#adsense

الاعتذار مطلوب من الذين يسعون لاغتيال الجمهورية

حجم الخط

الاعتذار مطلوب من الذين يسعون لاغتيال الجمهورية

من حسنات بعض الأحداث والمواقف اليومية، العادية والبارزة، في لبنان، أن تكشف في حد ذاتها، ومن دون تعليق، مدى تمادي فريق سياسي في تحدي بديهيات القيم الوطنية وثوابتها، وضرورة إفشال مخططاته المريبة بأسرع وقت وبأي ثمن.

بين الأحداث الجارية وما نحن فيه اليوم، استقطب أنظار الرأي العام اللبناني حدثان هامان: أولاً، ما طرحه الدكتور سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" من أفكار واضحة خلال مهرجان جونيه التكريمي لشهداء المقاومة اللبنانية، مع الردود السلبية عليه، ثانياً، انتشار غير مسبوق لوحدات من الجيش السوري على طول حدود لبنان الشمالية.

وهناك رابط وثيق، متعدد الاوجه، بين الحدثين، له علاقة مباشرة بوضع لبنان الداخلي الذي يحرص شرفاؤه على صيانة سلمه وسلامه، وبأطماع دمشق وحليفها الإيراني في تقويض استقلاله واستقراره.

اعتذار سمير جعجع

اعتذر جعجع عن كل اساءة أو خطأ صدر عنه أو عن "القوات" على مدى الحرب في لبنان، موقف وجداني لا غبار عليه، من حيث المبدأ. مع العلم ان كل الجهات اللبنانية وغير اللبنانية التي شاركت في الحرب لها اخطاؤها الخاصة، بل جرائمها أحياناً.
وكان الاحرى بجميع من ارتكب تلك الجرائم والاخطاء ان يعتذر أيضاً.
لكن فريقاً من هؤلاء اعتبر نفسه ملاكاً طاهراً من كل عيب، واعتبروا اعتذار جعجع مجرد مناورة.
قال عمر كرامي ان الحكيم لم يعتذر عن أي شيء، متناسياً الحقيقة القائلة ان موقفاً سياسياً ما، وإن كان سلمياً، يقود أحياناً وتلقائياً الى حدوث جرائم كبرى في حق الوطن.

قصف عون العشوائي

مساء 21 الجاري، توجه ميشال عون الى بنشعي لتعزية سليمان فرنجية بفقيد "تيار المردة" في حادثة بصرما. وهو لم يفكر بتقديم التعزية لأولياء الطيار سامر حنا الذي اغتيل في سجد.
وفي اليوم التالي، اعتلى منبر "الرابية" معتبراً ان الأكثرية النيابية التي تقض مضجعه "مشروع مافيا"، والرئيس فؤاد السنيورة "مشروع حرب، لا مشروع سلام".

حمل على اعتذار سمير جعجع. كيف؟ ذكره "بوجود 17 ألف مفقود في لبنان". وقال: لا أعرف ممن اعتذر".
هل يجهل عون مثلاً، ان المفقودين بل مئات العسكريين اللبنانيين والمدنيين الذين أدت مغامراته بين العامين 1988 و1990 الى إرسالهم الى القبور وفي مدافن وزارة الدفاع.

هل يجهل انه عمل بجهد وعناد الى اغتيال الجمهورية لأنه لم يتمكن من الوصول الى رئاسة الجمهورية؟.
هدد بالانسحاب من طاولة الحوار اذا لم يلحظ قانون الانتخاب قيوداً على ترشيح رؤساء البلديات انطلاقاً من تخوفه من ان ينجح رئيس بلدية ما في قطع طريق وصوله الى النيابة.
واعتبر انتشار الجيش السوري على حدود لبنان الشمالية "وقائياً".

أبعاد المناورة العسكرية السورية

عشرة آلاف جندي سوري انتشروا فجأة على تخوم لبنان الشمالي، تخوم عكار تحديداً. حفر خنادق، نصب خيم وحشد دبابات. لماذا كل هذا؟.
لماذا لم تجر دمشق هذه الحشود على أرض الجولان؟.

أشارت جهات سورية الى ان المقصود هو منع التهريب. تهريب ماذا وفي أي اتجاه؟.
تهريب بضائع، أم تصدير سلاح ومسلحين الى لبنان؟.

1 ـ سابقاً طلبت سوريا من لبنان إرسال الجيش اللبناني الى عكار للدفاع عن أقلية فيه.

2 ـ لوحت بعض المصادر الى ان دمشق كانت تنوي اجتياح الشمال كمدخل لإعادة وصايتها على لبنان.

3 ـ ترافق ذلك الحشد مع ارتفاع وتيرة زيارات "حلفاء سوريا في لبنان" الى العاصمة السورية واستقبال المسؤولين لهم بحفاوة بالغة لتزويدهم بالتوجيهات اللازمة.

4 ـ اعتبر النظام السوري الأغلبية النيابية ورواد الاستقلال في لبنان "منتجاً" اسرائيلياً وهو يسعى بالطبع الى ان تنتج انتخابات العام 2009 منتجاً سورياً، كي تعود الوصاية السورية الى لبنان.

ما هو أبعد من المصالحات

المصالحات التي جرت أو ستجري لاحقاً هي مهمة، وتقتصر فوائدها على ترطيب الأجواء.

كان منطلقها أمنياً، لكن هذا الجانب منها لا يمكن ان يؤدي الى إغفال الجانب السياسي العام الذي أدى الى التوترات الأمنية المتلاحقة.
بناء الدولة القوية يبقى الأساس، دولة القانون والمؤسسات دولة تفرض سلطتها على الجميع.

دولة تستمد قوتها من ذاتها اللبنانية، متحررة من جميع الوصايات الخارجية، لا تتدخل في شؤونها أي دولة اخرى، لا سوريا ولا إيران ولا أي كان.
المعارضة، نفهم ان تعمل كلها لخدمة لبنان فقط.

المراهنة على استقوائها بقوى خارجية كما هو جار منذ العام 2004 خصوصاً يضعها في موقع اتهام يلامس الخيانة العظمى.
ان يبقى لبنان وحده في حالة حرب مستديمة، خلافاً لما يحصل في سائر الدولة العربية الاخرى، غير مقبول على الإطلاق.

وأن يتحول لبنان بأسره الى محرقة الصراعات الإقليمية والدولية هو الجريمة الكبرى. والدخول في أي محور إقليمي أو دولي يهدد وجود لبنان بالذات.
عبثاً نحيد عن الأساسيات ونضيع في متاهات حوار وطاولة حوار إذا لم يكن هناك حوار ذاتي ونقد ذاتي يجريه السياسيون بصمت ودون ضجيج، بل بعيداً عن الاضواء.

اقنعة "8 آذار" سقطت كلها، لأنها كانت تغرد خارج السرب اللبناني الصرف، ولا يمكنها ان تستمر في وفائها لـ"سوريا" أو إيران، أو ان تطمح الى حكم لبنان.

والردّ المباشر، بل الحاسم على ذلك الانزلاق الخطير، ينبغي ان يكون حاسماً في الانتخابات النيابية المقبلة. على الناخب اللبناني ان يختار من يمثله حقاً ومن يستحق ان يحكمه، كي يعيش في أمان يوفره الاستقرار. واذا كان لا بد من اعتذار، فهو ذلك الذي يقدم عليه من سعى عمداً أو عن غير قصد الى اغتيال الجمهورية التي ينتمي إليها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل