يبدو أن تداعيات قرار الأمن العام تسليم 14 ناشطاً ومعارضاً سورياً الى الأمن السوري آخذة في التفاعل، في ظل المعلومات المتواترة عن أن عدداً من هؤلاء اختفى أثرهم إثر وصولهم الى الأراضي السورية، واحتمال أن تكون نفذت بحقهم الأحكام العرفية بالتصفية الجسدية او بالتعذيب حتى الموت.
في هذا الإطار أوضح مرجع قانوني لـ"المستقبل"، أن المادة الثالثة من الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، التي أقرها لبنان بقانون ووقع عليها، تتمتع بالقوة القانونية والمعنوية نفسها التي تتمتع بها المادة 32 من قانون الأجانب، والمادة 88 من قانون العقوبات وهي مستوجبة التطبيق، معتبراً أن تجاهل لبنان لهذه الإتفاقية يجعل منه بلداً مخالفاً للإتفاقيات والمعاهدات الدولية، لا بل يضعه على قائمة الدول التي تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأكد المرجع أن هناك الكثير من أحكام الترحيل بحق أجانب لم تنفّذ، خصوصاً بحق المعارضين العراقيين لحكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وبحق معارضين سودانيين، وهؤلاء حصلوا على الإقامة في لبنان، وهذا الأمر يفترض أن ينسحب على المعارضين أو الناشطين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، أقله في هذه المرحلة الاستثنائية والصعبة التي تمرّ بها بلادهم.
وختم: "كان يفترض بالمدير العام للأمن العام العودة الى المرجع القضائي المختص، لإطلاعه على حقيقة الخطر المحدق بحياة هؤلاء الأشخاص المرحلين، قبل أن ينفّذ قرار ترحيلهم المستند الى خلاصة الحكم القضائي"، مضيفاً "على فرض أن الأحكام القضائية الصادرة بحق المرحلين السوريين الـ14 قضت بترحيلهم، فلو كانت المحكمة التي أصدرت قرار الترحيل على علم بأن هؤلاء مطلوبون الى بلادهم لأسباب سياسية أو أن حياتهم ستكون في خطر، لكانت إمتنعت عن إدراج هذه الفقرة في الحكم، ومن هنا تأتي أهمية مراجعة القضاء وإعلامه بالخطر المحدق بهؤلاء قبل ترحيلهم، لاسيما وان مؤسسات وجمعيات حقوق الإنسان حذّرت وأطلقت صرخة من اجل عدم حصول ذلك قبل أن يسلّموا الى سوريا، لكن الأمن العام ومن يقف وراء هذا القرار لم يأبهوا لهذه الصرخة والتحذيرات".