أما الأخير فقد نشرت إحدى الصحف منذ أسبوعين خبراً مفاده أنه قرر التزام الصمت والانكفاء عن التصريح في الإعلام أو الظهور في مقابلات، لأنه يشكل محطّ انتقاد من نواب ووزراء تياره حيث كلّما أدلى بتصريح تناولهم فيه بالكلام الجيّد أو الناقد يسبب لهم المشاكل.
من ناحيته، يفكّر الجنرال بالكثير من الأسباب التي تمنعه من فكّ الارتباط مع "حزب الله" وأخرى ترغمه على البقاء. وأتت التصريحات الإعلامية الأخيرة لكل من الجنرال وأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله في هذا الإطار حيث تناول الرجلان في كلامهما "أطراف" وثيقة "التفاهم"، كأنهما أرادا تكذيب المعلومات التي بدأت "تفوح رائحتها".

من جهتها، تشير مصادر أمنية مطّلعة الى أن العشاء الذي أقيم أخيراً في منطقة برمانا جمع مجموعة من قياديّي وناشطي "التيّار الوطني الحر" في المتن الشمالي أطلقوا على أنفسهم اسم "متنيّون". وتلفت المصادر نفسها الى أن تكتل "التغيير والإصلاح" في تلك المنطقة منقسم حيث ينادي قسم منهم بالالتحاق بعون وأطلقوا على أنفسهم اسم "عونيون"، فيما اختار القسم الآخر اسم "التيار الوطني الحرّ" بقيادة كنعان ورافضين لسياسة النائب نبيل نقولا، وسجّل هذا "التيار" رفضاً قاطعاً للحاق بعون جراء تحالفه مع "حزب الله".

هذه المعلومات يؤكدها ويثني عليها رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرة، مضيفاً عاملاً آخر لانقسام التيار وهو أن "عون ردد قبل الانتخابات الفرعية في الكورة عبارة "المحورية هي أقصر طريق الى جهنّم" وأتى الجواب من سوريا "العلاقة بين "حزب الله" وعون خطّ أحمر".. ويرى أبو جمرة في ذلك "تهديداً سورياً فهمه الجنرال". وتلا ذلك اجتماع بين جبران باسيل وابراهيم كنعان والنائب سامي الجميل في المتن مع عضو كتلة "القوات" النائب جورج عدوان، وأتى التصويت على أثره ضدّ مرشّح "القوات" في الكورة.. ويخلص أبو جمرة الى أن "داخل التيار تسيطر وجهتا نظر وانقسام ظهر سريعاً، علماً أن باسيل وبعض كوادر "التيار"، الذين يطالبون اليوم بالانفصال عن التفاهم، هم من رتّبوا لتلك العلاقة، وباسيل الذي كان مقداماً في توثيق العلاقة ومتحمّساً في السابق ها هو يتراجع اليوم وهذا ليس سهلاً".

ويتابع "العلاقة بالنسبة الى مؤيدي العلاقة مع سوريا يعني أن كل انفصال عن النظام السوري هو ابتعاد بالتالي عن المحور وهو الخطّ الأحمر، غير أن واقع الأمور في سوريا غير مستقرّ باتجاه النظام". ويخلص بأن "هذا سينعكس سلبياً على الانتخابات في المناطق التي تسيطر فيها شعبية الجنرال، حيث أن بيئة "الحزب" حاضنة ولا تتأثر وكذلك حركة "أمل" ومن سيدفع الفاتورة هو الحلقة الأضعف المتمثلة بالجنرال في منطقته". ويعقّب أبو جمرة مستخدماً المثل اللبناني "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون" مكتفياً بالقول "الله يساعد شانتال (ابنة عون وزوجة باسيل)".

من جهته، لم يستبعد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد وهبة قاطيشا "مناداة بعض قياديي "التيار" بفكّ الارتباط، وذلك لأن التحالف بين "التيار" و"الحزب" غير طبيعي وقد تأكّد ذلك نتيجة الممارسات وتضارب المصالح، خصوصاً مع ظهور بعض القضايا الداخلية التي شكّلت شعرة قصمت ظهر البعير".

وشرح قاطيشا بأن "كلامهم عن التحالف الاستراتيجي العظيم يعني تأمين حماية السلاح لكن لدى الوصول الى القضايا داخل الدولة اختلفوا لأن كلّ طرف منهما يحمل أجندة خاصة به خصوصاً "التيار" وحركة "أمل". إذاً، الى أين سيتّجه الجنرال بعد فكّ الارتباط؟ يجيب قاطيشا بأن "الجنرال لن يتّجه الى فكّ الارتباط لأنه واقع استراتيجياً تحت هيمنة "الحزب" وبات أسيره ورهينة له في مختلف المجالات.. فضلاً عن أن عون لا يمكنه أن ينفّذ ما يريده باسيل لأن الجنرال متمسك بعدد النواب التسعة الذي يؤمنه له "الحزب" والعدد مرشح للزيادة.. وعون لن يفرّط بالنواب الجدد". من هنا يجد قاطيشا أن "فكّ الارتباط قد يأتي بعد الانتخابات النيابية في العام المقبل مع الإشارة الى أن الأمور ستبقى في إطار الأخذ والردّ حتى المعركة المنتظرة".

ويشدد قاطيشا على أن "شعبية الجنرال تراجعت في المناطق المسيحية، لكنّه سيحظى بتسعة نواب مؤكدين وأكثر في مناطق بعبدا وجزين وجبيل أما فكّ الارتباط فسيحرمه من نوابه التسعة وغيرهم أيضاً. حيث أن ذلك لا يعني أن عون سيربح الانتخابات في جبيل، لأن شعبيته ستحاسبه. فالجنرال لن يضحي بما في جيبه".

في هذا الإطار، يلفت عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت الى أن "انهيار النظام السوري وحده يُضعف "حزب الله" وبالتالي سيلاحظ عون أن حليفه لن يتمكن من حمايته فينفصل عنه". وشرح "الجنرال وحده يقرر في "التيار" معرباً عن شكوكه في "أن يفكّ "التيار" ارتباطه بـ"الحزب" لأنه أصبح متورّطاً في موقفه السياسي وابتعد كثيرا في علاقته مع "الحزب" ما يمنعه من إمكانية فكّ الارتباط". ورأى أن "مصالح كبيرة تجمع أيضاً جبران باسيل مع "الحزب" وارتباط بتعهدات إيرانية وأمور أكبر بكثير من مجرّد قرار سياسي بفكّ الارتباط".

ويرفض فتفت أن تكون "ورقة التفاهم هي رابط الجنرال بـ"الحزب"، حيث أن المصالح وحدها تربطه به وهو يتطلّع الى "الحزب" كونه أمله الوحيد في الوصول الى رئاسة الجمهورية وليتنعّم بتغطية سياسية كافية في طموحاته." ويشير الى أن "الجنرال سيرفض تحالفه مع "الحزب" حين يصبح الأخير أضعف من أن يؤمن له مصالحه السياسية".

وعمّا إذا كان سقوط النظام السوري سبباً في ذلك، يلفت فتفت الى أن "ارتباط الجنرال بالنظام السوري متين ويسبق ارتباط النظام بـ"حزب الله"، مضيفاً "بعد انهيار النظام السوري ستتبدّل المعطيات عندها يمكن الحديث عن تحديد موقف الجنرال والأهمّ أن يتمكن الرأي العام من تحديد موقفه".

المصدر:
النهار

خبر عاجل