#adsense

سباق بين الفتنة والمصالحة

حجم الخط

سباق بين الفتنة والمصالحة

تؤشر الاحداث الامنية المتنقلة من منطقة الى اخرى، والعمل السريع من قبل المعنيين لمعالجتها و حصر تداعياتها، الى ما يشبه السباق بين الفتنة التي تتطل براسها مع كل تفجير امني، ومساعي التهدئة والرغبة في المصالحة التي تعبر عنها معظم القوى والجهات المختلفة والمتخاصمة.

بعد اتفاق الدوحة ساد جو من الاعتقاد بامكانية انتقال البلاد من ضفة الى اخرى، من ضفة الانقسام والعنف والفوضى الى ضفة التوافق والاستقرار وانتظام عمل المؤسسات. لكن للاسف، يبيّن مسلسل التفجيرات الامنية المتواصلة والمتنقلة من مكان الى آخر، هشاشة التوافقات التي حصلت وسهولة اختراق الساحة الداخلية المكشوفة امام شتى الاحتمالات.

اللافت في الفترة الماضية، كان الصراع المحموم بين فريقي 14 و 8 آذار على عناوين كبيرة مثل: المشاركة في الحكم والمحكمة الدولية ومرجعية الدولة السيدة والمستقلة في القضايا المصيرية لا سيما في ما يتعلق بمسألتي الحرب والسلم، وانعكاس هذا الصراع اقفالا للمجلس النيابي وفراغا في سدة الرئاسة الاولى وشللا في العمل الحكومي وعنفا وتوترا متواصلا في الشارع.

شكّل مؤتمر الدوحة والتوافقات التي امكن التوصل اليها، فاتحة لمرحلة جديدة بعناوين مختلفة عن المرحلة السابقة. وتجدر الاشارة الى ان المرحلة الجديدة لا تعني انتفاء الخلافات بقدر اختلاف عناوين الصراع ووسائله وأشكاله وليس لب او جوهر هذه القضايا. ذلك ان الخلاف بشأن مفهوم الدولة السيدة والمستقلة ودورها في مسألة الحرب والسلم ما زال قائما. كما ان غياب النقاش بشأن المحكمة الدولية مرده ليس الى القناعات الداخلية بقدر انتقال موضوع المحكمة الى الامم المتحدة وحسم مجلس الامن الدولي مسألة انشائها تحت الفصل السابع.

عنوان آخر من العناوين السابقة لم يعد مطروحا كما كان من قبل، هو الخلاف بشأن المشاركة . فالمشاركة التي تحققت من خلال التوافق على انتخاب الرئيس ميشال سليمان وتشكيل حكومة "الآذارين"، يبدو وإن استطاعت ان تغيّر بالشكل المشهد العنفي العام، فإنها لم تستطع ازالة التوتر والقلق والهواجس من نفوس اللبنانيين، لا بل يكشف استئناف مسلسل اعمال العنف والاغتيالات زيف الشعارت الكبيرة التي كانت ترفع حول المشاركة والتي كانت تعتبرها "المعارضة" السبب الاساسي للصراع الذي كان دائراً.

توحي الاحداث المتنقلة من منطقة الى اخرى، إما ان الشعارات التي كانت ترفع حول المشاركة كانت مجرد شعارات فارغة، وإما ان الفرص التي أتاحتها المشاركة المحققة للتقارب بين اللبنانيين وتشريع ابواب المصارحة والمصالحة، لم ترق للجهات المتضررة من المناخات الجديدة، فعادت لتحرك الأيادي السود وتبث الاحقاد وتزرع بذور الفتنة والفرقة بينهم.

اذا كانت مرحلة السنوات الثلاث الاخيرة قد ارتدت طابع "السباق بين التصعيد والتهدئة"، بين فريقين منقسمين حول قضايا وطنية ومصيرية كبرى، فإن اكثر ما يصح اطلاقه على المرحلة الراهنة التي بدأت بعد اتفاق الدوحة، هو مرحلة "السباق بين المصالحة والفتنة" التي يوجد من يعمل على اشعالها بين فريقين يحاولان بلسمة جراح الماضي ونسج شبكة امان تقي لبنان من "العواصف" الآتية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل