أيها الراقدون تعرفون اين دخل السبت؟
راجح خوري (النهار)
اليوم السبت دخل في مسلسل المواعيد الفاشلة او التي تم افشالها لانتخاب رئيس جديد. وهو لم يخرج عن الاطار المرسوم لدفع البلاد الى الوقوع في الفراغ الرئاسي وما قد يترتب عنه من فوضى وربما اضطرابات لن يكون في وسع احد تحملها؟
وفي ظل تصاعد التراشق بين اميركا وفرنسا من جهة وسوريا وايران من جهة ثانية، ومع ارتفاع منسوب التوتر الداخلي بسبب هذا التراشق وبعد دخول البلاد مرحلة متقدمة من الفراغ ومواجهة الحائط المسدود، يبدو لبنان الآن كأنه مسرح للعبة الظلال الصينية “CHINESE SHADOWS”، ذلك ان كل ما يحصل في سياق صراعاته السياسية ليس اكثر من انعكاس الظل على الحائط لتلك الاصابع الخارجية المتحركة امام الضوء!
لم يعد “القتال” الاميركي – السوري والاميركي – الايراني ولا عادت التفاهمات والصفقات تدور وراء جدران مغلقة. فكل شيء بات معروفا تقريبا وظهر الى العلن قبل انابوليس وبعده. ومنذ دخلت الساحة العراقية مرحلة من الهدوء المتصاعد الذي قد يسمح للاميركيين بالتسلل خارجا على رؤوس اصابعهم وبأقل مقدار ممكن من الاحراج، يتعين هنا تحديدا التدقيق في اشادات هوشيار زيباري قبل ايام بالتعاون السوري وبالانفتاح العراقي الواسع على دمشق!
في كلام اوضح عندما يقول الرئيس جورج بوش ان صبره على الرئيس بشار الاسد نفد منذ وقت طويل، وان على سوريا الا تتدخل في لبنان، فان ذلك لا يمنع من الافتراض ان الرد السوري كان قد وصل سلفا الى البيت الابيض، وتحديدا عبر التصريحات الاخيرة التي ادلى بها فاروق الشرع وفيها ما يعني ان صبر سوريا قد نفد من اميركا “وان مشروعها في الشرق الاوسط قد انتهى وعلينا عبء كبير في تحمل مسؤولية المنطقة”!
ان الامر هنا يتجاوز نفاد الصبر الى الاستعداد لوراثة اميركا ولعب دور اقليمي في المنطقة كلها. لذلك يصير قول بوش انه يرفض الاتصال بالاسد مضحكا تماما، ويذكّر بقول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه اذا سهلت سوريا الحل في لبنان فانه سيقوم بزيارة الاسد، ولكأنها زيارة المن والسلوى او لكأنه المسيح الهابط من السماء العليا!
واذا كان في وسع المتشككين ان يضعوا كلام بوش في خانة تلميع الصورة الاميركية بحيث يستمر العزف الممجوج على اوتار دعم الديموقراطية في لبنان علنا، وترتيب الامور مع سوريا وراء جدران العراق “المغلقة”، فان القراءة البسيطة في تطورات العامين الماضيين، تكشف ان اميركا التي فشلت في وقف الضغوط السورية على لبنان على امتداد كل هذا الوقت لن يكون في وسعها ان تفعل ذلك عشية ذهاب بوش الى الاستيداع. ففي الربيع المقبل ومع ارتفاع حرارة الانتخابات لن يكون في وسعه ان يفعل شيئا.
واذا كانت المقارعة بين فرنسا وسوريا وصلت الى حد اتهام باريس لدمشق بعدم التعاون حيث قيل: “ان باريس لا تعتبر ان سوريا تعاونت او تتعاون معنا في ايجاد مخرج للازمة اللبنانية، فان وزير خارجية سوريا وليد المعلم يقول كلاما لافتا او هو في غاية الاثارة، عندما يتهم اميركا بتعطيل “التوجه السوري – الفرنسي للحل في لبنان”. واكثر من ذلك عندما يعرب عن اسفه “لان الفرنسيين لم يظهروا التزاما بالابتعاد عن الدور الاميركي”!!
ووجه الاثارة وربما الاستئساد هنا، ان اميركا هي التي سعت وتسعى لدفع سوريا الى الابتعاد عن ايران، فاذا بسوريا ساعية لدفع فرنسا الى الابتعاد عن اميركا.
في اي حال لم تعد المواقف المعلنة اميركياً وسورياً في حاجة الى الاقنعة. ففي دمشق يعلن المعلم دعم سوريا الكامل لشروط المعارضة اللبنانية ويعتبر ان تشكيل حكومة لبنانية تقبلها المعارضة هو في اهمية انتخاب رئيس جديد. وهو ما يعتبر تدخلا سافرا وصريحا في الانتخابات وفي شؤون لبنان الداخلية، تماما مثل تدخل بوش الذي يحض الاكثرية على انتخاب رئيس بالاكثرية البسيطة اي النصف زائد واحد الذي تعتبره المعارضة اعلانا للحرب!
وهكذا يدخل فينا اليوم السبت، بما يحمل من عقد وتناقضات وجدران مقفلة على الحلول وابواب مفتوحة على الفراغ والصراع وربما الجنون. وهكذا ايضا تبدو الازمة طويلة ومترامية، ويبدو الفراغ خطا لا نهاية له ربما قبل سنة 2009، مع الانتخابات النيابية الجديدة، هذا اذا كان في وسع لبنان الصمود حتى ذلك التاريخ، واذا كان من الممكن اجراء انتخابات في ذلك الوقت باعتبار اننا نسرع الخطى في اتجاه شعار “لبنانان او بالاحرى لبنانات لا لبنان واحدا”.
اما الحديث عن تعيين وزيرين في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بدلا من الشهيد بيار الجميل والوزير المستقيل يعقوب الصراف، فربما لن يكون اكثر من محاولة لشحن بطاريات هذه الحكومة التي قد يكون مطلوبا منها ان تعمّر طويلا لادارة شؤون البلاد البسيطة وخصوصا ان بعض الوزراء الشيعة المستقيلين منكبون على تصريف الاعمال رغم كل ما يقال عن عدم شرعية الحكومة.
والسؤال الجوهري:
اذا كان بوش قد نفد صبره من سوريا، وسوريا قد نفد صبرها من اميركا، وفرنسا وباقي دول العالم نفد صبرها من “العصفورية السياسية” في لبنان، فمتى ينفد صبركم ايها اللبنانيون الراقدون تحت المآسي… والتراب، ومتى تهبّون لانقاذ بلادكم ورقاب عيالكم والمستقبل؟